في نظام الطَّيبِين احذر الفاصوليا البيضاء

[printfriendly]

في نظام الطَّيبِين احذر الفاصوليا البيضاء

أمُرُّ بجانب الحلاق، فأجده يعرض ثلاثة زبائن على شكل تماثيل بشرية حقيقية أمام المحل، وقد دهن وجوههم بالأبيض، وكأنه ناقع فاصوليا بيضاء للغداء، وما أن أعود من طريقي حتى أجد أن تلك التماثيل ما زالت لدى الحلاق يصلح لها شأنها من الزينة وما يلزم وكأنهم عرائس في يوم زفافها، ناهيك عن العناية بقناع العسل، وزراعة الشعر، وإذابة الكرش من أجل القوام الممشوق،

 في وقت لم أرَ  يوما في جيل الآباء السابق مَن كان يشعر بأن الصلعة تشوه خِلقي، أو أن الكرش له علاقة بالجمال، بل الكرش يمثل منحنى السعادة، والصلعة تبشر بالحكمة، هذا الرجل  يفطر قبل الفجر على اليورانيوم المخصب، لحاجة العمل الشاق، وأما في طريق العودة من العمل،  فإنه يحمل كيسا ذات الشمال، وبطيخة ذات اليمين ،فما يلبث أن يظهر  في أول الطريق حتى تسرع إليه أشباله لتحمل عنه هدية اليوم.

يدخل صاحبنا بيته وكأنه فاتح القدس، ويتكيء على سريره وكأنه هشام بن عبد الملك،  وقد تلقت الزوجة بنت الأصول بيد الرضا ما في أيدي أولئك الأشبال، ولا تسمع في البيت إلا همسا، وكأن الأم تساوم الأولاد على شيء، وهو أن يذهبوا لواجباتهم المدرسية خير من أن تنفذ وعيدها بإخبار  الأصلع عن فعال أولاده في غيابه، وحينها لن يكون الأمر في صالحهم، بينما يفهم الأب من ذلك الهمس أن الأمور تسير على ما يرام حسب الخطة.

كَبِر الأشبال  وصاروا رجالا، انتصروا  في معركة الكرامة الخالدة،  وجاهدوا مع الشيخ عبد القادر الحسيني في أحراش يَعْبَد، لا يضر أحدهم لو صعد جبلا وعرا وعلى رأسه خوذة الحرب وعلى كتفه سلاحه، ورثه عن أبيه، ذلك الب الكبير في بيته أعَزُّ من الخليفة هشام بن عبد الملك على سرير الملك، كما ورث الإباء والشهامة من تربية بنت الأصول، في بيت الكرامة والشرف، يأكل من كسب رجل حُر كريم، ولسان الشاعر السموأل   يقول: (إِذا سَيِّدٌ مِنّا خَلا قامَ سَيِّدٌ*** قَؤُولٌ لِما قالَ الكِرامُ فَعُولُ)

لن يصبر  أعداء الدين وعتقاء الاستعمار  وموالي الحداثة على صاحبنا الأصلع وبنت الأصول كثيرا، وقد علموا أنه لا قِبَل لهم بالأسود ولا بالأشبال، وأن هزيمة  هذه الأمة هي في الرجل إذا استنوق، والمرأة إذا استرجلت، ونصبح عندئذ أمام نصف رجل ونصف امرأة، عندها لن يولد الأشبال، بل ستىر ى منقوع الفاصوليا البيضاء أمام صالونات الحلاقة، هذه إنجازات عتقاء الاستعمار  وموالي الحداثة، وعصابات النسونة،  هم العدو  فاحذرهم.

الروح المسافرة

عبد ربه وأسير ذنبه

وليد مصطفى شاويش

25-ذي الحجة-1447ه

11/6/2026

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top