[printfriendly]
قاعدة الفرق بين الزكاة والضمان الاجتماعي
- الزكاة هي حصة شائعة للفقير في مال الغني، ويجب إزالة الشيوع بإخرج حق الفقير، أما الضمان الاجتماعي فهو عقد معاوضة مالية يقصد منه الربح الذي هو الزائد على أقساط التأمين.
- الزكاة هي للمعدمين غير القادرين على الدخول على المعاوضة أصلا، ولو تركوا لهلكوا، بخلاف الضمان الاجتماعي فهو للقادرين على الدفع، بصفة أن الضمان هو نشاط رأسمالي ابتداء.
- الزكاة واجبة بالشرع، أما الضمان الاجتماعي فهو مفرع على العقد الاجتماعي.
- الزكاة لها أثر أخروي أما الضمان الاجتماعي فهو ينتهي بموت المضمون.
- الزكاة تطهر قلب الغني من البخل والفقير من الحقد، أما الضمان الاجتماعي فهو قائم على المشاحة والمماكسة والغلبة، شأنه في ذلك شأن المنظومة الرأسمالية التي ولد فيها.
- الزكاة ابتلاء إلهي للأغنياء بالعطاء، والفقراء بالصبر، أما الضمان الاجتماعي فهو شأن اجتماعي دنيوي لا يتحقق فيه الابتلاء الإلهي.
- الزكاة لا تحتاج تنظيم قانوني من الدولة ولا هيئات رسمية، ولا كلف مالية زائدة في إدارة المال، تستهلك مال الزكاة، بل أجرة العاملين عليها مشروطة بما يساوي العمل على فرض الحاجة إليهم، أما الضمان الاجتماعي فهو لا يتحقق إلا في وجود الدولة والهيئات الرسمية، بصفة الدولة متدخلة في حماية الرعاية الاجتماعية، مما يعني أن الزكاة دائمة بدوام الغنى والفقر حتى ولو في غياب الدولة.
- تشريع الزكاة تفضل من الله تعالى رحمة بخلقه ولا يجب عليه أن يشرعها، أما الدولة فإنه يجب عليها توفير الحياة الكريمة لمواطنيها شرطا لمشروعية الدولة، وهذا هو عين اللطف الإلهي في مذهب المعتزلة في وجوب رعاية الأصلح لخلقه سرى إلى الدولة الحديثة.
- رب العالمين لا يفتقر إلى مال الغني ولا كسب ود الفقير، ويوجب الزكاة على وفق مشيئته وحكمته ورحمته، أما الدولة مفتقرة في تشريع الضمان الاجتماعي للحفاظ على شرعيتها، وأنها مفتقرة إلى ولاء مواطنيها.
- الزكاة حاجة للغني في الآخرة وحاجة للفقير في الدنيا، ويدفع الغني لا ينتظر عوضا من الفقير، فهو عمل اجتماعي تكافلي بحق، أما الضمان فهو نشاط معاوضة اقتصادية لمن يدفعون الأقساط، لا يقصد منه المعروف ولا التكافل.
- الزكاة تمثل أساسا لتحقيق عدالة التوزيع، بين الأغنياء والفقراء، أما الضمان الاجتماعي فيعزز الفروق في التوزيع ويكثرها، لأن التعويض يتناسب مع القسط المدفوع، فأصحاب الدخول العالية تعويضاتهم عالية، وهكذا أصحاب الدخل المتدني، فالضمان الاجتماعي يزيد من فجوة الدخل، بخلاف الزكاة.
- الزكاة تضمن انتماء الفقراء لأمتهم، وأن الأمة تكفل العاجزين عن الكسب ودفع أقساط الضمان الاجتماعي، بينما يعيش العاجزون عن الكسب خارج دائرة الضمان المدفوع مسبقا.
- تمثل الزكاة إدارة فورية تلقائية في ردم الفجوة في توزيع الدخل، ولا تحتاج إلى إدارة من الدولة، وفجوة التوزيع هي بسبب الرزق الإلهي المتصرف فيما يملك على وفق علمه وحكمته، فالزكاة دورة داخلية تلقائية لتحقيق العدالة، أما الضمان الاجتماعي فهو إدارة فوقية صناعية لفجوة التوزيع، الناشئة من طبيعة النظام الرأسمالي نفسه، فهو يخترع المرض العضال ثم يداويه بالمسكنات.
- أموال الزكاة غير قابلة للخسارة، لأنها ليست مالا معدا للاستثمار، بل مال يتوجه إلى جيوب الفقراء، الذين يسرعون إلى السوق لشراء طعامهم ودوائهم ولباسهم، أما في الضمان الاجتماعي فتسرع الأموال للاستثمار الرأسمالي، وربما إعادة التأمين لدى شركات التأمين العالمية، في دورة خدمة رأس المال.
- الزكاة تعتبر الإنسان في نفسه فقيرا، دون ارتباطه بأي علاقة اجتماعية اقتصادية، فهي للإنسان بوصفه إنسانا مضطرا، أما الضمان الاجتماعي فهو ينظر للإنسان أنه وظيفة اجتماعية في العمل، يستحق في مقابلها ضمانا، فالزكاة حق إنساني خالص لا تشوبه الوظيفة الاجتماعية.
- لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وتكليف الفقير بوظيفة اجتماعية يعجز عنها، ومن غير تلك الوظيفة لا يستحق تعويضا اجتماعيا، هو صناعة انتماء مزيف قائم على أساس المنفعة والمعاوضة الرأسمالية، على خلاف التكليف الشرعي فلا يجوز التكليف بما لا يطاق، وتقوم على أساس الواجب الشرعي.
- الله تعالى ليس له غرض يعود عليه بمصلحة أو دفع مفسدة، بل هو رعاية لمصالح العباد تفضلا منه، وهو منشيء المشروعية لا محتاج لها، أما الدول فلها غرض يعود عليها في اكتسابها مشروعية الدولة أمام مواطنيها، والمواطنون يشعرون باستحقاق وجوبي على الدولة في الرعاية.
ملاحظة: التأمين التجاري على النحو الذي يجريه الضمان الاجتماعي، فيه خلاف فقهي، وقول الشيخ مصطفى الزرقا رحمه الله بجوازه، قول معتبر وله تأصيل قوي صالح للفتوى بجوازه ولو اختياريا وبه الفتوى، وما ذكرته هو في الفروق الفقهية والمباحث الكلامية الوجودية.
المحجة البيضاء
عبد ربه وأسير ذنبه
أ.د وليد مصطفى شاويش
عَمَّان المحروسة
7- رمضان -1447
5-2-2026
