قاعدة الفرق في العدالة بين الإمامة العظمى والقضاء والإفتاء

قاعدة الفرق في العدالة بين الإمامة العظمى والقضاء والإفتاء

1-خفاء الخلل الطارئ على القاضي والمفتي بسبب زوال العدالة:

إذا فقد القاضي والمفتي شرط العدالة فيجب عزله شرعا، لأن القاضي والمفتي ينظران في مسائل معينة، تخفى على الناس لأنها نظر خاص، ولما كانت نظرا خاصا، خفي أمرها علينا، ولم يؤمن ظلمه، فكان لا بد من عزل القاضي والمفتي إذا فقد شرط العدالة، لتعسر الاطلاع على الخلل، لتلك الخصوصية.

2-خلل قرار السياسة الشرعية ظاهر:

أما في الإمامة العظمى فهي نظر  عام، شرْعًا لمصلحة،  أو دفعا لمفسدة، وهذه الحالة ظاهرة للمجتمع وتتعلق بالجميع، والاطلاع عليها للعموم، لظهور أمرها، فلم يَعُد من ضرر من فقدان العدالة، بل إن الخلفاء الذين فسق بعضهم في خاصة نفسه، كانوا معروفين بالقيادة وقوة البأس على العدو، وحماية مقصود الإمامة الضروري وهو  حقن الدماء وتسكين الدهماء، وقد جاهد الصحابة معهم وعلى ذلك سار  الفقهاء من بعدهم، إلى حين ظهور الفكر الاعتزالي على يد الباطني جمال الدين الأفغاني.

3-خلل الرؤية الفكرية عند عديم المذهب:

 ولا ننسى أن الجماعات الدينية وغيرها تبنت فكرة الدستور في أواخر الدولة العثمانية ودعَوا إلى إسقاط الخلافة العثمانية لأنها لا تحقق شرط البيعة، ولسقوط عدالة الخليفة، فكانوا جزءا من هدم الخلافة لتقليدهم فكر المعتزلة بأن من سقطت عدالته سقطت طاعته، وهي فكرة لا تزال سائدة تفكك المجتمع السني سياسيا واجتماعيا ودينيا، ويلاحظ ذلك من خلال الاضطراب الحاصل في التفسير  الاعتزالي في  قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) مما أدى إلى نشوب حروب أهلية داخل المجتمع السني.

4-الإمام الجويني ومراتب النظر في الشريعة:

وقد فصل الإمام الجويني في الغِياثي مراتب النظر في الشريعة بعد الأئمة المجتهدين،أولا: مرتبة نقلة المذاهب، الذي يحسنون النظر في المسائل على طريقة الأئمة المتبوعين، وثانيا تأتي مرتبة قواعد الشريعة العامة، وحذَّر من مَحْض العقول في الشريعة بعيدا عن أصولها، قال: (فأما المرتبة الثانية فهي فيه إذا خلا الزمان عن المفتين البالغين مبلغ المجتهدين، ولكن لم يَعْرَ الدهر عن نقلة المذاهب الصحيحة عن الأئمة الماضين).

5-عديم المذهب يهدم المرحلة الثانية ولا يبلغ الثالثة:

 فما بالك في زمان عديم المذهب الذي اعتبر  المذاهب المتبوعة جامدة، وتحلل منها بزعم أن أئمتها غير معصومين، وتنكب المحجة البيضاء في عمل الأمة، ولم يبلغ المرحلة الثالثة وهي: مرحلة انقطاع نَقَلة المذاهب، والفتوى من القواعد الكلية، واتبع عديم المذهب سياسة إحلال الدعاة الجدد محل الأئمة المتبوعين باستخدام المؤثرات الإعلامية لا العلمية، ففَرْقٌ بين الشريعة والاجتهاد الفقهي، والرؤى الفكرية الدينية المعاصرة التي تعبر  عن رؤية خاصة بأصحابها، حقا ولدت الأمة ربتها.

دولة الخلافة، الدولة الإسلامية، الحكومة الإسلامية، الإمامة العظمى، شروط القاضي، شروط المفتي، الفترة المكية، الفترة المدنية

الكسر في الأصول لا يَنْجبِر

عبد ربه وأسير ذنبه

أ.د وليد مصطفى شاويش

عَمَّان الرباط

20-ذي القعدة-1445

29-5-2024

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top