قلوب راسيات

قلوب راسيات

*تُصَلي الشفع بما تيسر  من سورة الأعلى والكافرون والوتر  بالمعوذات، وما تلبث أن تنْفتِل من صلاتك لِتنام، حتى يهجُم عليك خاطر أولئك العُبَّاد الذين يراوحون في صلاة الليل بين جباههم وأقدامهم، وإذا أضناهم القيام سجدوا، وإن أطالوا السجود قاموا، وإن أرهقهم القيام والسجود تجافت جنوبهم عن المضاجع مهلِّلين مسبحين، يتقلبون بين وازع الخوف، وحامل المحبة، وحادي الرجاء، فأنى لك أن تبلغ مبلغهم أيها اللاهي بالنوم، ولا يشفع لك إلا دعاء:اللهم ارحم ضعفي، واجبر كسري.

*وتنقلب إلى فراشك وقلبك منهم غيور، وخاطر ك مكسور، كراكب جمل أعرج يسير وراء ركب الخيل، انقطع به المسير، وفاتته الصحبة، فأنى له أن يدرك ما أدرك هؤلاء، فتوَّسدَ خدُّك الحزن، وتدثَّر جسدك بالحسرة، وكيف لهذه العَرْجة أن تصيب ما أصابته خَيل الصالحين، فما هي إلا لحظة وإذا خاطر  آخر يهجم عليك من حيث لا تدري ويقول لك: وهل تظن أنك لو فعلتَ ما فعَلوا من قيام توجب على الله شيئا، أم أنك وإياهم جميعا  تحت الرحمة والفضل سواء قُمتَ أم نِمتَ، ألا ترضى بحِلْم الله عليك وفضله، فلا فرق بينك وبينهم في ذلك، فأنتم جميعا تتقلبون  في فضل الله ورحمته وستره عليكم، فما ستَره عليكم أحسنُ مما أظهره، وكلٌّ ميسر لما خلق له، ورحمة الله يصيب بها من يشاء.

* وإذا بالفرح والسرور  برحمة الله تغمرك، كصب الماء البارد تقشعر منه جلود الذين آمنوا، ويَنفلُق لها قلبك الصغير، ويهتز  بدنك الضعيف من مفرِق رأسك حتى أخمص قدميك، سرورا بالرحمة، ورضا بالفضل والحلم، وأن ذلك فضل الله يؤتيه الله من يشاء، فارضَوا جميعا بقسمة الله بينكم، سواء الذين قاموا أو الذين ناموا، فاسألوا الله من الفضل والحِلم والرحمات، فإنه لن يشادَّ الدين أحد إلا غلبه، فإن أحببت رسولك، فنم على ملته، واستيقظ على سنته، وهكذا دواليك أيها الضعيف، وإنك لن تدخل الجنة بعملك، إلا أن يتغمدك الله برحمته، وما هي إلا لحظة، وإذا بأذان الصبح يفْلُق هدوء الليل، ويصدَح صاعدا من الأرض إلى السماء مناديا، هلُمَّ إلينا يا عبد الله!

لا يجب على الله شئ، الأدب الإسلامي، التصوف السني، التربية الإسلامية

المحجة البيضاء

الكسر في الأصول لا ينجبر

عبد ربه وأسير ذنبه

أ.د وليد مصطفى شاويش

عَمَّان/ الرباط

29-صفر-1446

4-9-2024

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top