كيف أفهم صيام شهرين متتابعين وعتق رقبة في دية القتل الخطأ
1-إنسان للبيع:
كتبت سابقا عن جزء من محاضرة في جامعة هارفاد حول شركة فورد للسيارات التي فضَّلت أن تدفع تعويضات الوفاة على خطأ في حماية خزان الوقود بدلا من إصلاح الخلل، وتعمدت ترك الإصلاح مع القدرة عليه وهو فعل مقصود، لأن كلفة تعويضات القتلى أقل من كلفة الإصلاح، هذا هو الإنسان يا سادة، وعندما نتكلم عن شهداء غزة فالأمر لا يختلف عن قيمة الإنسان بوصفه سلعة الفرق في السعر فقط ، وددت لو تتأملون ذلك وتناقشون فقهيا في الموضوع بعيدا عن الإنشاء.
2-الإنسان ليس للبيع:
إن الشريعة لم تجعل الدية تعويضا ماديا عن الحياة، بل هو مواساة لأهل المقتول في القتل الخطأ، ولكن أوجبت صيام شهرين متتابعين أو عتق رقبة في القتل الخطأ، ولا يخفى ما فهي الصيام والعتق من استرداد معنى الحياة في القاتل خطأ، فبالشهرين المتتابعين من التعبد لله تعالى في الانتهاء عن شهوات النفس ورعونتها ما يصلح من نفس القاتل الخطأ، أما عتق الرقبة فكأنما القاتل يحيي إنسانا جديدا، بدلا من المقتول، فتحصل الحياة للقاتل في نفسه وهو يعتق عبدا يراه حرا، فيكون الصوم والعتق إصلاحا لنفس القاتل حتى لا يتجرا ولو كان معه مال.
3-الشريعة تحيي القاتل والمقتول وتحمي المجتمع:
أما القاتل العمد فلا ينفع فيه إلا القصاص، أو أن يحييه ولي الدم بالعفو عنه، فيكون ذلك إحياء لأهل المقتول بأنهم تمكنوا من قتل المجرم وعفوا مع القدرة، وهذا أذهب غيظ قلوبهم، وهو أيضا إحياء للقاتل، وكأن المقتول أحياه عفو أهل المقتول، فالشريعة هنا أحيت القاتل والمقتول وولي الدم، وحرست المجتمع، وخرجت بالإنسان أن يكون قيمة سلعية حسبما تعاملت شركة فورد بينما رفع سعر القتلى بسبب استهتار الشركة، ولكن القضاء لم يخرج من القيمة السلعية للإنسان فمن أين لها صيام شهرين وعتق رقبة، فسبحان الله على هذه الشريعة العظيمة.
الروح المسافرة
عبد ربه وأسير ذنبه
أ.د وليد مصطفى شاويش
عمان أرض الرباط
11- شوال -1446
10-4-2025
