كيف نفهم مركزية السلطة وغياب مركزية الأمة

كيف نفهم مركزية السلطة وغياب مركزية الأمة

توفيت تسع عشرة شابة في حادث سير  مؤسف في المنوفية، وهن يسعين لكفاف العيش، فلم تحظ الضحايا باهتمام في حال المرأة الشابة وهو تواجه شظف العيش، لأن الحادث غير قابل للتوظيف من قبل عصابات النسونة في تبديل قوانين العائلة نحو مزيد من تدمير الأسرة، وكذلك لن تكن لهن قيمة إلا في الخصومة السياسة وتوظيف الموت في خدمة المصالح الضيقة،  هذا حدا بي أن أخرج مقالة دفينة منذ شهور كتبتها ولم أنشرها، ولكن الحدث المفجع عجل بهذه المقدمة المؤلمة، لبيان أن المرأة والطفل والفقير ليس لهم قيمة في أنفسهم إلا في خدمة مركزية السلطة عندما تغيب الأمة.

1-الطفل التجاري في مركزية السلطة:

يُعرض قانون الطفل للتصويت فينشب خلاف واسع وتقام له الدنيا بين من يقول هو قانون شرعي أو ليس شرعيا، ولكن يُحرِق الطفل زميله في المدرسة، مع وجود حالة عائلية بائسة للأطفال في أماكن الفقر، فلا تسمع صوتا يسأل إن كان هذا يوافق الشريعة الإسلامية أم لا، يبدو أن هؤلاء الأطفال هم دُمى مقدسة في عالم السياسة المخْمَلي، وبائسة في عالم التهميش والفقر، وأما في مركزية الأمة فيجب أن يكون هؤلاء الضعفاء في كفالة أُمَّتهم وتحت عيون الصالحين والعلماء، ألَم يدفع الأطفال جميعا ثمن مركزية السلطة وهامشية الأمة.

2-المرأة القتيلة ليس لها محل في مركزية السُّلطة:

تقام الدنيا ولا تقعد في حقوق المرأة وتمكينها، وهل توافق المادة الشريعة الإسلامية أم لا، للتصويت على القانون في مركزية الصراع داخل السلطة، أما المرأة التي قُتلت على يد زوجها أمام أبنائها والتي قُلعَت عيناها، فهذه أخبار تَمُر ُّ  في هدوء السارق وصمت القبور، ومع تلك الكتب الكثيرة في إنصاف المرأة لم نجد صدعا بالواجب شرعا في هذا الحال، بل يحال الأمر  إلى  الدراسات الاجتماعية حسب النماذج السُّويِدية للسلوك الإنساني ودراسات العنف في الغرب، وهي أيضا  فرصة ذهبية للدعاية  من أجل حماية المرأة في رحلات طرْقَعة الكعب العالي في المجتمع (الزُّكوري)، ووضع الساق على الساق أثناء خطاب الجمهور ، والختام بالبوفيه المفتوح والمال الحرام في خدمة الفكر الحرام.

3-بين  حماية السائق واعتقال المسلمة:

 لم تَثُر ضجة كبرى عند الدعاة في مركزية السلطة  حول إعلان اليهود مصادرة حجاب المسلمات في السجون، وفَرْض لُبس الملابس الرياضية عليهن، ولكن عندما لَوَّحَت المرأة بالسكين للعدو،  اعتبرها جمهور ملاعب كرة القدم  بطلة مقاوِمة، ولم يسألوا أنفسهم، لماذا سائق الإسعاف تحت الاحتلال لا يجوز  أن يكون في المقاومة، محافَظةً على حياد سيارة الإسعاف حسب العرف الدولي،  ولكنه لم يحمُوا المسلِمة من الأسْر  كحماية سائق الإسعاف،  مع أن كرامة المسلمين وحماية المسلمة مقدمة على سائق الإسعاف، أم أن المرأة السجينة  لم تعد مادة صالحة للصراع على السلطة داخل الفكر الديني المتجاوز.

4-الكلاب الضالة عضت المرأة والطفل:  

صراع محتدم من أجل المرأة والطفل الحاضرَين في مركزية السلطة والبوفيه المفتوح  ولما وظهرت الكلاب الضالة وعضت المرأة والطفل، وإذا بالمشكلة التي تتصدر المشهد  هي الرفق بالحيوان وتجاهل الإنسان، وأن الواجب هو التمييز بين الكلاب القابلة للتدريب من غيرها وأن الكلاب ليست سيئة! وكلاب حارتك ليست واحدة، فمنها المليح والعاطل.

5-لا إضراب عن الكبائر في مركزية السلطة:

إعلان خسائر مالية 1.6 مليار  دينار مع ما يقرب من عشرة آلاف قتيل بسبب التدخين، دون أن نسمع الداعية الباكي في الفكر  الديني المتجاوز، لماذا لم يَدْع الفكر الديني المتجاوز  إلى الإضراب عن التدخين، ولكن دعانا إلى مقاطعة فرض العين في التعليم، فهل يمكن أن يحظى هؤلاء القتلى بسبب التدخين وهذه الخسائر  المالية باهتمام الداعية في مركزية السلطة لحماية الإنسان ولتوفير المال للأيتام والأرامل بدلا من نفقات التدخين، هل يعلم الداعية في الفكر المتجاوز أن الشريعة والأمة أكبر من السلطة التي شحنها بالتكفير السياسي بالحاكمية والولاء والبراء، ولماذا الإضراب عن التعليم فرض العين من أجل إقناع العالم بعدالة قضيتنا في غزة، ولم نضرب عن الكبائر بسبب مهالكنا، وأن الأَوْلى أن نتقرب إلى الله تعالى بالإضراب عن التدخين وتحريم قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق.

6-هامشية  المركز  ومركزية الهامش:

لتلخيص الموضوع هناك قضايا كبرى مجتمعية لا يؤبه لها في مركزية السلطة مع أنها تُهلك الحرث والنسل، والمشكلة فلا تكون مشكلة إلا إذا صارت محلا للصراع داخل السلطة في حالة من الزيف المقدس، تغيب فيه الأمة ويحضُر  الفكر المتجاوز بصوته العالي، لكن كالرعد بلا مطر، والأمَّة هي الضحية وهي نفسها شعار  المرحلة، خير القرون جماعتي ثم الذين يلونهم، أما آن أن يقول أمتي.

توثيق:

https://www.facebook.com/share/p/1AUvpKCm9S/

 

الكسر في الأصول لا ينجبر

عبد ربه وأسير ذنبه

أ.د وليد مصطفى شاويش

عمان أرض الرباط

4- محرم -1447

29-6-2025

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top