كيف نقهم أن المقاصد قطعية من أصول الشريعة مع اختلاف المذاهب المعتبرة في الحلال والحرام
1-كلاهما أصاب التكليف الإلهي على مذهب المصوبة والمخطئة:
نكاح البكر البالغة يصح بلا ولي عند الحنفية، وهو فاسد عندنا، فكيف يمكن أن نعتبر قول الحنفية هذا جائز ومصلحة، مع أنه مفسدة عند المالكية يفسخونه وجوبا، والجواب: كلف الله المجتهد على مذهب المصوبة بالاجتهاد في استنباط حكم شرعي في نفس المجتهد، وهو بذلك مصيب سواء على القول بقول الحنفية أم المالكية، وعليه لا إشكال في ذلك على مذهب المصوبة، أما على مذهب المخطئة فإن المجتهد مكلَّف بإصابة الحكم المقدَّر عند الله تعالى قبل الدخول في الاجتهاد، ولا يَعلَم المجتهد الصواب عند الله على وجه التعيين، هل هو مذهب الحنفية أم المالكية في النكاح بلا ولي.
2-على مذهب المخطئة كلاهما تحت الإذن المطلق:
فيكون المجتهد عند المخطئة قد أصاب فيما كُلف فيه في نفس المجتهد، لأن إصابته عين الصواب عند الله تعالى من التكليف بما لا يطاق، وعليه يكون المجتهد الحنفي والمالكي كلاهما مصيب فيما اجتهد فيه، باعتبار ظنه أنه أصاب بحسب ما كلفه الله به من الاجتهاد، وهذا هو القدر في الإذن المطلق لكلا اجتهاديهما دون التقييد بما هو صواب عند الله، فيكون الحنفي مصيبا في ظنه فيما ذهب إليه من عدم اشتراط الولي، وكذلك يكون المالكيُّ مصيبا فيما ذهب إليه في ظن المالكي، فيكون الصواب مطلقا بين كليهما لا على وجه التعيين، أما المصيب على وجه التعيين في مسائل الخلاف بين المذاهب المتبوعة فلا يعلمه إلا الله، بل جميعهم تحت الإذن المطلق المحتمل الصواب لكلا القولين.
3-كلا القولين معتبر تحت الإذن المطلق:
وبناء عليه إذا قضى الحنفي بصحة عقد بلا ولي على مذهبه، فيَحرُم على المالكيِّ نقضُه حسب مذهبه، ويجب عليه تصحيحه بناء على أن قول الحنفي صحيح في اعتبار النظر، تحت الإذن المطلق من الله تعالى، ويحرم على المالكي نقض صحة مذهب الحنفي باعتبار صحة النظر ولأنه تحت صواب التكليف بالاجتهاد، فيكون الأمر الصواب بين الحنفي والمالكي حاصل على وجه الإطلاق دون التعيين، وبهذا الاعتبار يقول المالكي إن تصحيح الحنفي النكاح بلا ولي ، هو مصلحة شرعية باعتبار الإذن الإلهي المطلق، ولا تشوب الخلاف في الحلال والحرام مفسدة أبدا في المذاهب المتبوعة، بل يكون الخلاف في الحلال والحرام في المذاهب المتبوعة مصلحة تحت العفو الإلهي لا مفسدة فيها ولا إثم، وانتفى التناقض بين المصلحة والمفسدة في الخلاف في الحلال والحرام بين المذاهب المتبوعة.
أصول الاجتهاد، مقاصد الشريعة، لا ينقض اجتهاد باجتهاد، مذهب المصوبة، مذهب المخطئة، أصول الفتوى، الخلاف الفقهي
الطريق إلى السنة إجباري
الكسر في الأصول لا يَنْجبِر
عبد ربه وأسير ذنبه
أ.د وليد مصطفى شاويش
عَمَّان الرباط
11-ذي القعدة-1445
19-5-2024
