كيف نَكتشف موتَ المعنى

كيف نَكتشف موتَ المعنى

1-بِمَ يصبح المرء آثما:

في الخطاب الفكري العام الذي لا يُحيلنا إلى حكم فقهي للعمل، وإنما يداعب خيالنا في فرض الجهاد دون تفصيل فقهي إجرائي، له ثمرة في تنزيل الحكم الفقهي الثابت بدليله على محله في الواقع، فيفتي الشيخ: بأننا آثمون بسبب غزة مثلا، فتقول له : مَن أفتى أحدا بالإثم، فعليه أن يُعين له المخرَج من ذلك الإثم، ولا يكون الحكم بالتأثيم للشخص المعين، إلا بتعيين فرض العين المتروك، لأن الناس متفاوتون في الاستطاعة التي هي شرط التكليف، فوجب أن يعين على كل منهم ما يستطيع من فرض العين، فليس القائد السياسي كالعسكري والغني ليس كالفقير، والعالم ليس كالعامي، فهُم متفاوتون في تَعيُّن الواجب عليهم بحسب الاستطاعة، وحمل الجميع في كيس واحد دون تفصيل ضرب من الوهم الذي يعيش في الكهف.

2-التحوُّل من خطاب الفقه إلى خطاب الأغلبية:

 فإذا أفتى المفتي بالإثم،  ولم يُعين فرض العين للمستفتي، ولا كيفية الخروج من الإثم، فاعلم أننا في زمن موت المعنى، حيث يتحول خطاب الفقه الإجرائي، إلى خطاب الأغلبية الإنشائي، وعندئذ تنفك المفردات عن معانيها، فلا الإثم إثم، ولا الجهاد جهاد، بل نحن في صراع دائم مع أنفسنا، في لَبس مستمر في التصريحات، والاضطراب في تفسيرها، ولا ندري أين نذهب في عَتَمة الكهف، بل صار  الجهاد في زمن موت المعنى رؤية ذاتية شخصية إعلامية تخاطب الأغلبية باللامعنى، وهي مضطربة مع الآخرين، منفصلة عن الاصطلاح الفقهي الأصولي.

3-متحورات الجهاد سبب الاضطراب في الفتوى:  

ناهيك عن عدم بيان حِكمة الجهاد العامة وعِلَلِه الجزئية التفصيلية،  وأحكامه الفقهية المفقودة، في ضوء الطفرات الواسعة في محل الحكم، والانسلاخ عن المذاهب المتبوعة مما  أدت إلى ظهور  متحوِّرات تُشبه الجهاد وليست منه، فاشتبه المجاهدون بالخوارج والبغاة والمحاربين، وتحول الجهاد من الفقه إلى خطاب الأغلبية في اللامعنى من أجل سعادة الجمهور، وحصْد الإعجابات، أليس  هذا هو موت المعنى، وفقدان المفهوم التطبيقي للخطاب على يد الدعاة الجدد من خطباء السعادة، بعد الانسلاخ عن المِحجة البيضاء في عمل الأمة بمذاهبها المتبوعة، حقا ولدَت الأَمة ربتها.

موت المعنى، خطاب الأغلبية، فقه الجهاد، مفهوم الجهاد، الحرب على غزة، أصول الفتوى، التجديد الديني، عديم المذهب، ضبط المفاهيم، الغموض البناء، تحقيق المناط

الكسر في الأصول لا يَنْجبِر

عبد ربه وأسير ذنبه

أ.د وليد مصطفى شاويش

عَمَّان الرباط

20-ذي القعدة-1445

29-5-2024

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top