[printfriendly]
كيف ينقلب الدين من داخله في ثلاث خطوات
(أبو بكر الصديق في وجه المذهب الطبيعي)
1-الوضع اللغوي للإيمان سبب لظهور النقيضين خوارج ومرجئة:
المذهب الطبيعي هو سبب في نشأة الطوائف، فاتفقت الطوائف في أصولها على حمل النص الشرعي على الوضع اللغوي وتعيينه أنه هو مراد الشارع، وبناء عليه قال الخوراج الإيمان لغة التصديق، فإن نقص جزء من العمل زال الإيمان لأن التصديق لغة لا يتفاوت، وقالت المرجئة العمل ليس من الإيمان ولا ثمرة له لأن التصديق في القلب والعمل في الجوارح وليس في القلب، وأهل الكبائر وإن لم يتوبوا فهم مؤمنون في الجنة مع أبي بكر لأن الإيمان لغة تصديق لا يتفاوت.
2-الوضع اللغوي للصفات الإلهية سبب لظهور النقيضين المجسمة والمعطلة:
وزعم الكرامية أن صفات الله لغوية، وليست توقيفا شرعيا، فحملوا اليد والوجه والاستواء على اللغة وأنها هي مراد الله تعالى، وبناء على أنها لغوية أنكر المعتزلة صفة اليد والوجه وغيرها، فعطلوا صفات الله تعالى بناء على الوضع اللغوي، وكان سلف هؤلاء جميعا مانعي الزكاة، الذين احتجوا باللغة أيضا، وهي أن الخطاب قاصر على المخاطَب في اللغة، فيكون خطاب أخذ الزكاة للنبي قاصرا عليه صلى الله عليه، ويدخل أبو بكر الصديق رضي الله عنه في قوله تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103).
3-الصِّديق يرفع لواء الحقيقة الشرعية ضد مانعي الزكاة المتحجرين على الوضع اللغوي:
أ-أبو بكر يحتج بالشرعي على المنحرفي بسبب الوضع اللغوي:
لم يحتجَّ الصديق على مانعي الزكاة بدلالة اللغة في النص، بل ترك الوضع اللغوي وراءه لأنه كان سبب فتنة مانعي الزكاة، واحتج عليهم بالشرع بقياس الزكاة على الصلاة، وهو قياس شرعي ليس مأخوذا من اللغة، لأن أصل أهل السنة هو الحقيقة الشرعية كما ترى في اجتهاد الصديق رضي الله عنه، والوضع اللغوي هو الأساس في بِدع الطوائف.
ب-المسلمون مشركون بالعبادة بمعناها اللغوي لا الشرعي:
هو نفس الوضع اللغوي في معنى الربوبية الذي صار فيه أبو جهل موحدا بالربوبية، وهو نفسه الوضع اللغوي في معنى توحيد العبادة الذي كُفر به المسلمون، لحمل الغلاة العبادة على الوضع اللغوي وهو غاية الخضوع والتذلل، وأسقطوا ركن العبادة شرعا وهو اعتقاد ألوهية المعبود، وصار المسلمون كفارا بقوله يا رسول الله اشفع لي، وعليه فإن التأويل على الوضع اللغوي الذي أسال الدماء في حرب مانعي الزكاة، وهو نفسه الذي كان سببا في هدر الدماء المعصومة بإسقاط الشرع في معنى العبادة، والتحجر على الوضع اللغوي العادي، وقتل المسلمين لأنهم عباد قبور مع أنهم يعتقدون أن أصحاب القبور كأصحاب القصور لا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا.
ج-الأحياء شركاء لله في القدرة لغة فيما يقدرون عليه:
والوضع اللغوي في القدرة هو نفسه الذي أخرج شرك القصور فيما يقدرون عليه ولهم قدرة مؤثرة أثناء الحياة لأنه لا قدرة بلا تأثير في الخلق والإيجاد سواء كانت قدرة العبد أو قدرة الله فالقدر المشترك في اللغة يجعل العباد شركاء وربوبيين صغار مع الله فيما يقدرون عليه بسبب الوضع اللغوي، فجعلوا الأحياء شركاء مع الله في القدر المشترك فيما يقدرون عليه، ورموا بالشرك من نفى الشريك لله في حقيقة القدرة، فأنى تصرفون.
4-الوضع اللغوي وانقلاب الدين من داخله ثم سفك الدماء المعصومة:
سالت الدماء المعصومة بتوحيد العبادة اليوم بنفس الوضع اللغوي الذي سالت فيه دماء المسلمين في حروب مانعي الزكاة وفي تفسير الإيمان بالتصديق لغة، ولم تخرج علينا فلسفة وحدة الوجود في القدر المشترك إلا من التحجر على الوضع اللغوي وإسقاط الحقيقة الشرعية، ولو انحاز المسلمون إلى الشرع لحقنت دماؤهم وسلمت عقائدهم، ما أشبه الليلة بالبارحة وحقا إن العصا من العصية ولا تلد الحية إلا حيا، حقا ولدت الأمة ربتها .
5-تفريغ النصوص من الحقيقة الشرعية ونفخها بالمذهب الطبيعي اللغوي:
من تتبع الدنيوية (العلمانية) في مقولاتها الفاسدة تجد أنهم يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب، ويرهقك باللغة العربية، ودلالة الوضع العادية، لإسقاط الحقائق الشرعية، فهم غارقون فيما غرقت فيه الطوائف من التحجر على الوضع اللغوي وهدم الشرعي، وقد كان السلف للجميع، بالمرصاد في إظهار الحقيقة الشرعية دون إلغاء الحقيقة اللغوية، فجاءت كتب أهل السنة في الاعتقاد حافلة في كل باب التعريف لغة وشرعا، على طريق الصديق رضي الله عنه، شيخ سلف هذه الأمة، بينما اخترعت كل طائفة منها سلفا متخيلا تضع مقولاتها عليه لتسويق فكرها المريض.
6-خطوات الشيطان وإسقاط الشرع بالطبع:
ولا ننسى خطوات الشيطان الثلاث، الاعتداد بالطبع أنه من النار وآدم من طين، ثم تأويل الأمر بالسجود بأن طبعه خير من طبع آدم، ثم إسقاط الأمر بالسجود، وهكذا جميع الطوائف ومن سار على دربهم من الدنيوي، الطبع، تأويل الأمر باللغة ثم إسقاط الحقائق الشرعية، ورفع النص في وجه أبي بكر الصديق، فعندما يرفع جميع المتحاربين القرآن على أسنة الرماح، ولكن الأصول هي التي ستكشف الحقيقة، لأن الله تعالى حذرنا من فساد النظر مع صحة الخبر فقال: (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ) وكل الطوائف ترفع لواء النص ولكن الفرق هو في الأصول، التي تكشف الزيف، والخلل في الكلي ليس كالخلل في الجزئي.
وعليه فإن انقلاب الدين من داخله بثلاث خطوات هي:
أ-الاعتداد بالطبع ومنه الوضع اللغوي.
ب-تأويل النص الشرعي بمحمله على الوضع اللغوي.
ج-إسقاط الأمر الإلهي بالحقيقة الشرعية ونفخ النصوص بالوضع اللغوي وهو منشأ الطوائف.
ويجمع الخطوات جميعا قوله تعالى:( أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا) فالعبرة بالأصول وليس بالقصف العشوائي لنصوص الشريعة، ينثرون القرآن كنثر الدقَل لا يدرون ما هو.
المحجة البيضاء
عبد ربه وأسير ذنبه
وليد مصطفى شاويش
28-محرم-1448ه
4 1-7-2026
