لا شريك لله ولو في القدر المشترك  

 لا شريك لله ولو في القدر المشترك  

1-تفويض الشريك لله وليس المعنى:

قلت إن اعتقاد وجود حقيقة مشتركة بين صفات الله ومخلوقاته فيما سمي القدر المشترك صريح في وحدة الوجود، لأنه يزعم أن الوجود واحد لا حقيقتان مختلفتان بين الخالق والمخلوق، ووحدة الوجود المزعومة هي بين الصفات المضافة لله تعالى ولمخلوقاته، كالوجود حقيقته واحدة الله سبحانه والله -سبحانه-يختلف بالكيف، وكذلك العلم والحياة والرحمة وغيرها من الصفات، وهذه الفلسفة التي خرجت من الطبيعة من مقولة أن ما خرج عن الحس لا يكون علما، وصفات الله -سبحانه- لا تخرج عن الحس، فهي فلسفة في الوجود، وليست من إيمان العجائز في شئ، وإنما تُستحضَر  مقولة إيمان العجائز  لتحريم المناقشة في تفويض الشريك لله-سبحانه- في المعنى المشترك، وإحلاله محل إثبات السلف للمعنى تنزيها لكتاب الله عن الحشو وتفويض علمه إلى عالمه سبحانه.

2-محل البحث في صفات الله وليس في المعنى الذهني المجرد:

وبناء عليه محل بحث وحدة الوجود في القدر المشترك بين صفات الله ومخلوقاته، أما  المعنى الذهني المجرد عن الذوات والإضافات، لم يكن محل جدال أصلا ، لأنه معنى مجرد عن الذوات لله تعالى أو مخلوقاته، ومحل البحث هو في القدر المشترك المزعوم في الصفات المضافة لله تعالى ومخلوقاته، الذي أريد له أن يحل محل عقيدة السلف الذين فوضوا علم المتشابه إلى عالمه، وقالوا آمنا به كل من عند ربنا، ولم تقع الأمة في حالة الاستنزاف والطعن في أئمة الدين، إلا بعد تتبع المتشابهات وتنكب المحجة البيضاء التي كان عليها السلف رضي الله عنهم.

3-خلط الأوراق لا يفيد:

 وإن استخدام المعنى الذهني المجرد عن الذوات أثناء البحث في القدر المشترك بين الصفات المضافة لله ومخلوقاته، هو إلقاء قنبلة دخانية على البحث كله، بحيث تَحجُب الرؤية عن فلسفة وحدة الوجود في القدر المشترك التي هي حقيقة واحدة بين الصفات المضافة لله والمضافة لمخلوقاته، وبناء عليها فُسِّرت الصفات الإلهية في حدود الزمان والمكان، وفيزياء العلو والحركة والثقل والوزن والهرولة والظل، هل هذه الفيزياء الإلهية حديث في المعنى الذهني المجرد؟! أم عن الصفات القائمة بالذات الإلهية؟! سبحانه وتعالى عن الشركاء في القدر المشترك بينه وبين مخلوقاته؟!

أقسام التوحيد، وحدة الوجود، القدر المشترك، عقيدة السلف، التفسير  الطبيعي للإله، إثبات العلو، تأثير  مبادئ الطبيعة في التدين، إثبات الصفات، الجهمية، الحلول في الصفات

عبد ربه وأسير ذنبه

الطريق إلى السنة إجباري

الكسر في الأصول لا ينجبر

أ.د وليد مصطفى شاويش

عَمَّان الرباط

10-محرم-1446

17-7-2024

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top