لماذا الصقور تأكل الحمائم
1-تناقضات الثورية والإصلاح:
إن الفكر الديني المتجاوز يحمل في طياته تناقضات الإصلاح والثورية في الحداثة داخل الجماعة نفسها، وتحاول الجماعات الدينية المتجاوز ة أن تستُر تناقضها بتسمية الصقور والحمائم من باب الإصلاح اللفظي وتناسي خلع الولادة منذ النشأة القائم على التناقضات العميقة بين الثورية والإصلاحية داخل الجماعة الواحدة.
2-خلل مزمن في النموذج المعرفي:
لا أتحدث عن جماعة بعينها بل أتحدث عن النموذج الفكري المتجاوز الذي يعيد النظر في النص ويتجاوز المذاهب المتبوعة، ثم مرحلة ظهور الحركة العنيفة داخلة الجماعة، حيث تكبر الصقور وتَحْتَدُّ مخالبها وتَجْنح إلى العمل المسلح بفتاوى الولاء والبراء والطاغوت وتصبح الحرب الأهلية جهادا داخل الإسلام لا مع الكافر المحارب، بينما الحمائم تمارس الدَّعَة والنعومة السياسية، مع أنها تحمل جينات الصقور ، ولكنها تقذف الصقور بأنهم بغاة وخوارج، بينما الصقور ترمي حمائم الإصلاخ بأنها مُميعة وجماعة السلطان وباعوا دينهم بعرض من الدنيا، فلم تعد المقاربات اللفظية مجدية في التغطية على خلع الولادة.
3-هل يوجد مالكية جهادية تكفر المالكية العلمية:
أ-الفقه واحد لا يختلف:
بالرغم من المواجهات المستمرة بين ملوك الطوائف والدولة المتعاقبة في المغرب العربي والحروب الكثيرة مع الغزاة النصارى، إلا أن فقه الجهاد بقي كما هو لم يختلف منذ طارق بن زياد إلى مختصر خليل ونهاية المحققين المالكية، لم تظهر المالكية الجهادية تكفر المالكية العلمية ولم تتبرأ المالكية الجهادية في ثغور الأندلس من المالكية المرابطين في زوايا العلم في القرويين والزيتونة الذين رابطوا في حماية الشريعة.
ب-لا توجد مالكية جهادية:
ولم توجد مالكية جهادية تفصل الدين عن المعرفة بزعمهم لا يفتي قاعد لمجاهد، ولا الزعم أن العلماء الربانيين إما في السجون أو الثغور أو القبور، بل المجاهدون يرابطون في الثغور والعلماء يرابطون بالقضاء والفتوى والعلم يسددون فتاوى الجهاد، حتى ظهر الفكر الديني المتجاوز بعد مطبعة نابليون وحل الفكر الديني المتجاوز محل المذاهب المتبوعة واضطربت الجماعات في الشهادتين والسنة والبدعة والجهاد والدولة.
الكسر في الأصول لا ينجبر
عبد ربه وأسير ذنبه
أ.د وليد مصطفى شاويش
عمان أرض الرباط
18- شوال -1446
17-4-2025

بارك الله بك يا فضيلة الدكتور, كلامك في الصميم, لأنه لم يذكر أن وقع خلاف بين أهل العلم من أتباع مذاهب أئمة الفقه منذ فجر الإسلام إلى هذا العهد في الأحكام الشرعية العملية, وإن وقع فهو خلاف ظني سطحي لا يؤدي إلى تضليل وتكفير بعضهم بعضاً.
إنما الطعن والتكفير بين تلامذة الصحف وفصيلة الورقيات الذين لم تحدودب ظهورهم وتخشن ركبهم لعدم جلوسهم بين يدي أهل العلم والفقه من أتباع أئمتنا أبي حنيفة ومالك والشافعي.