لماذا كثرة الحديث عن قيم الإسلام مع غياب الأحكام
1-البغل لا يَلِد:
مثلت الدهرنة (العلمنة) حضورا كبيرا في مجال التقنين ومناهج البحث وطرق التفكير، وكان منها إعادة النظر في النص الديني وتجاوز التراث ثم تجاوز التجاوز، مما أثر على الفكر الديني المعاصر من حيث المنهج، وإن اختلف من حيث النتائج والأحكام، وعرس البغل في التجديد الديني لم يُنجِب تجديدا بل أنجب تشوهات دينية على مستوى الدولة والجماعات الدينية التي تبرأ بعضها من بعض، وصارت تعيش كالحداثة في فردية التدين والجماعة ومركزية السلطة، وتجاوُز مركزية الأمة والشريعة.
2-الأخلاق الإسلامية من المستَعَرَّة إلى المستعارة:
ولكن الحداثة المهَيمِنة على الواقع قانونا ومنهجا تعوزها الأخلاق، فأرادت استخدام الأخلاق الإسلامية قطع غيار لتجديد الحداثة،وأن تكمل نصف لا دينها بنصف دين من روح الإسلام، وهو الأخلاق الحسنة والقيم الإسلامية والتصوف الفلسفي، لكسب جمهور المتدينين المغْرَمين بخطاب السعادة الروحية والسكينة النفسية، وإسعاد جمهور المسرح المهجور ، وهو ما لا تستطيع الدهرية القاحلة من توفيره لأفرادها.
3-الرؤية الفردية للدين والقضاء على تدين الجماعة في المذهب الفقهي:
ولم يكن عرس البغل في التجديد سوى خطاب السعادة الديني الفارغ من التكليف، حيث ظاهرة التنحيت الديني في اللامقلد واللامجتهد، وإن دخل في بحث التكليف تناقضت عليه المتشابهات، فكان خطاب السعادة جزءا مكملا لنواقص الحداثة، ولم يكن يوما صالحا لأن يكون خطاب السعادة بديلا للحداثة، فهو تدين وهمي خال مِن فرض العَين، أما الجهاد المستعار فله بحث آخر، حقا ولدت الأمة ربتها.
الأخلاق الإسلامية، القيم الإسلامية، باطنية الحداثة، خطاب السعادة، خطاب التكليف، الإسلام والحداثة، الإسلام المستعار
المحجة البيضاء
الكسر في الأصول لا ينجبر
أ.د وليد مصطفى شاويش
عَمَّان/ الرباط
12-صفر-1446
18-8-2024
