ليس حديثا في الفقه لِم كان المسح الخفين من خصائص أهل السنة والجماعة

ليس حديثا في الفقه

لِم كان المسح الخفين من خصائص أهل السنة والجماعة

1-إنكار الرخصة بسبب غِلظة الطبع:

ما زال الناس يتعجبون من تدوين أئمة الدين المسح على الخفين في كتب العقائد وذلك لأنها فارق بين أهل السنة والجماعة وبقية الطوائف وهو المسح على الخفين، هذا مع أن المسألة فرعية وليست من أصول الدين، ولكن ثمة مَلْحظ آخر  في هذا الأمر ، وهو أن غسل الرجلين عزيمة، أو المسح على الخفين رخصة، وهما محل إجماع، وستجد أن من الناس غلاظ الطباع يحرمون الحلال ويعرضون عن رخصة الله ويسره، كما هو شأن الخوارج تحملوا القتل والدماء غلظة منهم، وليس صبرا لله تعالى، بل كان صبرهم جفاء دليله أنهم جحدوا رخصة الله بالمسح فامتحن الله غلظة قلوبهم بالرخصة واليسر المجمع عليه فأنكروا الرخصة وتخفيف الله عليهم، فدل على أن إنكار رخصة الله ويسره لغلظة الطباع لا سنة واتباع.

2-التحلل من عزيمة الغسل ورخصة المسح على الخف:

أما الشيعة فقد أنكروا رخصة المسح على الخفين وتحللوا من طهارة غسل القدمين فمسحوا على القدمين، فهؤلاء أعرضوا عن عزيمة الغسل ورخصة المسح، فطباعهم المنحلة تحللت من عزيمة الغسل، وأعرضت عن اليسر المشروع، ولم يقبلوا من الله عزيمة ولا رخصة، فهذا الطبع المتحلل ديدنهم في دينهم، وليس في القدمين فحسب، فلا هم في العزيمة ولا هم في الرخصة، بل في انحلال من الشريعة.

3-لماذا الإشكال في القدمين وليس في غسل الوجه واليدين:

ولكن لماذا لم يحدث خلاف في الغسل إلى المرفق والمسح على الكم مثلا، لماذا لم يمسحوا الوجه بدلا من غسله، ولماذا ظهرت الأقوال الشاذة في الوضوء في زماننا هذا في متحور ديني جديد وهو المسح على الجورب الرقيق، فلا هو غاسل ولا ماسح على مذاهب أهل السنة الأربعة، ومع ذلك زعم هذا المتحور الديني باطلا  أن عمل الأمة في الرخصة لا دليل عليه، وحُرم من الصلاة وطهارتها  وأضل الناس بغير بينة وفارق الجماعة وأفسد صلاته وصلاة العامة، هل المشكلة في نقص الأدلة؟ ولماذا كل هذه الإشكالات في غسل القدمين أو المسح عليها، وما علاقة هذه الأهواء بغسل القدمين في الوضوء فقط؟

4-متحورات التدين المعاصر  في المسح أيضا:

نحن في زمان متحورات التدين التي تشبه الدين ولكنها ليست منه، ألم يكشف غسل القدمين في الوضوء تحلل الشيعة وإعراضهم عن عزيمة الغسل وركبوا الأيسر  الممنوع وتركوا الأيسر المشروع، ألم تكشف رخصة المسح على الخف في الوضوء  إعراض الخوارج عن يسر  الله ورحمته، فكان هواهم في العزيمة وإنكار رخصة الله تعالى.

5-لا حظَّ للنفس في غسل القدمين:

تأملت أعضاء الوضوء المغسولة من وجه ويدين للمرفقين فوجدت فيها حظ العبد وميله الطبيعي،   كغسل الوجه واليدين للنشاط، أو يغتسل الإنسان للنظافة، لكن أن تخلع نعلك وجواربك وتغسل قدميك تعبدا أو تتعبد بالرخصة بالمسح على الخفين فهذا لا حظ للنفس فيه، فالغسل عزيمة والخف له شروطه على المذاهب المتبوعة، ولا يخلو كل منهما من التكليف ومخالفة النفس، خلافا لإنكار  شروط الرخصة والتحلل من العزيمة، فهذه أهواء تذهب بالطهارة والصلاة، ومفارقة للجماعة ومغامرة بصلاة المسلمين، وأن تعدد الطوائف في المسح على الخفين وغسل القدمين تعبدا خالصا لا حظ للنفس فيهما، ولوكان المسح على الخفين رخصة، فإن الذي فارق السلف ومسح على جوربين رقيقين صار معرضا عن الرخصة والعزيمة.

الكسر في الأصول لا ينجبر

عبد ربه وأسير ذنبه

أ.د وليد مصطفى شاويش

عَمَّان أرض الرباط

9- محرم -1447

4-7-2025

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top