لِمَ نتفق في الفيزياء ونختلف في السياسة
1-سلوك الإنسان ليس منطقيا ولا تجريبيا:
إن معارف الإنسان الدقيقة إما أن تكون عقلية بحتة كالرياضيات، وإما أن تكون تجريبية كالفيزياء والكيمياء وغيرها، ولا خلاف بين الإنسانية في هذين، لإمكان البرهنة عليهما بالمختبر ولا مجال للخيال فيهما، فلو سألت أحدا: كيف تحسُب محيط الدائرة فإنه لن يجد في الخيال مساحة يتحدث منها، ولكن هُوَّة الخيال في النفس تتسع لكل متناقضات السياسة والأديان، لأن السياسة والدين لا يستقل العقل بهما ولا يثبتان من جهة التجريب، وهذه المنطقة العمياء في المعرفة البشرية لا تشرق إلا بأنوار النبوة، فعندما تخرج من بيتك للعمل فإنك لا تخرج بناء على قاعدة منطقية ولا معادلة رياضية ولا تجربة مختبر، فإما أن تخرج بالتوفيق الإلهي وترجع موفور الدين والدنيا، أو تخرج بالخذلان قد وكلك الله إلى نفسك، وحرمك التوفيق.
2-النبوة تشرق على الدائرة العمياء في النفس:
فإذا جحد الناس الرسول وكذبوا الوحي لم يكن لهم في سلوكهم ما يحكمهم إلا رغباتهم الجامحة وأهواؤهم الكاسحة في المنطقة العمياء بسبب جحود الوحي، وهذا العمى هو ما يسمى في الفلسفة الحديثة بالعقل العملي، وهو الذي أهلك الحرث والنسل وأباد البشر والشجر والحجر، ولذلك يصعب فهم تفسير السلوك الإنساني وفهم السياسات في المنطقة العمياء الواسعة، بسبب عدم ظلامات المادة في عتمة الخيال، إلا بمعيار التوفيق ونقيضه الخذلان، أتدري ما الخذلان، هو حرمان التوفيق، أتدري ما التوفيق: هو إصابة الشرع، والأشياء بضدها تُعرف.
الروح المسافرة
عبد ربه وأسير ذنبه
أ.د وليد مصطفى شاويش
عَمَّان أرض الرباط
21- ربيع الأنوار -1447
14-9-2025
