مثال الفرق بين الشعبوية الدينية والمذهب الفقهي

مثال الفرق بين الشعبوية الدينية والمذهب الفقهي

1-بين شعبوية الداعية وعِلْمِية الفقيه:

كم مرة سمعنا الداعية يخطب في قوله تعالى (قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ)، دون أن يحرر  معنى النص وعلته، إنما هو حشد جماهير ي لإمتاع الجمهور الهارب من اليأس، وفي الوقت نفسه كيف يجمع الفقيه بين نصوص النصرة بالقلة والتخصيص بالعلة، واعتبار  القوة وليس مجرد الأعداد قلة وكثرة، ومع ذلك كله إعمال قوله تعالى (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ).

2-الاجتهاد الفقهي ضد الشعبوية الدينية :

جاء في تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (9/ 244)

(فإن زادوا على مثلينا جاز الانصراف) مطلقا للآية. (إلا أنه يحرم انصراف مائة بطل عن مائتين وواحد ضعفاء) ويجوز انصراف مائة ضعفاء عن مائة وتسعة وتسعين أبطالا. (في الأصح) اعتبارا بالمعنى لجواز استنباط معنى من النص يخصصه؛ لأنهم يقاومونهم لو ثبتوا لهم، وإنما يراعَى العدد عند تقارب الأوصاف ومن ثم لم يختص الخلاف بزيادة الواحد ونقصه ولا براكب وماش بل الضابط كما قاله الزركشي كالبلقيني أن يكون في المسلمين من القوة ما يغلب على الظن أنهم يقاومون الزائد على مثليهم ويرجون الظفر بهم أو من الضعف ما لا يقاومونهم وإذا جاز الانصراف فإن غلب الهلاك بلا نكاية وجب أو بها استحب…).

3-النص قبل مطبعة نابليون للتجديد الديني:

هذا النص الشافعي قبل مطبعة نابليون للتجديد الديني، جدير بأن ينشر بين الناس ليعلموا أن الخطاب الديني الشعبوي الذي أغرق المجتمع بالمتشابهات وفرق الدين قد آن له أن يكف عن فصل الدين عن المعرفة في عرس التجديد الديني منذ مائة عام في عرس البغل دون أن يقدموا شيئا، ألم يعلموا أن البغل لا يَلِد، لماذا صرف الدعاة الجدد الأمة عن شريعتها البيِّنة والمحجة البيضاء؟ وأحالوا الجمهور  إلى نصوص وحرفوا الشريعة إلى رأي عام، ورأوا المعروف منكرا والمنكر  معروفا، ثم أمروا بالإضراب فرض العين ونهوا عن المعروف، وفك ارتباط اللفظ بالمعنى، حقا ولدت الأمة ربتها.

الكسر في الأصول لا ينجبر

الطريق إلى السنة إجباري

عبد ربه وأسير ذنبه

أ.د وليد مصطفى شاويش

عمان أرض الرباط

23- شوال -1446

22-4-2025

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top