مجرد القلة والكثرة علة عامة لا تعلل بها أحكام الجهاد

 

مجرد القلة والكثرة علة عامة لا تعلل بها أحكام الجهاد

1-القلة وصف لا يتعلق به حكم:

نحتاج إلى بيان الفرق بين الفقه والفكر الدعوي في علل الجهاد، للخروج من تحويل التاريخ إلى دين أو الدين إلى تاريخ، ففي مكة كان المسلمون قلة ولم يؤذن لهم برخصة الجهاد، بل أمروا بعزيمة الصبر  (فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا)، وأذن الله تعالى للمسلمين بالجهاد مع القلة(أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ )، وعليه لا تكون القلة سببا للنصر ولا للهزيمة ولا موجبة للجهاد  ولا مانعة منه، بل يجب البحث في أمور  أخرى كما تنص عليه نصوص المعتمد في الفتوى في المذاهب المتبوعة.

2-الفكر الدعوي خطابي جماهيري:

 فلم تكن القلة علة للجهاد ولا لعدمه،   كما أن الفكر الدعوي  لا يدرس مفهوم القلة كما درسه الفقهاء حيث شروط جهاد فرض العين سواء كان طلبا أو دفعا فإنه يشترط في كليهما توفر ما يحتاج المقاتل من السلاح الذي فيه النكاية في العدو، وعدم جواز االتغرير بالنفس مجانا.

3-حجة الله في الفقه:

لذلك حجة الله في المذاهب الفقهية وليست في الفكر الدعوي الذي يسعى لحشد الجمهور  حول فكر  الأب المؤسس والرجل العظيم في الفراغ الكبير، مما يؤدي إلى الصدام داخل الوسط الديني نفسه، ومما ألاحظه في الفكر الدعوي منذ بدأت الحرب المجرمة على غزة، ندرة اهتمام الدعوة بالفقه وحرصهم على إغراق المسلمين بالروايات والسير، وإيرادهم موارد الشقاق والنزاع والهلاك، دون البحث في مصادر الفتوى، التي هي خطاب التكليف، بل ويذهب بهم الأمر  إلى رفض المعتمد في الفتوى الذي لا يناسب الحركة والسرعة والتغيير  الذي تتطلبه مناورات الجماعة في الساحة .

الكسر في الأصول لا ينجبر

الطريق إلى السنة إجباري

عبد ربه وأسير ذنبه

أ.د وليد مصطفى شاويش

عمان أرض الرباط

24- شوال -1446

23-4-2025

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top