مرة أخرى … أين خالد

[printfriendly]

مرة أخرى … أين خالد

1-خالد بين طاولة القرار ومديرية التوجيه المعنوي:

لم يكن خالد أسيرا لواقع كثر ة الروم في مؤتة، ولم يقبل الخطاب التعبوي على طاولة القيادة، فكيف يعيش الواقع والحقيقة بسيفه وفي الوقت نفسه يتوكل على الله تعالى بقلبه، فهو يشاهد الأسباب الدنيوية بعينه ليست في صالح المسلمين، فيبدأ الانسحاب المنظم المخيف للعدو، حتى لا يضحي بالقلة المؤمنة ولم يعتبرهم مشاريع شهادة على طاولة القيادة، مع أن الجنود أنفسهم يجب أن يقدموا أنفسم مشاريع شهادة لكن  في خطاب التعبئة العامة ومديرية التوجيه المعنوي.

2-السنة هي  الجمع ضروري الحياة وضروري الدين لا المغامرة والهزيمة النفسية:

رضي رسول الله صلى الله عليه وسلم بانسحاب خالد، وسماه سيف الله المسلول، لأن لسيف خالد عقلا، كيف لا والنبي صلى الله عليه وسلم هو صاحب هذه السياسة نفسها، في يوم بدر وهو حريص كل الحرص على حياة أصحابه ولم يعتبره مشاريع شهادة، لأنه يرى حياتهم شرط لبقاء الدين، ويقول: اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد، فلو  هلكَت النفوس لم يَبقَ من يتديَّن، ولو زال الدين انتهت حياة الناس إلى تهارج كتهارج الحُمُر.

3-فتية الكهف قدوة في أيام الفتن:

 ولم يختلف فتية الكهف الذي حرسوا الحياة وندب الشرع إلى  سورتهم تتلى كل جمعة، ذلك لأن السورة في أنواع الفتن، حيث تفنى النفوس ويهلك الدين، فحيَّدوا الأزمة وحرسوا الحياة والدين، لنقتدي بهم، فقال سبحانه:(إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا) فكانوا بين خيار الموت حيث تهلك النفوس، وبين الردة عند الدين، ولم يرجحوا ضروري النفس على ضروري الدين، بل لجؤوا إلى الكهف لحفظ الدين والنفس،  هذا الموقف الجامع يبين أن المؤمنين مشاريع حياة والسيف يحميها ولا يحمي الموتى، بل الشهداء استشهدوا  ليبقى الدين والدنيا.

4-تعَثُّر الفكر الديني التعبوي وليس الاجتهاد الفقهي:

أ-الجماعة لإدارة الجمهور لا مصالح الأمة:

لماذا هذا الشقاق بين الفرقة الناجية والطائفة المنصورة، إن توجه الجماعة الدينية يذهب في الأزمات إلى محاولة تأكيد رؤيتها الفكرية، ورمزية الأب المؤسس للجماعة ،  وإدارة الجمهور  وعواطف الأتباع ، وأنها على حق وغيرها على ضلالة،  مع تجاهل المصالح الكلية للأمة التي المحجة البيضاء كما في أهل الكهف وبدر ومؤتة كما سبق، بل لا نرى أي تصور نظري فقهي وسياسي على الأقل في ترجيح مصالح الأمة وفق قواعد الترجيح بين المصالح والمفاسد في الحروب الدائرة، بل كل ما نراه هو السباق نحو الكامير ا والجمهور لكسب الموقف.

ب-خطورة الانحياز  للجمهور دون المحجة البيضاء:

فهي جماعات جمهور  إما تنحاز  إلى التعبئة العامة وتجاهل حقيقة الواقع، وخطابها صادر من مديرية التوجيه المعنوي، ثم المغامرة بالمسلمين على أنهم مشاريع شهادة دون اعتبار ضروريات الشريعة في النفس والدين على طاولة القرار، أما الجماعة الأخرى فتبرر الواقع الفاسد بالعجز  والتخاذل، وتهزمها الأسباب هزيمة نفسية منكَرة:

5-التفريق بين ضرور ي النفس والدين:

فالجماعة رؤية فكرية للأب المؤسس لا اجتهاد فقهي لأئمة الدين، وهي  تؤمن ببعض الكتاب وتُعرض عن بعض، وتُدخل المسلمين في الشقاق في زمن الفتن، وتَخرُج عن المِحجة البيضاء الجامعة للتوكل ولو  قل المؤمنون وكَثُر العدو ، مع مراعاة ضروريات الشريعة تحصيلا وتكميلا على طاولة القرار، وهذه هي المحجة البيضاء التي هي السنة الجامعة مخالِفةٌ للهوى المنحاز  إلى الهزيمة أو المغامرة وكلاهما ليس على سُنَّة ولا بينة، وإن التفريق بين التوكل وطاولة القرار  مفارقة للمحجة البيضاء،  (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ۚ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ)، وأقول مرة أخرى أين خالد؟

المحجة البيضاء

عبد ربه وأسير ذنبه

وليد مصطفى شاويش

19-شوال-1447ه

7-4-2026

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top