[printfriendly]
مسلسل ليالي العَدَمية
(كيف تحولت الشعارات الكبرى إلى معانٍ مؤجلة)
1-إسقاط الخلافة من أجل الشورى:
نُزعت المشروعية الدينية عن الخلافة العثمانية لأنها مستبدة بحسب مقولات الباطني جمال الدين الإيراني ومن وراءه، وكانت الحلقة الأولى من مسلسل ليالي العدمية هي وعد الحرية والديمقراطية والبيعة الشرعية، إذا أسقطت الخلافة، وعزل السلطان عبد الحميد رحمه الله، وعندها ينتهي الاستبداد تبدأ حركة النهضة الإسلامية، ولكن الشورى ما زالت معنى مؤجلا.
2-فراغ الخلافة والبديل القومي:
أُسقطت الخلافة وبدأ البحث عن سد الفراغ الجديد فظهر الفكر القومي اليساري وهما بديلا من أجل النهضة، وتأجل معنى الشورى، وكان سقوط القدس هو إعلان خط النهاية للفكر القومي العربي، ثم ظهرت الصحوة الإسلامية لإحياء المجد الغابر وتحرير الأقصى، وشاء الله لها ما شاء أن تكون، حتى ظهر الشقاق في الفرقة الناجية التي تشظت إلى فرق يكذب بعضها بعضا، ثم حرب الكل ضد الكل بين الفرقة الناجية والطائفة المنصورة، وبقيت الشريعة معنى مؤجَّلا.
3-غاب الجويني وحضر الهمداني:
ولما وصلت الفرقة الناجية والطائفة المنصور ة للسلطة بدَّلت مقولاتها الأولى، فما كفَّرت به بالأمس صار ضرورة اليوم، ودبلوماسية في عالم العقيدة، ومسحَت من الذاكرة التكفير بالحاكمية والولاء والبراء، ووجدت نفسها مكشوفة معرفية أمام الحداثة، لا ظهر معرفي لها في فقه الدولة وأصول الحكم، وبقيت الشريعة معنى مؤجَّلا، وحتى لا نستمر في مسلسل ليالي العدمية، يجب تشغيل نظام الطوارئ السياسي للإمام الجويني،بوصفه مقدمة لبناء أمة في عصر استثنائي غاب فيه الجويني في الشريعة الحاضرة وحضر الهمداني في الشريعة بوصفها معنى مؤجلا.
الكسر في الأصول لا ينجبر
عبد ربه وأسير ذنبه
وليد مصطفى شاويش
16-صفر-1448ه
1-8-2026
