ملاحظة أنماط التدين من الغليان إلى الذوبان
1-مَن تتبع أنماط التدين في مجتمعاتنا خلال خمسين عاما، يدرك أننا كنا أمام أنماط طرقية سنتها الجماعات الدينية، ورؤية تلك الجماعات ممثلة في شيوخها كان لها فتاوى عرفت بالرواج مدة، وقُوتل من أجلها مرة بعد مرة على ظهور النصوص، ولكنها كانت غير قابلة للعيش، وهي الآن تعيش حالة موت سريري.
2-فلم تعد فتاوى تكفير تارك الصلاة على المنابر، وأمر الزوجة بترك بيت الزوجية، وأن التصوير شرك، ورمي صحن اللاقط للقنوات الفضائية بحجر من أعمال البر والتقوى، ولا بقيت شعارات الإسلام هو الحل أيام الانتخابات، ولا الإسلام الواسع في الموسيقى ومصافحة الأجنبية وغيرها، انتهت تلك الرؤى الفكرية للجماعات والأشخاص، وظهرت المذاهب المتبوعة بوصفها الأصل وصاحبة المشروعية، فمنهم من أخذها باليمين، ومنهم من اعتبرها حالة ضرورة مؤقتة، وشدة وتزول.
3-ولكن دراسة المذهب ليست بالأمر الهين، فلا ينفع أن ترشد الطالب للمصادر ثم تعلن عن دورة تنمية بشرية لمدة ثلاثة أشهر للتدريب على ملكة الاجتهاد، بل لا بد من تسلسل دراسي صارم طويل المدى، حتى يصل الطالب إلى مرحلة الاستدراك والتحرير والتأصيل والتعليل والتمثيل والتدليل، لقد ألقى الله قولا ثقيلا على الذين تناولوا المذاهب المتبوعة باليمين، فالمذاهب هي خط الدفاع الأخير، والمحجة البيضاء التي تجتمع عليها الكلمة، وعلى نقَلة المذاهب أن يعلموا أن المذاهب هي التي تحملهم كما حمَلَت العلماء من قبلهم، فإن لم يكونوا على قدرها، وخرجوا عن سواء السبيل، فقد وكَّل الله بها قوما آخرين.
أنماط التدين، أصول الفتوى، عديم المذهب، الجماعات الإسلامية
الكسر في الأصول لا يَنْجبِر
عبد ربه وأسير ذنبه
أ.د وليد مصطفى شاويش
عَمَّان الرباط
5-ذي الحجة-1445
12-6-2024
