من فصل السلطات إلى تمييز المستويات

[printfriendly]

من فصل السلطات إلى تمييز المستويات

1-اتفاق على مبدأ العدل وجهل التفاصيل: 

يتفق الناس على مبدأ الحق والعدالة، ولكنهم يضطربون في ما هو العدل في الحكم التفصيلي، وهذا الحكم التفصيلي لا يدل عليه مجرد العقل، ولا مبدأ الحس، بل هو في منطقة العمى في النفس الإنسانية، ولا يمكن لهذه المنطقة أن تعرف إلا بنُور النبوة، (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)، وانظر إلى الناس وهم شتى في تفاصيل العدل، وحروبهم الدموية كل واحد يعتقد أنه على حق.

2-شكلية فصل السلطات لا تغني من الحق شيئا:

لما عجز  البشر عن تفاصيل العدل، أغرقوا في الشكلية القانونية والمؤسسية لصناعة الحق، فظنوا أن هذه المؤسسات وهذا الفصل يمكن أن يعوض جهلهم في الحق في نفسه، ففصلوا بين السلطة التشريعة والتنفيذية والقضائية، ولكن يسيطر على السلطة التشريعية وضع رجال الأعمال، ثم يكون دور السلطة القضائية والتنفيذية التنفيذ الأمين لإرادة رجال الأعمال، مما يعني أن الفصل حالة شكلية إدارية وليست عدالة في نفسها.

3-تمييز المستويات الثلاث هو الحق الشرعي:

بينما تميز الشريعة بين المستوى العقدي في ضبط التصورات، والمستوى الفقهي في ضبط العمليات، ضمن أصول  الاجتهاد الفقهي في استنباط الحكم التفصيلي،  ثم تحقيق المناط في تنزيل الحكم على الوقائع، سواء في السياسة من قبل الفاعل السياسي وهو الدولة الذي يستقل بالبحث النظري في الطب والسياسة والعسكرية بينما يتميز البحث الفقهي في الاستنباط، وهذا فصل بحثي موضوعي، وليس شكليا قانونيا، لذلك تتحقق العدالة في التمييز بين المستويات الثلاث، العقدية والفقهي وتحقيق المناط الذي شأن الدولة والأفراد.

المحجة البيضاء

عبد ربه وأسير ذنبه

أ.د وليد مصطفى شاويش

عَمَّان المحروسة

14- رمضان -1447

3-3-2026

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top