من لي بهؤلاء الثلاثة

من لي بهؤلاء الثلاثة

1-الأسئلة الحادة:

بعد زوال الغمة عن المسلمين في سوريا، استيقظ الجميع على كتف المارد في مستوى سوريا العِلم والشعب والاقتصاد والتاريخ، الذي لو أتيحت له الفرصة لصار ألمانيا العرب، ولكن مع الأسف وجد الناس أنفسهم بلا حلول فقهية لمشكلات الواقع، وتبين أن قتال الفرقة الناجية مع الطائفة المنصورة ليس من الدين ولا الدنيا، وما زلنا أمام السؤال منذ مائة عام: ما الدولة والمواطنة والهوية الوطنية، وهل للأقلية والأكثرية أثر في رسم السياسة وهوية الدولة الوطنية، ناهيك عن المنظومة الرأسمالية في فلسفة المنفعة والفردانية، التي ما زالت تقدم نفسها نموذجا اجتماعيا واقتصاديا.

2-الصراط المستقيم في خرائط جوجل:

 أمام هذه الأسئلة الحادة، أضاعت الفرقة الناجية مفاتيح الجنة، أما الطائفة المنصورة فقد ذهبت تبحث عن الصراط المستقيم في خرائط جوجل، كما لا أنسى مطرب الدعوة المباركة وهو يفاجئنا بأن النووي وقع في البدعة، لكنه أسعدنا بالبشرى أنه وإن وقع في البدعة ولكنه ليس بمبتدع، على طريقة المريض مات والعملية نجحت، ماذا لو بعث فينا أبو حنيفة، ما الأسئلة التي سيثيرها، أنا متأكد أنه لن يرد على الدعاة الجدد في صدقة الفطر نقدا، بل سينظر في تأثير  مبادئ القانون الطبيعي في الفكر الدعوي المعاصر،  وإلى أي مدى اخترق الاعتزال تفسير نصوص الكتاب والسنة.

3-أين هؤلاء الثلاثة:

هل لي بحجة الإسلام الغزالي وقد خلا بنفسه في مئذنة الجامع الأموي، ثم يُخرج لنا كتابه تهافت الحداثة، بدلا من تهافت الفلاسفة، وهل لي بالجويني يخرج علينا من نيسابور  بالغياثي الجديد، في نموذج الدولة وبناء مركزية الأمة والمجتمع، وكيف يضرب لنا طريقا يبسا في موج النظام الدولي المتلاطم، وهل تكتحل عيني بالشاطبي في غرناطة، قد رفع قلمه ليهدم فلسفة المنفعة في الرأسمالية، فيخِر َّأمامه آدم سميث صريعا لليدين والفم، هل الشاطبي يرسم المصلحة الشرعية مارة بالمصنع والشركة ونموذج الدولة والأمة منتهية إلى مصالح الآخرة، ماذا لو جلس الثلاثة على طاولة واحدة، أم علينا أن نبقى أسرى لخطاب السعادة. 

الروح المسافرة

عبد ربه وأسير ذنبه

أ.د وليد مصطفى شاويش

عَمَّان أرض الرباط

11- ربيع الأنوار -1447

3-9-2025

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top