مَن الشاعر ؟ أم مَن الفقيه؟

مَن الشاعر ؟ أم مَن الفقيه؟

*قال الجاحظ: «إن المعاني مطروحة في الطريق، يعرفها العجمي والعربي، البدوي والقروي، وإنما الشأن في إقامة الوزن وتخيّر اللفظ»، قلت: فالناس جميعا لديهم المعاني، وإنما يختلف الأدباء والشعراء بقدرتهم على تركيب الألفاظ ووزنها وتحسينها وتنميقها، بحيث تلامس تلك المعاني في النفوس،لأن نفوس الأدباء متفوقة في رصف الكلمات على أوتار الأوزان، على وفق ما في النفس من معان، فعندئذ نكون أمام قنبلة كلامية من إعداد الأديب، وهي قادرة على صناعة اهتزازات هندسية منتظمة في النفس وذبذبات موجية غاية في الروعة والجمال.

*حتى إذا اكتملت صناعة القنبلة الاهتزازية، واجتازت الآذان إلى الجَنان،  وانفجرت في أعماق النفس، صنعت هزات ارتدادية منتظمة في أوتار النفس الإنسانية التي تكلَّست مع الزمن، وأضناها الشوق والأمل، والحزن والألم، فاهتزَّت الأوتار على الأوزان، ورفْرفَت المحسنات البديعية على الدفوف، وبلغ الشاعر من نفس السامع مبلغا لا يدركه السامع من نفسه، فتذهب العقول في إجازة اضطرارية، إذ لا مُقام لها مع حفلة رقص الحروف على الدفوف، وموجات الأوزان، ورنين الأوتار،التي أسرت النفس وذهبت بها كل مذهب، إلى حين عودة درس الفقه والأصول وانتعاش  النفس بالتعقل عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم  في تجريد المعنى، وصرامة الألفاظ، وضبط العلل، وهكذا دواليك بين عجائب النفس والعقل التي لا تنتهي.

البلاغة، الشعر والأدب، الفقه والأصول، النفس

عبد ربه وأسير ذنبه

الروح المسافرة

أ.د وليد مصطفى شاويش

عَمَّان الرباط

20-ذي الحجة-1445

27-6-2024

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top