مَن لي بهذا الرجل

مَن لي بهذا الرجل

أرجو أن يكرمني الله تعالى بلقاء رجل توضأ ثلاثا فأسبغ الوضوء على المكاره، ثم نَشِط إلى المسجد لا يريد إلا الصلاة، وهو يراها معراجه إلى السماء،يُغِذُّ الخطى وهو  بين حادي اللقاء وسائق الخوف، أرهقته خلافات السياسة، وتحليلات الإعلام، واختلاف الناس في الحق، كل حزب بما لديهم فرحون، فكيف لا يختلفون في السياسة، التي هي خالية من القطع عارية من اليقين، في زمان ليس الجويني قائما بغياث الأمم في التياث الظُّلَم، ولا الشاطبي يلقي دلوه في بحر المقاصد الخِضَمِّ، وتحدث الفرحون بضرس قاطع أنهم على الحق المبين.

من لي بهذا الرجل آخذا بعمود الصلاة يشده إليه بكلتا يديه، ويَلْثُمُه بشفتيه، ويمسح به وجهه، ويُمرِّغ أنفه، ويلح بقوله: يا رب، تركت كل رغبة دونك ورائي، وهذا قائم الحق بين يديك يسأل: ما مرادك مني في الحلال والحرام وفي فرض عيني، هل أُريد بنا شَرٌّ أم أردتَ بنا رشدا، فقد طالت الحرب، والناس فيها سجال، فهل لهذه الحرب مِن آخِر، وهل للحيارى من جواب.

ياربُّ،ألستَ أنت الذي أَرَيتَ إبراهيم ملكوت السماوات والأرض، وأنت الذي منَنْتَ على موسى وهارون، ومحمدا هديتَ كما نوحا هديتَ من قبل، فكيف بنا ونحن الذين انقطع عنهم خبر السماء بين يدي الساعة، وكثُرت علينا الحيوانات الذكية في حيرة الإنسانية الزَّكِيَّة، وكثرت الأقاويل والتآويل، في ليل عسعس، وصبح لم يتنفس، ليس لنا فيه إلا عمود الصلاة يبرق لنا من بعيد، كالمنارة على بر الأمان إذا هاج البحر وتكسرت السفن.

الروح المسافرة

عبد ربه وأسير ذنبه

أ.د وليد مصطفى شاويش

عَمَّان أرض الرباط

12- محرم -1447

7-7-2025

1 thought on “مَن لي بهذا الرجل

  1. يوليو 8, 2025 - غير معروف

    ما أعذب سردك…
    “عندما اقرأ ما تكتب شيخنا أشعر وكأنني عملت ديتوكس من فوضى العالم، بالعامية عذوبة سردك بتجلي السمع والبصر”…
    أعاد اللهُ روحك المُسافرة من غربتها..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top