نقد المنهج التجريبي في علم الجريمة
نتائج المحاضرة
1-التمييز بين المنهج التجريبي والعقلي والشرعي.
2-نظرية المعرفة هي حس وخبر صادق ونظر،
3-بطلان تطبيق المنهج التجريبي على السلوك الإنسان لوجود مجهول في البحث.
4-بطلان نظرية التفسير الفردي للجريمة لأن العلة البيولوجية طردية توجد في الأسوياء والمجرمين.
5-اللاوعي، أو العقل اللاواعي مخترع غيبي لتبريرات فلسفية.
6-نقصان الخبر الصادق في نظرية المعرفة يؤدي إلى فراغ معرفي لا تكفي في معرفته التجربة والعقل المستقل.
7-عدم صحة تجارب علم النفس القائمة على إنكار الخبر الصادق من النبي صلى الله عليه وسلم.
8-تفسيرات لومبروزو وفرويد هي رؤى فلسفية وليست حقائق علمية.
9-قيمة المنهج الأصولي في دراسة العلة وشروطها في الكشف عن الرؤى الفلسفية وتمييزها عن الحقائق العلمية في مجال البحوث الاجتماعية.
10-النظرية الفردية أو الاجتماعية أو التكاملية في تفسير الجريمة لا ترقى لكونها حقائق علمية.
النوع الثالث
في بيان قصد الشارع في وضع الشريعة للتكليف بمقتضاها
المسألة الرابعة
تأويل النصوص التي تعلق الثواب والعقاب بالجبليات
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وخير الصلاة وأتم التسليم على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وصلنا إلى المسألة الرابعة في النوع الثالث فيما تقتضيه الشريعة من أحكام متعلقة بأفعال المكلفين وبصفات المكلفين
مقدمة تمهيدية
الأوصاف الجبلية غير المكتسبة
يجدر بأن أقدم تقديمة لهذه المسألة التي هي غاية الأهمية، ذلك لأن الشاطبي هنا يتحدث عن مبحث دقيق وهو من المجال البحثي الشرعي، يتعلق بالتكليف الإلهي، وبالاختيار من العبد، ويتعلق أيضا بالصفات الجبلية التي جبل عليها الإنسان، سواء كانت هذه الصفات الجبلية ينشأ عنها سلوك مثل المحبة، وينشأ عنها أفعال ترجمة لتلك المحبة، ومن هنا الإمام الشاطبي يأتي إلى الصفات فيقول منها ما هو جبلي بحث وليس للإنسان كسب، فيه مثل الشجاعة، الجبن، وما إلى ذلك، وما للإنسان فيه كسب مثل المحبة، والبغض ،فممكن الإنسان يتحبب إلى فلان بهدية وما إلى ذلك ،فينشأ عن هذا الفعل فعل طبعي في نفس ذلك الفعل ليس كسبيا مثل العلم، العلم يحصل بالتسبب إليه وهو النظر فالنظر يؤدي إلى العلم، فهو رحمه الله تعالى يتكلم في هذا المجال، مجال الأوصاف الجبلية غير المكتسب بقسميها:
1- الجبل المحض إن جاز التعبير، مثل الشجاعة
2- أو الجبلي الذي يحدث عن سبب متقدم عليه أو يكون مسببا لسلوك يتأخر عليه كالغضب مثلا يؤدي إلى ما لا يجوز من الفعل والقول فإذا نهى عن الغضب فإنه يكون نهيا عن الأفعال المسببة عن ذلك الغضب.
منهج الشاطبي في تفسير السلوك الإنساني
إذن الشاطبي هنا يتكلم في مبحث وجودي، الخلق الإلهي، جبلة الإنسان، التكليف الإلهي للإنسان مساحة فيها ما فيها من المضائق المعرفية التي يبحثها الإمام الشاطبي بحثا شرعيا، ومن هنا نقول إن الشاطبي في هذا المجال يقدم بحثا مبنيا على الشرعي، وليس مبنيا على التجريبي، بمعنى إخضاع السلوك الإنساني إلى التجريب في تفسير السلوك الإنساني، حيث كثرت النظريات التي تسعى في تفسير السلوك الإنساني في المنهج التجريبي، إذن سنكون هنا أمام فارق كلي في بحث السلوك الإنساني بين الاختيار وبين الجبلة التي طبع عليها والاختيار فيها، وبين ما تقتضيه الشريعة في النوع الثالث وهو التكليف بمقتضاها، وهل الصفات والأفعال من المقتضيات التي تكلف بها الشريعة.
محل البحث
النصوص التي ظاهرها التكليف بالجبلة
فاتفقنا أنها تكلف بالأفعال الاختيارية لكن البحث ما هو القول في النصوص التي ظاهرها التكليف بالجبلي مثل العلم، ومثل الذي لا يحصل باكتساب بنفسه إنما يحصل بأسباب متقدمة عليه.
تفسير الجريمة بين القانون وعلم النفس
إذن هنا فارق كلي في المنهج البحثي، فارق كلي في المنهج البحثي، أن علم النفس والقانون عندما يزدوجان معا في الحديث عن علم الجريمة تظهر عندي مساحة مشتركة بين القانون وعلم النفس، فيذهبون إلى تفسير الجريمة والسلوك الجرمي عن طريق التجريب، فمثلا هناك نظرية أن الجريمة ناشئة من الفرد نفسه، ثم بعد ذلك يختلف الاثنين بعضهم يذهب إلى التحليل النفسي كفرويد، وبعضهم يذهب إلى التحليل العضوي وأن الجريمة هي ناشئة من خلل عضوي وهي نظرية لامبروزو ، بمعنى أنك أنت تنظر إلى جمجمة الجاني إلى كثافة شعره إلى كتفيه إلى فكه، فإن ذلك يكون من باب الخلل العضوي ومن ثم هنا يكتفي بالتفسير الفردي للجريمة، وهو من جهة الخلل في الأعضاء، وهنا أيضا التفسير التحليلي لفرويد أن الجريمة ناشئة من اختلالات نفسية عند هذا الإنسان، إذن مجموعهما أنهما تحت الملاحظة التجربية بالعين والاستنتاج من المشاهدات التي يجرونها في أبحاثهم، إذن النظرية الفردية.
تفسير الجريمة من منظور اجتماعي
ثم تأتي بعد ذلك النظرية الاجتماعية الجريمة سببها التفكك الأسْري، لأننا لا نقول الأسَري، لأن النسب يكون للمفرد ولا يكون للجمع إلا إذا اكتسب الاسم الجمعي صفة عالمية كالجزائر فتقول جزائري، لأنه من باب العلم، بحرين تقول بحريني لأنه من باب العلم، لكن لا تقول أسَري وأجاز ذلك الكوفيون النسبة إلى الجمع ،هذا من الجدير بالذكر ونحن نقول هذا التعبير الذي قد يبدو غريبا وهو التفكك الأسْري، إذن هناك من ينح منحى أن سبب الجريمة هو التفكك الأسري، بمعنى أن الناس يهاجرون إلى المدينة يكونون متكافلين في قريتهم يكونون فيما بينهم الرقابة على بعضهم والقرب من بعضهم فيكون المجتمع حائلا بين الإنسان والوقوع في الجريمة، إذن هذا تنظير اجتماعي بمعنى أن الذي ينظر لذلك هو المجتمع الذي يؤثر على السلوك الإنساني فيصبح الإنسان يأخذ سلوكه من مجتمعه فإذا ذهب إلى المدينة وصراعات المدينة فعند إذن تتفكك الأسرة ويصبح الإنسان فردا يصارع هذه الحياة فربما يلجأ إلى الجريمة لكفاية نفسه أو أنه يريد أن يحمي ذاته أو يحقق إنجازه وما إلى ذلك، إذن هذا ضمن النظرية الاجتماعية، لكن الجميع ضمن سقف البحث التجريبي ،
تفسير الجريمة من منظور اقتصادي
طيب الحالة الثانية الاقتصادية لماذا تحدث هذه الجريمة بسبب الفقر، وهذا من التحليل الموجود في ديارنا الإسلامية، ومن هنا نقول الإشكال سواء قلنا السبب اقتصادي سبب كل شيء يفسر اقتصاديا، أو أنه يفسر من باب التفكك الأسري.
نقض التفسير البيولوجي للجريمة
طيب تحدث الجريمة في القرية وقد لا يجرم الناس في المدينة فمعنى ذلك أن العلة ليست مضطردة ولا منعكسة بالنسبة للنظرية البيولوجية أن المجرم له فك بشكل معين وجمجمة بشكل معين وهو كثيف الشعر وصفة كتفيه كذا وكذا
اعمل بحث ستجد أن أناسا بهذه الأوصاف وهم من سادات المجتمع الذين أبعد الناس عن الجريمة، إذن العلة غير مضطردة غير منعكسة، وبالتالي التعليل غير صحيح، لا في مجال التحليل النفسي ولا في مجال التحليل العضوي التي هي النظرية الفردية في تفسير السلوك ،ولا أيضا في مجال النظرية الاجتماعية ،فتجد المجرمين في القرى وتجد من أهل المدن من ليسوا بمجرمين والعكس أيضا صحيح
إذن القول بأن هذا علته عضوية أو هذه الجريمة علتها بموجب الكبت النفسي على ما يختزنه العقل اللا واعي من المكبوتات وتظهر على شكل الجريمة كما هو في التحليل النفسي لفرويد، الفردية إذن أصبحت علة مفردة وهذه العلة المفردة تجدها مع السالمين المعافين من الناس وتجدها في المجرمين فيتبين أنها علة غير مضطردة وغير منعكسة .
نقض التفسير الاجتماعي للجريمة
العلة الاجتماعية المفردة كذلك نجدها غير مضطردة ومنعكسة نجدها من أهل المدن من ليسوا مجرمين ومن أهل القرى كذلك ليسوا مجرمين ونجد المجرمين ضمن البيئة الاجتماعية الواحدة سواء كانت بيئة القرية أو بئة المدينة
نقض التفسير الاقتصادي للجريمة
إذن التفكك الأسري ليس علةً لجريمة وكذلك نقول بالنسبة للعامل الاقتصادي فتجد ضمن البيئة الاقتصادية الواحدة منهم من هو مجرم ومنهم من ليس بمجرم ، فتجد المجرمين بالاشتراكية وتجد المجرمين في الرأسمالية مما يعني أن النموذج الاقتصادي أو العامل الاقتصادي ليس هو العامل المؤثر بل قد يكون الغنى هو سبب الجريمة، “كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى “- سورة العلق
تعليل الجريمة بعلل غير مضطردة ولا منعكسة
وبالتالي ستجد أن النظرية الاجتماعية في التفكك الأسري أو في العامل الاقتصادي عللاً مفردة غير مضطردة وغير منعكسة، وكذلك في النظرية الفردية وهي العضوية والاختلالات العضوية أو بالتحليل النفسي أنها أيضا غير مضطردة ومنعكسة، فلما رأى الباحثون في العلوم التجربية ذلك نجد أنهم قالوا إن هذه العلة المفردة غير كافية سواء كانت في النظرية العضوية أو التحليل النفسي وكذلك العلة المفردة في التفكك الأسري وفي النظام الاقتصادي والعامل الاقتصادي أيضا غير صحيحة، لأن عللها فيما نصرحه نحن أنها غير مضطردة وغير منعكسة
علم أصول الفقه في نقد تفسير الجرمية
إذن لاحظوا أن علم أصول الفقه هنا دخل على تقييم البحث التجريبي، لأن علم أصول الفقه في بحثه في العلل هو خريطة التفكير البشري، ومن ثم نحن سنناقش الفكر التجريبي في مجال السلوك الإنساني، على أنه إما أن يكون علما وإما أن يكون فلسفة
وهنا نحن نعرض هذه النظريات على قوادح العلة في أصول الفقه فهي موجودة لأن أصول الفقه من العلوم، والعلوم تتخادم ولا تتهادم، وهذه أصول العلوم إذن هذا ما يؤكده الباحثون النفسيون ،بمعنى لماذا اعترضوا على النظرية الفردية في التحليل النفسي والخلل العضوي، لماذا اعترضوا على النظرية الاجتماعية في التفكك الأسري والعامل الاقتصادي،لأنها غير مضطردة غير منعكسة، وهذا تعبيرنا الأصولي، وهذا تعبيرنا الأصولي بمعنى أن علم أصول الفقه هو علم ازدوج فيه العقل والنقل
ومن ثم نقول إن العلماء عندما يناقشون في الأمور العامة إنما يناقشون ما يكون علما ،سواء كان في العقائد وما يكون في الفقه وما يكون في الأصول وما يكون في الاجتماع وما يكون في علم النفس، كما نلاحظ هنا فنرى أن العلل غير مضطردة وغير منعكسة، وهذا إسقاطنا الأصولي على العلوم الاجتماعية.
إسقاطنا النفسي على العلوم الاجتماعية ليس إسقاطا نفسيا بمعنى أننا نتحدث عن حالة نفسية، إنما نتحدث عن قواعد علمية حتى وهي كاملة في نفوسنا ومستقرة كمنهجية علمية في نفس الإنسان، وإنما أبرزها علم أصول الفقه على إنها هي معقولات النفس الإنسانية التي أودعها الله سبحانه وتعالى فطريا في هذا المخلوق، كما أننا قلنا أن العلل غير مضطردة منعكسة ولا منعكسة في النظرية الفردية أو في نظرية علم الاجتماع والتأثير بالمجتمع، فكذلك انتقد علماء القانون وعلماء النفس هذه التفسيرات بمنهجنا الأصولي المركوز في نفوسهم
تعليل الجريمة بالعلل المركبة
ومن ثم نحن نؤكد أن ما نتكلم به إنما هو القواعد العلمية كما نقول دائما ضع أصولك على الطاولة ثم تكلم،إذن جاء من العلماء في علم النفس من قالوا نحن لابد أن ننظر إلى العاملين العامل الفردي سواء كان بالنظرية العضوية عند لمبروزو، أو عند إفرويد ،أو النظرية الاجتماعية، لابد أن تتكامل النظرية فأخرجوا علة مركبة، فأخرجوا علة مركبة، لأن العلة الأولى في الاجتماع أنا أجد الفقراء صالحين وليسوا بمجرمين، وأجد الأغنياء منهم المجرم وليس بصالح، ممكن الإنسان يكون عنده سرعة غضب يكون غني ويرتكب جريمة، ممكن يكون عنده عواطف حادة لا يحتمل أن أحد يمكن أن يستفزه ربما يستخدم السلاح الناري ضد من يستفزه ولو بكلمة، قد يكون غني أو فقير
وبالتالي دائما نحن نريد أن نركز هنا أن العلة يجب أن تبقى مضطردة ومنعكسة إذن حاول علماء النفس أن يجمعوا بين العامل الفردي والعامل الاجتماعي
العلة المركبة في الشرعيات لا في العقليات
،فإذن أصبحت لديهم العلة مركبة، العلة مركبة، بطبيعة الحال النقد الذي ينتقده الأصليون على العلة المركبة هذا موجود هنا، لكننا لسنا في الدرس الأصولي في النقد على العلة المركبة ، فبعضهم لا يعلل بالعلة للمركبة ، ونحن نقول ، ممكن أن نقول أن إحدائها علة ولكن البقية شروط، وبالتالي لا يوجد عندنا إشكالية ،ونحن في الأمور الشرعية عندنا العلة المركبة، لكن في الأمور العقلية لا يوجد عندنا علة مركبة.
لكن نحن الآن بصدد نقد المنهج التجريبي في علم السلوك الإنساني وخاصة علم الجريمة، ومن ثم بعد ذلك سنقدم نظرية الشاطبي في تفسير الاختيار والجبلة والتكليف الشرعي، لذلك أنا الآن أريد أن أضع نموذج الفلسفة التجريبية في هذا المجال حتى نناقش الأمور من الجانب الشرع.
فلسفة الجريمة في العلل المركبة
فالآن في علم النفس قالوا تعالوا نجمع العامل الفردي مع العامل الاجتماعي فنقول إن المجرم لديه استعداد للجريمة لكن لا تكون جريمة إلا إذا اجتمع معها عامل خارجي يعني هو عنده استعداد للجريمة لكن غني إذن لا يوجد عامل الفقر يؤدي إلى الجريمة ،إذن يريدون أن يجعلوا العلة مركبة من العامل الفردي سواء كان عضويا أو كان نفسيا في التحليل النفسي مع العامل الخارجي، كالنظام الاقتصادي اشتراكي أو رأس مالي أو اجتمع معه تفكك الأسرة أو لا لكن الآن تجد أنه حتى العلة المركبة لا تكون مضطردة ومنعكسة
نقض الجريمة بالعامل الوراثي
فضل عندك شخص بنفس صفات العضوية التي تظهر لك للمجرم وأن الإنسان قد يولد ببذرة الإجرام، الحديث “خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين” هذا يناقض الدليل الشرعي إذن “خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين”
إذن القاعدة في الفقه أن العباد قد خلقوا أسوياء وولدوا أسوياء وبالتالي هؤلاء الناس ليسوا مجرمين بالولادة كما يدعي العامل الفردي، جماعة العامل الفردي أنه مجرم بالولادة، وبالتالي الآن إذا قلنا هذا الشخص مجرم بالولادة إذن ماذا نفعل؟ إما أن نقتله أو أن يقتلنا وبالتالي ربما بناء على هذه الفلسفة نقتل بريئا في الشريعة، لكن دخول الفكر التجريبي على السلوك الإنساني بهذه الحدية وإخفاقات المنهج التجريبي يعني أنا الآن سأناقش العامل الفردي بشقين العضوية والتحليل النفسي أو العامل الاجتماعي بشقين تفكك أسري والعامل الاقتصادي، أنا سآتيك بحالات تتوافر فيها هذه الصفات جميعا ولا يكون مجرما.
عجز العلة المركبة والمنهج التجريبي في تفسير الجريمة
إذن حتى العلة المركبة غير صحيحة لذلك نحن نناقش المنهج التجريبي على وفق منهجنا الأصول التي نعتبره هو خارطة التفكير البشري، وأنا عندما قلت إن العلة المركبة لا تنجح في تفسير السلوك الإنساني إذن أنا أمام إخفاق للمنهج التجريبي برمته وعدم صلاحيته في تفسير الجريمة.
لذلك نحن نتحدث هنا عن أن الإنسان ينجح في المعقولات يعني في الرياضيات لأنها عقل بحث وينجح في الأمور التجريبية مثل الفيزياء والكيمياء لكن أن تأتي وتطبق المنهج التجريبي على السلوك الإنساني فهذا إشكال أن هناك عاملا نفسيا هو في منطقة الخفاء والعماء في النفس الإنسانية وهي غير خاضعة لتجارب المختبر فهي أكثر من ثلاثة أبعاد، إذا كانت الأجسام ثلاثة أبعاد تعمل صورة أشعة للأبعاد الثلاثة
نحن نقول لك إن النفس الإنسانية أكثر من هذه الأبعاد اللي هي الأمام والخلف والارتفاع والطول ، أقول الأبعاد الستة أو جسم ثلاث الأبعاد فله ستة أبعاد فوق وتحت ويمين وإشمال وأمام وخلف، نحن نقول لك أنت دعك من الثلاثة أبعاد التي في المختبر عندما تدخل إلى النفس الإنسانية لن تجد ثلاثة أبعاد لن تجد حدوداً للمعنى يعني لو قلت لك المعنى الإنسان عندما يستمع إلى قصيدة جميلة يطرب لها هو الذي وصل إليه المعنى كيف تحول المعنى إلى حركة فيزيائية بأن يقوم ويرقص ويطرب وما إلى ذلك أرني كيف تحول المعنى إلى فيزياء آه ممكن تقولي والله الطاقة والمادة لكن أنا أتكلم عن المعنى الذي وصل من تلك القصيدة
صلاحية الشريعة في تفسير السلوك البشري
إذن أنا أقول إن المنهج التجريبي غير صالح لدراسة السلوك الإنساني وسينتابه الكثير من الاختلالات كما بينا في أن علله ليست مضطردة ولا منعكسة، ومن هنا نحن نؤسس إلى الحاجة إلى ما ليس عقلا بحتا كالرياضيات، أما الرياضيات فهي عقلي بحت، وليس تجريبا بحتا مثل الفيزياء والكيمياء، بل فيه نظر عقلي كالرياضيات، ولكنه أمر فيه منطقة العماء التي لا يمكن التوصل فيها إلى الحقيقة إلا بإخبار من الإله الذي خلق هذه النفس، يحدثك عن منطقة الخفاء فيها لأنها ليست ثلاثية الأبعاد، ليست خاضعة للتجريب، ليست خاضعة للحس
تأصيل الشاطبي لسلوك الإنسان
عدم صحة التفسير الفردي للجريمة
نظرية لومبروزو في تفسير السلوك الإجرامي، علم الإجرام
ما يقوله الإمام الشاطبي في هذه المسألة الرابعة هو بحث شرعي لا تجريبي، بمعنى أنه سيبحث من خلال الشريعة الصالحة بوصفها منهجية بحث متوقفة على الخبر الصادق من الرسول صلى الله عليه وسلم المؤيد بالمعجزة، نحن نتكلم بعلم ثبت صدقه بتأييده بمعجزة، ثم أخبر بأخبار، هذه الأخبار غير قابلة لأن يتوصل إليها بالنظر العقلي، ما فيها آلة حاسبة، هذه أخبار ومن ثم يصبح لدينا منهجية علمية متكاملة ضمن نظرية المعرفة الإسلامية، يعني عندما يقول “خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين” انظر إلى الحديث عن العامل النفسي، والحديث عن العامل الذي هو العضوي وكلاهما التأثر فردي، بمعنى أن الجريمة خارجة من داخل الإنسان وليست مأخوذة من محيط المجتمع، ثم ذهبوا وقالوا لا من محيط المجتمع، ثم ذهبوا للجمع بين الفكرتين فقالوا: الاستعداد النفسي الداخلي، والاستعداد الداخلي للجريمة عضويا، ومعها عامل خارجي آخر ، قلنا حتى العلة المركبة لا تسلم من القوادح فهي ليست مضطردة منعكسة، وأنتم أصلا انتقدتم نظرياتكم لأنها غير مضطردة غير منعكسة، وبالتالي إذن سنقوم على مبدأ أن المنهج التجريبي غير صالح هنا.
النظرية المعرفية في تفسير الجريمة
علم الجريمة، علم النفس، علم النفس الإسلامي
علينا نذهب إلى نظرية تكامل المعرفة ونظرية المعرفة الإسلامية في مجال السلوك الإنساني ، نحن نؤسس للفكر الإسلامي في رتبة الوجود، أن العلم إما أن يكون:
1- حسا بشرط سلامة الحس من الآفة :يعني ما يكون عينه نظرها خفيف، والسلامة من العوارض، بمعنى لا يوجد عارض بحيث أنه يكون فيه بعد، القلم منكسر، إذن الحس دليله إذا كان سليما من الآفة وخلا من العارض.
2- ثم خبر وهو خبر الصادق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يخبر به القرآن،
3- ونظر المقدمات العقلية، إذن نحن أمام نظرية متكاملة.
هذا الخبر هو الذي سيملأ الفراغ في العماء داخل النفس، سيوصلنا على أنه مركبة للوصول إلى هذه النفس المجهولة وهذا الخبر عن الخالق الذي خلق هذه النفس، “ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقوها”
موقف الفطرة من الاستعداد النفسي للجريمة
إذن الاستعداد موجود للجريمة لكن هو سليم بمعنى أنه يعني إنسان سليم للفطرة، ويخلق الإنسان حنيفيا، يخلق صافيا نقيا، لكن قال لك أن له استعداد قال فألهمها فجورها وتقوها إذن الإله المتصرف الخالق سبحانه وتعالى إذن هنا تكمل نظرية المعرفة بالإله
خلل النظرية المعرفية عند الغرب
لكن الغرب لماذا ذهب إلى هذه النظريات، لا يوجد نظرية واحدة تعزو أن هذا الواقع مدبر من الله، إذن الخلل في نظرية المعرفة الكلية الوجودية عند الغرب أنه يريد أن يفسر العالم من داخل نفسه، ولا يريد أن يفسر أن له مدبرا وإلها سبحانه وتعالى.
إذن سننظر إلى الكلي في البحث الشرعي الإله، الإنسان، الاختيار، الخلق الجبلي الطبيعي، وهو جوهر المسألة الرابعة في هذا الباب التي سنعطي عنها ملخصا إن شاء الله في الدرس القادم.
لذلك نحن أمام اختلاف في الكليات في رتبة الوجودية ،يقول لك الله اصنع نفسك بنفسك ، ما هو الإله غير موجود!! طيب المعنى بعد أن تفكر أنت لنفسك وجودك سابق على ذاتك وماهيتك، بمعنى اصنع قصتك في الحياة بنفسك، اصنع نفسك بنفسك، إذن كل الأفكار في علم النفس في الفيزياء في العلوم الاجتماعية بالنسبة للغرب هي تحاول أن تفسر العالم من داخله بناء على فكرة الإله المستقيل عندهم، المتقاعد الذي لم يعد يدبر ولم يعد يحكم في خلقه، يعني خلق العالم ووضع فيه قانونه ثم تركه.
وهذا أيضا تأثير الفلسفات القديمة اليونانية في الفكر الغربي بمعنى أننا ما زلنا أمام تأثيرات تلك الفلسفة.
الخلاصة
الخلاصة هناك فلسفة تجريبية الوضعية المنطقية ل “اوغست كونت” التي تريد أن تعيد تفسير الإنسان في نمطه السلوكي والنفسي تجريبيا ، وتطبيق قواعد الكيمياء والفيزياء على السلوك البشري، هناك منهج بحثي مخالف في الكل لا يبحث في هذه المساحة من السلوك الإنساني لا يبحثها تجريبيا إنما يبحثها شرعيا ضمن الخبر الصادق.
إذن سنرى كيف يسلك الشاطبي المسألة الرابعة: الخبر الصادق في مواجهات البحث التجريبي المنتقد لنفسه المتخبط مع علله، ومن ثم تقولي والله إنه إنسان يولد مجرما وبذرة الإجرام معه وقتلوه قبل أن يقتل!! إذن أنت أصبحت تطبق، يعني أنظر إلى فكه إذن ضعه في السجن!! ، إذن اعزله عن المجتمع ولذلك نريد أن ننتبه إلى أن الشريعة ترتب أحكاما تكليفية، ترتب جزاءات على وفق الاختيار، والخلق من الله، نريد عندما نتحدث عن التفاصيل في الدرس القادم أن نلاحظ الفلسفة التجريبية أن تكون أمامنا على الطاولة ونحن نتكلم عن الخبر الصادق كيف يعوض النقص المعرفي عند الفكر التجريبي ويضع الخبر الصادق الإنسان على الطريق المستقيم، لأنه خبر من خال النفس التي أقسم بها فقال :”ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها”، وخبر النبي: “خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين” إلى ما هو كثير من هذا الباب ، الذي هو يظهر من خلال منهجية البحث الشرعي في الخبر الصادق في مواجهة تخبطات الفكر الفلسفي التجريبي ووضعية ” أوغست كونت”ط في موضوع تطبيق الفيزياء والكيمياء والتجريب على السلوك البشري، هذه المقدمة أحببتن أقدمها بين يدي المسألة الرابعة للإمام الشاطبي رحمه الله تعالى.
أكتفي بهذا القدر إن شاء الله ، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
