هل التوحيد أولا يتعارض مع مكاسب حفظ النفس والمال

هل التوحيد أولا يتعارض مع مكاسب حفظ على النفس والمال

1-الفترة المكية والجمع بين التوحيد وحفظ النفس:

قامت فترة العزائم في مكة على التضحية من أجل حقيقة التوحيد، وبذل الرعيل الأول من المؤمنين في سبيل حراسة الحقيقة كل المكاسب، فأمرهم الله بالصبر والتحمل، وإنفاق كل ما زاد على الحاجة من المال، ولم تقبل أي مساومة على الحقيقة الأولى، التي هي القصد الأول للشارع، وهي التي نزل فيها الآية المكية : (فَلَا تُطِعِ ٱلْكَٰفِرِينَ وَجَٰهِدْهُم بِهِۦ جِهَادًا كَبِيرًا).

2-السياسة النبوية جمع بين الضروريات

 وكل ما كان من سياسة نبوية للفترة المكية أو المدنية كان لا يتجاوز ضروري الدين والنفس بل كان محوما حول هذه اليقينيات ولم يرجح بينها البتة، لأنه إذا فاتت النفس لم يبق دين، وإذا فات دين أصبحت الحياة عدمية لا قيمة لها، لأن قيمتها من حيث لها نفع في الآخرة، لذلك أذنت الشريعة لعمار بن ياسر  بالنطق بكلمة لكفر  ونزل فيه قوله تعالى: (مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (106)

3-تناقضات المبادئ والمكاسب في الفكر  الإسلامي المعاصر:

لا يغرنك الشقاق بين الجماعات الدينية في انقسامها بين الانحياز  إلى العقيدة والتضحية بالنفس والمال والأرض، حسب الرؤية الفكري الخاصة بالجماعة لمقولة التوحيد أولا، أو   الجماعة التي  تبنت طريقا أخرى ذرائعية في تحقيق المكاسب ورجحتها على المبادئ الدينية، فكلا الفريقين على باطل لأنه يرجح قطعيا العقيدة  على قطعي المصالح، وهو لا يتصور تعارضه، حتى يذهب إلى الترجيح، بل كان الجمع أولى بين الحفاظ على مبادئ الدين، ومكاسب النفس والمال، كما هو واضح في السياسة النبوية، وهذا بابه في الفقه وقواعد الترجيح فيه، وليس مقولات الجماعات الدينية التي تقوم على على العلل العامة والأفكار الإجمالية التي لا يصح الترجيح من خلالها، والصواب العودة للفقه.

مقاصد الشريعة، التجديد الديني، السياسة الشرعية، قواعد التعارض والترجيح، الفترة المكية، الفترة المدنية، الجماعات الإسلامية، الفكر الإسلامي، أصول الاجتهاد

عبد ربه وأسير ذنبه

المحجة البيضاء

الكسر في الأصول لا ينجبر

أ.د وليد مصطفى شاويش

عَمَّان/ الرباط

27-محرم-1446

3-8-2024

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top