هل العلماء الربانيون في القصور  أم في القبور

هل العلماء الربانيون في القصور  أم في القبور

1-متحور السنة الإمامية:

تخترع الجماعة الدينية فكرة العالم الرباني بما يتناسب مع طروحاتها الفكرية، وبعد طغيان مركزية السلطة على الجماعات الدينية وظهور متحور السنة الإمامية، ما بين تكفير وتفسيق، ودخول مشايخ الجماعات في صراع السلطة، ظهر  مفهوم جديد للعلماء الربانيين فهم إما علماء الموالاة المعتدلون والوسطيون، وإما علماء المعارضة في الثغور  أو في القبور أو في السجون، وتلاشت المذاهب الفقهية، حتى إنك تطوف بمسألة في الشركة أو الرهن، فلا تكاد تجد مجيبا، ولا تسمع إلا صوت الصراع على السلطة.

2-السلف مركزية الشريعة والأمة:

بينما نرى أئمة السلف كانوا مع مركزية الأمة والشريعة أولا، وطرفية السلطة ثانيا، وأن الصدع واجب بتغيير المنكر من السلطة وليس تغيير  السلطة، وأوذوا في الله في سبيل البيان الفقهي، الذي أرسَوا دعائمه فتجد أن فقههم  في جميع أبواب الفقه، وتوسعوا في الفقه تقعيدا وتنظيرا في كل الأبواب لإقامة المجتمع على البينة الإلهية، مع أن شرط السلطة كان في جزء قليل منها، فكانوا منحازين إلى بناء الأمة والشريعة، لأنها هي الأصل والسلطة فرع، ويصدق فيهم قوله تعالى (وَلَٰكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ) فهم ربانيون بانحيازهم للشريعة وتعليمها وحفظها، وليسوا في القبور ولا في القصور.

3-متحور مفهوم الجهاد بسبب الصراع على السلطة نموذجا:

 وبين يدي الساعة وانقلاب الأحوال، صارت السلطة مركزية في متحور السنة الإمامية، وليست الشريعة صارت فرعا، بل ظهر متحور ات دينية نتيجة صراع السلطة تشبه الشريعة وليست منها، ومن تقصى مفهوم الجهاد في المذاهب المتبوعة، ومفهوم الجهاد لدى الجماعات الدينية سواء مع السلطة أو ضدها، ظهر  له جهاد متحور  يأخذ أحكامه من الجماعة الموالية أو المعارضة، وليس من الشريعة في مذاهبها المتبوعة، فالتبس الجهاد بقتال الخوارج، وقتال الخوارج بالجهاد، وحدِّث ولا حرج عن كثرة المتحورات في الدين بسبب تغييب المذاهب المتبوعة، حقا ولدت الأمة ربتها.

فقه الجهاد، الجماعات الإسلامية، التجديد الديني، المذاهب المتبوعة، عديم المذهب، النظام السياسي في الإسلام، نظام الحكم في الإسلام، فقه السلف

المحجة البيضاء

الكسر في الأصول لا ينجبر

أ.د وليد مصطفى شاويش

عَمَّان/ الرباط

5-صفر-1446

11-8-2024

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top