[printfriendly]
هل نحتاج إلى تسامح ديني
1-خطورة الكراهية الطبيعية في الدين:
إن أتباع الأديان تقع بينهم الكراهية الطبيعية في الدين، وإن الناظر إلى التاريخ الأوروبي يرى ذلك على أشد ما تكون الحرب بين المذاهب الدينية في الدين الواحد، وما شهده من حروب دينية دامية تقوم على تكفير المخالف وقتله واستباحته استباحة شاملة، وهذا أمر شائع بين أتباع الأديان، ثم ورثت الدهرية (العلمانية) هذه الحروب في الدولة القومية، حيث حلت الحروب القومية محل الحروب الدينية، وأن التغيير كان شكليا، بل كانت الحرب العالمية الأولى والثانية أشد فتكا بأروبا نفسها من فتك أوروبا في غزوها الاستعماري في آسيا وإفريقيا، ولم ينفع المنتج التجميلي في التسامح الديني وتحاميل الاعتراف بالآخر شيئا مع قبح وجه تلك الحروب الدموية .
2-كيف أزال الإسلام الكراهية الطبيعية في الدين:
ولما أقر الإسلام غير المسلمين على دور عبادتهم والزواج من الكتابية المخالِفة للدين كان ذلك مخالفا لهوى المؤمن المعظِّم للدين، وعليه أن يلتزم بالكراهية والمحبة الشرعية التي تظهر في أحكام الشريعة لا في الميل الطبيعي الذي هو الهوى، ويجب ان يتحمل الأتقياء مشقة مخالفة الهوى في قوله تعالى : ( لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ).
3-توظيف الآية لخدمة أهواء الانحلال:
أما المسلم الذي لا يبالي بدينه، ويتجاوز الأحكام الشرعية في المناسبات الدينية لغير المسلمين، فهو يأتي بهذه الآية أثناء الطريق لا في أوله، ليخدم به أغراضه ودنياه، وليبرر هواه فيما لا يجيزه الشرع، لذلك يجب أن نفرق بين من عمل بالآية معظما لدينه فتكون الآية حاملة له على غير هواه ويتحمل مشقة التكليف، وبين اثنين من أتباع الهوى، الأول: من يتبع هواه فينحاز للدين من باب الكراهية الطبييعة في دين الغير ويحرض على العداوة، والثاني: هو أخوه في المذهب الطبيعي الذي يذهب كل مذهب في الانحلال مستدلا بالآية في غير محلها، وعليه فإن المذهب الطبيعي يؤدي إلى النقيضين، هما: العداوة الطبيعية العمياء في الدين بالإضافة إلى الانحلال من الدين، أما مشقة التكليف فهي في مخالفة الطبع والهوى، وهم الذين يكابدون ميولهم الطبيعية ذات الغلو وذات الانحلال.
المحجة البيضاء
عبد ربه وأسير ذنبه
أ.د وليد مصطفى شاويش
عَمَّان المحروسة
19- رجب -1447
8-1-2026
