[printfriendly]
هل نقبل بالاستبداد
1-الأصول المعرفية للسؤال:
هذا السؤال قادم من خارج أصولنا المعرفية، مثله مثل السؤال هل كانت دولة رسول الله صلى الله عليه وسلم مدنية أو مدنية، فأجبت أن المرجع في التحديد هو النبوة فهي المعيار وليس المعيار المدني والديني الأوروبي، وحذرت من الاضطراب المعرفي الغربي في طرح الأسئلة على الشريعة، وأنه يجب أن تصحح الأسئلة على أساس أن الشريعة هي المعيار للحداثة وليس العكس.
2-الفقه يرجح بين الضروري والتكميلي:
وعليه يجب أن تكون الإجابة بأن الاستبداد بمعنى خلو الحاكم من البيعة قد أخل بالتكميلي في الدولة وهو وإن كان مفسدة يحرم قبولها بمعنى الرضا لأنه رضا بالمنكر ولكن الفقهاء صححوا الخلافة الأموية والعباسية مراعاة لحفظ الضروري وهو وحدة المسلمين والتصدي للعدو الخارجي والنفاق الداخلي، وصحَّحوا خلافة العثمانيين بالرغم من أنهم ليسوا قرشيين، ليس من باب القبول والرضا بل من باب درء المفسدة العليا بارتكاب الدنيا، وترجيح الضروري على التكميلي.
3-الفرق بين تصحيح الفاسد والقبول بالصحيح:
وعليه هناك فرق بين تصحيح التصرف درءا للمفسدة كما في العقود الفاسدة التي هي منكرات شرعية، وبين الرضا فما هو صحيح، أما الرضا والقبول في الفكر الطبيعي الوضعي في الحداثة فهو ، الذي جحد بالشرعي المحدد للفرق بين التصحيح للفاسد، والرضا بالصحيح، فكما أننا نصحح العقد الفاسد إذا فات التدارك، لكننا لا نقبل بالفاسد، ولا يصبح الفاسد مشروعا، لذلك فإن للشريعة ما تقوله في الحداثة، وليس للحداثة قول مع الشريعة، والتفريق الذي في الشريعة ليس موجودا في الحداثة التي جحدت الشريعة وتضعنا أمام سؤال فاسد هل تقبل بالاستبداد أم لا.
4-نحن شهداء على الحداثة وليس العكس:
إذا علمتَ ذلك فيجب عليك رد السؤال على أصحابه، واكتشاف تأثير الحداثة في الفكر المعاصر، وأن الشريعة هي التي لها مُتكلَّم في تقييم السؤال أصلا، وكشف اختلالاته، ثم بيان الصواب، وهذا هو معنى أن المسلمين شهداء على الناس والرسول شهيد عليهم، لا أن الحداثة هي المعيار والإسلام هو الموضوع، بل يجب رد الباطل على أهله.
