هل يفتي ميت لمجاهد
1-توليد التاريخ الأوربي في نزاع سلطة دينية مع سلطة سياسية:
أتحدث عن الفكرة المحدثة التي عزلت بعض الجماعات الدينية الجهاد عن الشريعة، بمقولة لا يفتي قاعد لمجاهد، واستحسنها الجمهور، وهي من إفرازات الصدام بين الإسلام والحداثة حيث تشكلت الجماعة الدينية المقاتلة بوصفها سلطة دينية منفصلة عن سلطة الدولة السياسية، حسب مركزية السلطة في الجماعات الدينية المعاصرة على حساب مركزية الأمة والشريعة في المذاهب المتبوعة، وهذا يعني استنبات تاريخ اوروبا داخل الإسلام في نزاع سلطة دينية مع سلطة سياسية، وهو صراع مولد داخل الإسلام نتيجة تطبيع الفكر الديني مع الحداثة، التي حقنته بأمراضها
2-مركزية الأمة لا مركزية السلطة هو ركن بناء الأمة من جديد:
أما أئمة الدين كمالك والشافعي وأحمد وأبي حنيفة وقد رحلوا إلى ربهم منذ قرون، فقد حرصوا على البيان العلمي ومركزية الأمة وطرفية السلطة في دول الخلافة والسلْطنة الإسلامية المتتالية عبر القرون، فبالرغم من ابتلاء أئمة الدين من قبل السلاطين إلا أن أئمة الدين صبروا وحافظوا على مبدأ سلطة واحدة بيد الخليفة، لأن الغاية هي تغيير المنكر لا تغيير الحاكم، وأن المذهب الفقهي هو البيان العلمي ولا يمثل سلطة دينية تنازع السلطة السلطة السياسية، بل إنكار المنكرات بناء على البيان العلمي وليس التحريض على السلطة.
3-الفقه يحمي الجهاد من الحالة الثورية:
وبفقه أئمة الدين الذين رحلوا قبل قرون، لم يتحول الجهاد من قتال العدو الكافر المحارب إلى حالة ثورية وحرب أهلية داخل الإسلام كما تفعله بعض الجماعات الدينية اليوم، التي اخترعت حيلة لفظية لعزل الجهاد عن الشريعة في مقولة: لا يفتي قاعد لمجاهد، لذلك كان الخلل الواقع اليوم هو في الكليات المعرفية بين الإسلام الخالي من ثنائية السلطة الدينية والسلطة السياسية، بل يقوم على إنكار المنكر علميا على حالة بنائية لا هدمية، وينحاز إلى أئمة الدين للأمة في إصلاح الدولة والمجتمع دون اختراع نزاع سلطتين دينية وسياسية، تؤدي إلى إفساد الدين والسياسة معا.
الكسر في الأصول لا ينجبر
عبد ربه وأسير ذنبه
أ.د وليد مصطفى شاويش
عمان أرض الرباط
28- رمضان -1446
28-3-2025
