هل يندب صوم رجب
1-نص المذهب المالكي في ندب صوم رجب:
جاء في الشرح الصغير:((و) ندب (صوم) يوم (عرفة لغير حاج) ، وكره لحاج؛ أي لأن الفطر يقويه على الوقوف بها (و) ندب صوم (الثمانية) الأيام (قبله) أي عرفة (و) صوم (عاشوراء) وتاسوعاء والثمانية قبله) أي تاسوعاء (وبقية المحرم و) صوم (رجب وشعبان، و) ندب صوم (الاثنين والخميس) ، (و) ندب صوم يوم (النصف من شعبان) لمن أراد الاقتصار. والنص على الأيام المذكورة – مع دخولها في شهرها – لبيان عظم شأنها وأنها أفضل من البقية؛ فيوم عرفة أفضل مما قبله، وعاشوراء أفضل من تاسوعاء، وهما أفضل مما قبلهما، وهي أفضل من البقية)
2-علة ندب صوم رجب كما في النص أعلاه:
يبين الشارح أن علة ندب صيام شهر رجب هي تفضيله كبقية الشهور المفضلة التي ندب صيامها، فإن فضل الزمان يعني فضائل الأعمال فيه، لذلك ندب صيام رجب، أما الفكر الديني الذي قام على إعادة تفسير النص الديني وتجاوز عمل الأمة، فإنه يقوم على أن الدليل عدم، وهي اللَّمْلمات المعروفة في التفسير التاريخي للنص، وهي: لم يرد، لم يثبت، لعله، لم يبلغه الدليل، لم يفعله رسول الله، لوكان خيرا لسبقونا إليه، مع نسيان إن علل الشريعة وأقيستها في عمل الأمة ومذاهبها، وهي التي عليها الفتوى، وليست في التدين الحكائي المعاصر، الذي يتحكم في الرواية لتخدم مذهبه التاريخي العدمي.
3-انقلاب الدين بين يدي الساعة: العدم دليل، والدليل عدم:
فهذا الفكر القائم هذه اللملمة سينكر السنة في ندب صيام رجب، ويحاول أن يأتي بقصاصات يوظفها لخدمة فكرته، ويُغبِّر بها وجوه العامة، ويتهم عمل الأمة بالبدعة كما فعل في قيام رمضان عشرين ركعة، هذا في زمن صار العدم دليلا والدليل عدما، في الفكر المتجاوز لعمل الأمة وعلومها، ورأى المعروف منكرا والمنكر معروفا، وصد عن سبيل الله بالمتشابهات، وهجر المحكمات باللَّمْلَمات، وهدم عمومات الشريعة مطلقاتها وعللها وأقيستها وصد عن السنن ورآها بدعا، وتحول إلى مذهب تاريخي عدمي، بَدَّع برأيه التاريخي فقه الأمة في مذاهبها المتبوعة المقبولة بالإجماع، حقا ولَدت الأمة ربَّتها.
المحجة البيضاء
الكسر في الأصول لا ينجبر
عبد ربه وأسير ذنبه
أ.د وليد مصطفى شاويش
عمان أرض الرباط
1-رجب -1446
1-1-2025
