وإن تعجب فعجب صلاتهم ليس حديثا في التباعد  ولكن

1-الاعتياد على الفتاوى الشاذة:

من العجب أن يبكي على التباعد في الصلاة   المسارعون في الفتاوى الشاذة المبطلة للصلاة باتفاق المذاهب الأربعة المتبوعة كجحود قضاء الصلوات المتروكة عمدا،  وصلاة الجمعة بالحجم العائلي في البيت، تلك الفتاوى الشاذة التي أبطلت الصلاة في طهارتها وأدائها وقضائها، وجاءوا بالأقوال المنقطعة والروايات المضعفة محمولة على أعناق رجال فقه التيسير  ورفع الحرج،  وهذا كله قبل الوباء والتباعد.

2- سنعود لرَصّ الصفوف ولكن!

الحديث ليس في التباعد في الصلاة بسبب الوباء، ولكن في بيان أن الشريعة أصبحت تداولية وضعية اجتماعية معزولة عن جذورها الأصولية ومذاهبها المتبوعة، تخضع لقوة النشر  وتأثير  الحزب والجماعة والرأي الشخصي وتناقضات الولاء والمعارضة، في معركة على التواصليات بطلها المثقف وابن الجيران، وقريبا إن شاء الله نعود لرص الصفوف، و لكن ستعود حليمة إلى فتاواها القديمة في إبطال صلاة المسلمين بالأقوال الشاذة مع رصِّ الصفوف، دون صخب في هدوء كهدوء المقابر.

3-التحذير من تحويل الشريعة إلى رأي عام:

منذ أقصيت المذاهب الأربعة المتبوعة في أصولها وفروعها، وأدى ذلك إلى حالة التنحيت وهي اللامجتهد واللامقلد، أصبحت الشريعة الرأي والرأي الآخر، ولم تعد قوة الشريعة التداولية لأسباب متعلقة بمنهج الاستدلال الأصولي، بل أصبحت تستفيد قوتها من عدد النحاتين الذي ينحتون الأقوال الدينية بادي الرأي، ويستمد النحت قوته من القدرة على التأثير العام، وقوة النشر الإعلامي، واحتكاكات الولاء والمعارضة، وهذا تدين متقلب تقلب الطير في جو السماء، وسيؤدي إلى الشك والحيرة وفقدان الثقة، ولا سبيل للنجاة من ذلك إلى التمترس خلف المدرسة الفقهية السنية في مذاهبها الأربعة المتبوعة، واشتقاق الأحكام في النوازل المعاصرة على أصولها.

مقالة ذات علاقة:

1-خطورة الفتاوى الشاذة على أركان الإسلام

2- قاعدة الفرق بين العقيدة والرأي العام لماذا قضية الأقصى عقيدة إسلامية لا رأي عام

الطريق إلى السنة إجباري

الكسر في الأصول لا ينجبر

عبد ربه وأسير ذنبه

أ.د وليد مصطفى شاويش

عَمان الرباط

   19-صفر -1443

27-9 -2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Scroll to top