وحدة الوجود في القدر المشترك وتأسيس توحيد الربوبية لأبي جهل وفرعون
1-التوحيد شرعا:
إن الرب صفة من صفات الله تعالى حقيقة مختلفة عن رب الأسرة ورب الدار، وهي لله تعالى ربوبية هذا العالم المخلوق، في ملكه وتدبير رزقه وإحيائه وإماته بقدرته وإرادته سبحانه وتعالى، التي لا شريك له في حقيقة هذه الصفات بناء على التوحيد شرعا، وهو إثبات ذات لا تشبه الذوات ولا معطلة عن الصفات، فمن آمن بقدرة الله على الخلق وأنكر قدرة الله على البعث كمشركي الجاهلية فقد أنكر الربوبية كلها لأنها حقيقة واحدة فإما أن يؤمن بها وإما أن يكفر بها، ولا يوجد حالة ثالثة، (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ).
2-أبو جهل موحد الربوبية حسب فلسفة القدر المشترك بين الله ومخلوقاته:
وأما على فلسفة وجود حقيقة واحدة مشتركة بين الله ومخلوقات وأن الله تعالى -سبحانه عما يقولون- يختلف بالكيف، والخلوقات شريكة له في الحقيقة، فلا مانع عندئذ أن يكون أبو جهل قد آمن بالوجود المشترك بين الله ومخلوقاته في الربوبية كالنصارى واليهود، ولكنه أخل بالزائد على القدر المشترك الذي فيه العالم شركاء لله، ومن ثم يكون قد اختل بذلك كمال الإيمان بالربوبية للوثنيين ولم يَختل توحيد الربوبية، فيكون عندئذ فرعون وأبو جهل وعبدة الأوثان تحقق لهم توحيد الربوبية بناء على فلسفة وحدة الوجود في القدر المشترك، لأنهم شركاء لله في حقيقة الوجود الواحدة لله ومخلوقاته، وهذه هي بيضة الثعبان التي تفقس وحدة الأديان.
3-في ريبهم يترددون:
إن من يجمع بين النقيضين الخالق والمخلوق فيما يسمى القدر المشترك والحقيقة، لن يستطيع أن يقف أمام الأدلة العقلية الشرعية في القرآن التي قامت على بطلان الجمع بين النقيضين، اجتماع الخالق والمخلوق في الشرك والملك والتدبير والوجود والبعث والحياة وذلك في حقيقة واحدة، وكان الأولى أن يلتزم المسلم بعقيدة سلف الأمة بالتسليم لله تعالى على ما ورد في الكتاب وتفويض علمه إلا عالمه، ويسعه ما وسع الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولكن الولع بالمتشابهات ومفارقة الجماعة والمحجة البيضاء سبب لمزلة القدم في مهواة وحدة الوجود فيما يسمى بالقدر المشترك.
التجديد الديني، توحيد الربوبية، وحدة الوجود، القدر المشترك، وحدة الأديان، الديانة الإبراهيمية
المحجة البيضاء
الكسر في الأصول لا ينجبر
عبد ربه وأسير ذنبه
أ.د وليد مصطفى شاويش
عَمَّان/ الرباط
23-صفر-1446
29-8-2024
