1علاقة الأحكام الشرعية بالجبلة 

 

1علاقة الأحكام الشرعية بالجبلة

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم وأتم الصلاة وأتم التسليم على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله واصحابه أجمعين.

ملخص المحاضرة

خلصت المحاضرة أن الإنسان مكلف في كسبه الاختياري وليس الاضطراري؛ فالإنسان ، مخلوق من غرائز وجبلات وأن هناك ما هو جبلي قطعي فهذه لا يحاسب عليه مثل الشعور بالجوع والعطش وما إلى ذلك ومنه ما يكون جبلي محتمل وهذه النوع من الجبليات يمكن للإنسان أن يتحكم بتوابعه إما بالسوابق كقوله تعالى “” وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ”  فقصد به الالتزام بكل ما أمر به الله واجتناب نواهيه ، وإما باللواحق كالغضب فأنه غير مكلف  بنزع عين الغضب  بل بما يلحق به من الشتم والسب، فهذه مطابق للقاعدة الأصولية بعدم التكليف بما لايطاق ؛ أي الإنسان مكلف بالقدرة على القيام بالفعل  حتى يترتب عليه الثواب أو العقاب ،فلا تذهب كل مذهب في الاسترسال مع الشهوات  كفكرة فرويد ، ولايكبت غرائزه فيهوي به لأمراض نفسية  فلا جبرية بمعنى مجبورٌ على تصرفاته ولا قدرية بأنه خالق لأفعاله .

الكلمات المفتاحية:

الجبلي القطعي ، الجبلي المحتمل ، الفعل، الاسترسال مع الغرائز، التكليف بما لايطاق، السوابق ،اللواحق، التكليف بمقتضى الشريعة، اتفاق النص مع المحكم، علم الاجتماع الإسلامي، فقه المجتمع.

النتائج:

1-الفعل الكسبي الاختياري وعلاقته مع الغريزة والجبلة.

2- التوافق بين مراد النص وبين القاعدة الأصولية بالتكليف بما لا يطاق في الأفعال الجبلية.

3- مراعاة الشريعة للجبلة والانسجام بين الطبع الجبلي والاختيار في الفعل.

4- مدى تكامل الشريعة بين الإيمان والطبيعة فلا جبرية ولاقدرية.

5- لا تكليف دون قدرة بين الأصل الشرعي والممكن العقلي.

6- قاعدة التكليف بما لايطاق بين العمل الفقهي والعمل الأصولي.

7- رد المتشابه إلى المحكم في التكليف بمالا يطاق بالسابق أو باللاحق أو بالقرائن

  • الفعل الكسبي الاختياري وعلاقته مع الغريزة والجبلة

أرحب بكم في مستهل دروس هذه المادة “دراسات معمقة في مقاصد الشريعة وفلسفة القانون”هذه الموضوع   الحيوي والمهم ، أصبح مثار بحث ودراسة لأنه متعلق بالسلوك الإنساني وتعديل السلوك الإنساني ، في اختيار الإنسان،  في مسؤولية الأنسان عن الفعل ، وإن الأنسان إنما يحاسب على أفعاله الاختيارية ، علاقة طبيعة الإنسان بما يفعله ، الإنسان هو مجموعة غرائز عنده غريزة الطعام ، والشراب ، والتكاثر ، وحب الحياة  ، عنده جبلات  فيما يتعلق بالحب والكره حقيقةً ، نحن  نقف أمام مثلث خطير جدا ومهم ألا وهو ، الجبلة البشرية للاختيار الأفعال ، كيف يمكن أن ننظم علاقة الجبلة بالفعل؟ هل يكون الإنسان مقهورا لغرائزه؟

إن كان مقهورًا هي حالة جبرية، وإذا كان الإنسان يمكن أن يخالف الغريزة ربما تأتي مثل فكرة فوريد يجب الاسترسال مع الغرائز لأن، كبت هذه الغرائز سيؤدي إلى الإنسان لأمراض نفسية سنجد أن هذه النظر الفرويدي الذي له اهتمام خاص في مجال البحث في علم النفس ومدرسة التحليل النفسي سنجد أننا عندما نقتحم هذه المثلث الجبلة -الفعل – الاختيار.

فكيف ينظم الإسلام علاقة الجبلة مع الأفعال؟  أنه لا تكليف بما لا يطاق أن الإنسان مكلف بما يطاق  التكليف لا يتعلق بإزاحة الجبليات ورفعها ؛ إنما تُقهر هذه الجبلات بمعنى أنها لا تطاق فيما لا يجوز لها إذن ؛ سنأتي إلى كلام الإمام الشاطبي  في التكليف بمقتضى الشريعة ، وأن التكليف بمقتضى الشريعة هو الأفعال ، أن الشريعة ترسم خطا مستقيما بحيث تراعي الجبلات لكنها لا تذهب معها كل مذهب كما يفعل علماء النفس اليوم  فيعتبرون أن الحلال والحرام والدين من أسباب كبت الإنسان وهذه الكبت  سيؤدي  ويولد مرضا عند الإنسان وإن الإنسان عليه أن يسترسل مع جبلته حتى لا يعاني من ألام هذه الكبت ، موضوعنا هو بيان تفصيل الشريعة في علاقة الفعل مع الغريزة مع الجبلة هل نحن مكلفون بالحب؟ وبالتالي يتعلق بثواب وعقاب؟ هل نحن مكلفون بالغضب يتعلق به العقاب..

   –  التوافق بين مراد النص وبين القاعدة الأصولية بلا تكليف بما لا يطاق في الأفعال الجبلية

لا تغضب  ظواهر النصوص ” التي جاءت وتنهي عن الجبلات مثل لا تغضب آمر جبلي  “لا تموتن إلا وانتم مسلمون”   أنا ليس في طوق أن أموت في هذه الوقت أو في ذلك الوقت هناك أصول في الشريعة وأصل و قاعدة كبرى أنه لا تكليف ، إلا بما يطاق  وهذه النصوص الذي جاءتنا ظاهرها يخالف  هذه الأصل  مع أن ظاهرها احتمالات أخرى،  يمكن أن تُعمل لذلك أنا لم أقل  أنه جاءت  النصوص مخالفة  للأصول ..بل أقول ظاهرها  يعني  ظاهرها غير مرادها ؛ إنما المراد السوابق كأن يقول قد تكلف  بالسابق  فإن كلفه  بمحبة  الله فإن  المحبة انفعال في النفس  لا يملك الإنسان له ردا  وكذلك الكره انفعال في الإنسان  لا يملك له ردا  وليس في طوق الإنسان أن يرى الإنسان شيئًا  مخيفا فيخاف ؛ فهذه انفعال  فكيف يدخل في التكليف ، ومن ثم سيقرر الإمام الشاطبي أن النصوص التي جاءت في ظواهرها مكلفة بالجبلات  سَتُؤول  وتفسر على نحو يتفق مع الأصول وهو أنه لا تكليف بتلك الجبلات لأن الجبلات غرائز  والغرائز ليست في طاقة الإنسان أنه محاسب على الغرائز  الرسول صلى الله عليه وسلم يقول” اللهم هذه قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك” الميل القلبي أنت لا تستطيع أن تتحكم فيه وبالتالي سيقرر الإمام الشاطبي هنا أننا سنتناول الجبيليات، تقسيم الأعمال إلى جبلي قطعًا، وجبلي محتمل، وأفعال قطعا هي إختيارية إذًا صار عندي طرفان ووسط ، قطعًا جبلي،  قطعًا فعل مكتسب واختياري وماهو  متردد بينهما وقد يكون بالأغلب أنه يلحق بالأول فكيف نفهم التكليف؟

– مراعاة الشريعة للجبلة والانسجام بين الطبع الجبلي والاختيار في الفعل.

 أن التكليف يكون فيما يطاق  وفيما يقدر عليه الأنسان ، بالتأكيد القانون سيكلف بما يقدر عليه الإنسان  بتأكيد الإنسان  سيحاسب على الأفعال ؛ لكن الإشكالية أننا نجد علم اجتماع يذهب مذهب الجبرية ، وعلم قانون يذهب مذهب الاختيار ويعاقب على الاختيار ، فكيف يمكن أن نُدرس علومًا  تجعل السلوك البشري انعكاسا للغرائز، أو تجعله قهريًا مأخوذًا من البيئة أو من الجينات  ثم بعد ذلك سنعاقب بالقانون ومن هنا نحن سنتحدث عن الفعل البشري ، من زوايا عدة من زوايا في كونه في الاختيار، علاقة هذه الفعل مع الجبلة  إلي هي الغرائز الحب ، والكره ، وشهوة الطعام  وشهوة الإنسان ، و أيضًا وهو الأمر المهم الذي دائما تجعله الشريعة هو المركز وهو أن الله خالق فعل العباد وهذه لا ينافي اختياره ، سنفسر الاختيار سنفسر الخلق الإلهي لفعل العباد، وسنفسر أن الفعل ليس أمرا قهريا، وعدم الاسترسال مع الشهوات حيث ما كانت بل الشريعة تملك وسائل تهذيبه لهذه الجبلة بحيث تبقى دافعة للمشروع، يعني الرجل عنده حب للأبناء دافع للمشروع أن يذهب إلى الكسب الحلال وتمنعه من الكسب الحرام، تحثه على الكسب الحلال وتمنعه من الكسب الحرام، تحثه على الكسب الحلال، وتمنعه من الكسب الحرام والطعام الحلال وتكفه عن الطعام الحرام، إذن سنجد أن الشريعة فيها مراعية للجبلة لا تنساق مع الجبلة منها حيث ما كانت بل  لها تهذيب للجبلة ، المحافظة على أن يكون  الفعل مكلف في اختياره ميئة بالمئة فلا تذهب  نحو الجبرية وأن الإنسان مجبور هو الانعكاس للبيئة  والبيئة هي الذي تحدد السلوك فندرس الجريمة لأنها بسبب الفقر فتقول علاقة سببية ومسببيه يعني نحو الجبرية إعادة تفسير الأحداث بناءا على المتعلقة بسلوك الإنسان  أن الإنسان مسؤولا  عن عمله أن الله  خالق أفعال العباد وسبق علم الله بالأشياء بمعنى سنجد أن نظرية متكاملة لفعل الإنسان ضمن هذه  الحدود العديدة بمعنى أن المهم هو إبداء التكامل،  والتوافق ، والانسجام من الخلق الإلهي بين الطبع الجبلي بين الاختيار في الفعل بين التكليف الذي هو النموذج  الكلي معاً مع هذه الزوايا التكليف ،  الاختيار بما كلفت الشريعة وهو التكليف بمقتضاه وهو أفعال العباد  الله خالق فعل العبد  الإنسان مسؤول .

  • مدى تكامل الشريعة بين الإيمان والطبيعة فلا جبرية ولاقدرية

  الجبلات ليست قاهرة للإنسان أن يرتكب المنهيات البيئة ليست هي الذي تجبر الإنسان على السلوك بل إن هذه العذر غير، مقبول عند الله سبحانه وتعالى، إذن هذه هو النموذج الي نتحدث من خلاله  عن هذه المعطيات  المتعددة  البراعة للإمام الشاطبي أنه كيف نظمها في سلك واحد  مستقيم  وكأنه عقد  لؤلؤي جميل تظهر فيه  إنسجامات الشريعة يظهر فيه النسق الداخلي  في الشريعة بين الإيمان  والطبيعة والاختيار وفعل الإنسان حيث ما نظرت وجدت نسقا داخليا  داخل هذه الدين،  يتفق بعضهم مع بعض ، لا أنني أجد  في علم الاجتماع  الترويج  للجبرية ، ثم بعد ذلك في القانون أنى  سأحاسب على فعله  مع أنني أدرس علوما تدعوا إلى الجبرية وأن كانت هناك مع الأسف الشديد مذهب القدرية المغالية أن الإنسان هو الفاعل وهو السوبر مان في هذه العالم ليس له ما يمنعه ولا له ما يخلق فعله بل الإنسان يوجد نفسه  بنفسه حسب الفكر الوجودي.

  • لا تكليف دون قدرة بين الأصل الشرعي والممكن العقلي.
  • لنبدأ في نص الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى:” في قوله النوع الثالث في بيان قصد الشارع في وضع الشريعة لتكليف بمقتضاها والتكليف بمقتضاها يكونوا بالأفعال قال: ويحتوي على مسائل.

-المسألة الأولى : عنوان هذه المسألة هي قاعدة تأويل ظواهر التكليف بمالايطاق يعني لابد أن يكون لي قاعدة في فهم النص بمعنى أن التأويل ليس تلاعبا ، بل هو من باب رد المتشابه بالمحكم وننفي الأحكام أو الظواهر التي ليست مرادة للشارع لأن الشارع الذي أتانا المحكمات قال لنا : ” أن ترد هذه المتشابهات للمحكمات لا أن تتبع المتشابهات  وتهجر المحكمات ” قال رحمه الله تعالى :”ثبت في الأصول أن شرط التكليف  أو سببه القدرة على المكلف به  يعني القدرة على الفعل فما لا قدرة على  المكلف عليه لا يصح التكليف به شرعا وإن جاز عقلا يعني يجوز عقلا أن يكلف الله تعالى الزَمِن  إلي هو المقعد بالقيام أو أن يطير بالهواء هذه من ناحية عقلية بمعنى يمكن عقلا الإله المتصرف قادر يحكم بما يشاء أن يكلف بما هو لا يطاق لكن في الشرع لم يثبت أننا كُلفنا بما لا نطاق بل كلفنا بما يطاق لذلك قضية  عدم التكليف أن الله لا يكلف الإنسان بما لا يطيق هذه قاعدة شرعية هل يكلفه بما لا يطيق هذه عقلا ممكن ، وشرعا لم يقع ولم يثبت في الشرع أنه كلف بمالايطاق بأن يكلف  الزَمِن بالقيام  يعني المقعد أن يقوم ومن لا يستطيع القيام في الصلاة يجب عليه أن يقوم هذه غير موجود في الشريعة وإن أمكن عقلا قال : ” ولامعنى لبيان ذلك هنا  فأن الأصوليين  قد تكفلوا  في هذه الوظيفة إذن يبينوا هنا  أن مبحثه ليس في أصول الفقه ويصرح بلسانه لأننا نأكد  أن كتاب الإمام الشاطبي إنما هو في الفقه وليس في أصول الفقه وهذه واضح  من عباراته هو وما ذكره صاحب  شجرة النور الزكية  أن  كتاب الموافقات هو في الفقه بمعنى في فروع المسائل وليس في القواعد الأصولية ؛ ولكن نحن نقول في  المسائل الفرعية المتاخمة لعلم الأصول  ؛ يعني  أصل فقهي والتفريع عليه

– قاعدة التكليف بما لايطاق بين العمل الفقهي والعمل الأصولي

 بين الشاطبي في قوله : إن الأصوليين قد تكفلوا البيان  فيما يتعلق في هذه القاعدة  التكليف بما لايطاق  قال ولكن نبني عليه ، يعني نحن  الآن دورنا أننا نبني  إذن نتكلم  بالاجتهاد الفقهي لا بالاجتهاد الأصولي  مهمته أن يبحث  بصحة القاعدة  هل هذه القاعدة صحيحة  الأمر للوجوب أدلتها ؛ لكن الفقهي يبحث  في المسائل وبالتالي سيبحث عن النهي في الحب  ، والنهي في الُبغض  ، والنهي عن الغضب  “تهادوا تحابوا ” سيتكلم في مسائل الأحكام عمله في مسائل الأحكام ، فقال رحمه الله:” ونقول إذا ظهر في الشارع في بادئ الرأي القصُد إلى التكليف بما لا يدخل تحت قدرة العبد فذلك راجع في التحقيق  إلى سوابقه  ، أو لواحقه ، أو قرائنه  يعني إذا جاءك نص شرعي يكلف بأمر جبلي فأعلم إنما كلفك بأمر  سابق  وإما كلفك بأمر لاحق   وإما كلفك  بما هو  من باب قرائن  ذلك التكليف  وهذه سيأتي تفصيله  فقوله تعالى  ”  وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ” وقوله في الحديث  كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل  ” قوله لا تموت وأنت ظالم  وما كان نحو ذلك  ليس المطلوب منه إلا ما يدخل تحت  القدرة وهو الإسلام  إذا في قوله  فلاتموتن  إلا وأنتم مسلمون  ماذا يأمر به ؟ أديم الإسلام حتى  يأتيكم  الموت  وأنتم على ذلك  إذن عليكم بالإسلام  في كل يوم أنتم  في هذه مكلفون  بإدامة الإسلام  وعدم النكوس عليه إذن في قوله  فلاتموتن  ” كلف بالسابق وهو  أسلم  وأبقى على الإسلام ،  إذن هذه  كلف بالسوابق  لم يكلف بالموت  على الإسلام  إنما كلف بالسوابق  فإذا حافظت على  الإسلام من  الطبيعي أن يأتيك الموت  وأنت على الإسلام  إذن في قوله :”فلاتموتن إلا وأنتم مسلمون ” هو تكليفُ بالسابق كذلك في قوله لا تموت وأنت ظالم  ، وفي قوله ولاتكن عبد الله القاتل إنما هو مكلف ٌ بما هو  ترك الظلم  ، والكف عن القتل ، والتسليم لأمر الله تعالى وكذلك  سائر ما كان من هذه القبيل  إذن عندما يكلفك بالموت على الإسلام  هذه ليس في  طاقتك ، أنت لا تختار الموت  بل كلفك أن تسلم  طيب عندما قال لك  في النصوص الذي بينها لك قل لا تمت وأنت ظالم   .. ما معناها؟ لا تظلم لاتكن عبد الله القاتل إذن نهاك عن القتل قال كن عبد الله المقتول يأمرك بالتسليم طبعا الأن في النص كن عبد الله المقتول هذه كتفريعات فقهية الاستسلام للعدو أو أنك أنت تترك حقك هذه ليس هو المبحث.

– رد المتشابه إلى المحكم في التكليف بمالا يطاق بالسابق أو باللاحق أو بالقرائن.

المبحث في دلالة هذه النص  بماهو شرح للحديث  كن عبد الله المقتول  هذه من  باب التسليم  لاتكن عبد الله القاتل إذن أمرك أن لا تقتل  نهاك عن القتل  إذن  يقول لك  كذلك سائر ما كان  من هذه القبيل   يعني أمر بالسوابق  أمر بالتسليم نهاك عن  القتل   وإن كان الظاهر أنك  لا تمت وأنت ظالم  إذن أمرك بالعدل حتى  تموت ، نهاك عن الظلم حتى تموت أول النص بما يتفق مع المحكم وهو القاعدة الأصولية أن الشرع لايكلف بمالايطاق  ، أن التكليف بمالايطاق ليس في هذه الشريعة إذن  هذه نموذج لبناء الأحكام الفقهية  في نسق داخلي في هذه الشريعة  أنني لا أجد  فرعا فقهيا  يهدم الأصل  وأن الفروع تهدم الأصول ولذلك هنا يبين لنا رحمه الله تعالى ذلك وقال منه  ما جاء في حديث أبي طلحة  حيث ترس على رسول الله صلى  الله عليه وسلم  يوم أحد  وكان عليه الصلاة والسلام يتطلع ليروا القوم  فيقولوا له أبو طلحة  “لاتشرف يارسول الله  لايصيبوك” فقوله لايصيبوك من هذه القبيل  هذه الحديث يستدل به الإمام الشاطبي على أن الأسباب والمسببات  وأن الأوامر والنواهي إذا تعلقت بغير  مقدور فإن المأمور هو شيء  آخر عليك أن تبحث عنه وأنظر إلى الاستدلال  بقول أبي طلحة :” لاتشرف يارسول الله “لايصيبوك  مسألة أنهم لا يصيبونك هذه ليست  في قدرتك بمعنى أنك  يارسول الله هم سيطلقون السهام عليك وأنك تمنع هذه السهام كقضية  فيزيائية   لابد أن  تصلك إن كنت ظاهر لهم  فهذه  الأمر أن تمنعها  في الوصول إليك مع أنك  في مواجهتها  هذه أمر لايطاق  طب ما المطلوب ؟ ما هو المطاق أنك يارسول الله  لاتُشرف بمعنى لاتكن ظاهرا  له ، لأن أبى طلحة كان راميا  وكان يرمي بسهامه ، فكان النبي صل الله عليه وسلم ينظر حيث تصل السهام للمشركين قال لاتُشرف يارسول الله لايصيبوك ،الجٌملة هنا من نهي وجواب النهي وهما متلازمان بمعنى يارسول الله لايصيبوك  المطلوب هو  أنك لاتُشرف ؛ فإذاكنت،  لاتطيق أن لايصيبوك لو قلت لك لابُصيبوك أنت غير مطيق لذلك ؛  لأنك عرضة لسهام وقضاية طبيعة وسنن كونية  أن يخرج السهم فيلقى الجسم الذي يُقابله ، وهذه أنك  لاتستطيع أن تمنع  هذه القاعدة  الفيزيائية  هذه مما لايطاق يارسول الله  طب ما المطلوب إذن ؟ عليك أن لاتشرف  وهذه مسألة شرطية لزومية ، يستدل الشاطبي أنه في قوله لايصيبوك  ليست هي المكلف بها لأنها فيما لايطاق ؛ إنما المكلف به هو السابق كما قال : ” الإنسان إذا كُلف بما لا يطاق  فإما أن يكون مكلفا بالسوابق أو باللواحق أو بالقرائن  الأن الأمثلة  الذي مرة بالسوابق   فقال أنت يارسول الله لا تستطيع  أن تمنع أسباب  الطبيعة هذه  سنن جارية أنت نعم لك خرق العادة لكنك أيضا  عليك سنن الجائزات وهي الأمراض  والقتل ، والموت  وما إلى ذلك  فإذا يقول له يا رسول الله بما أنك لا تستطيع  أن تدرأ عنك السهام إذا كنت ظاهرا إذن لا تشرف إذن كلفه بالسابق ، فعدم الإشراف سابق هو المطلوب فعدم الإشراف  وهو أنك تستتر عنهم  فعند إذن لايصيبوك  وهذه هي الرواية  التي جاء بها  التي هي  على الجزم  بحذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة …في بعض الروايات لايصيبك  – لايُصيبوك على الرفع  لايصيبك سهما فالإمام الشاطبي سواء كان على رواية لايُصيبك أو  لايصيبوك أو لايُصبك استحضر هنا رواية الجزم  ليجعل الجملة  شرطية  لا أن يجعل   الجملة الذي بعدها  استئنافية كان  يقول : ” لا يصيبونك  أو يقول لا يصيبك  سهم ٌ وإن كانت تُفهم منها  التفريع  هذه من المفهوم لكنه جاء بالمنطوق  وبالعبارة اللزومية لا يصيبوك  فهذه أقوى في الاستدلال  لغرضه هنا  في ترتيب  السوابق  إذا كانت اللواحق من غير ما يطاق من الأفعال  ، أي الذي يطاق وهنا  يبين الإمام  الشاطبي أن الأسباب  والمسببات بينها لوازم  فإذا نهاك عن الُمَسبب وليس في طوقك ، وليس في قدرتك فأعلم أنه  إنما يكون قد أمرك بالسابق كأن لا تشرك مثل أنك تديم الإسلام كأن تموت على الإسلام لا تموت وأنت  ظالم هذه ليس في طوقك إذن عليك أن تترك الظلم أثناء الحياة فالمكلف به هو ترك  الظلم  إذن المكلف به هو ترك الظلم إذن هذه قاعدة  في رد المتشابه إلى المحكم أن  الشريعة إذ كلفت بي مالا يطاق هذه يعني أنها قد كلفت بالسابق أو باللاحق أو بالقرائن  الأن السابق هذه الذي نتكلم فيه هو لا تشرف يا رسول الله لا يصيبوك وذكرنا  أن هذه التكليف  من الإمام الشاطبي  رحمه الله تعالى في فهمه  أنه قد كلف بالسابق بقوله لا تشرف ولم يكلف بلا يصيبوك

                ******************************

نكتفي بهذه القدر إن شاء الله سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب اليك”

تحرير المحاضرة الأولى لمادة مقاصد الشريعة وفلسفة القانون

عمل الطالبة: آلاء محمد المجدلاوية دكتوراه في الفقه المالكي

الثاني من ذي القعدة لعام 1447هجري

الموافق :20/4/ 2026 ميلادي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top