تظهر العدمية واللاأدرية عندما تتوقف الأمة في علومها وتريد أن تعيد النظر فيها بدعوى التصفية والتنقية، ثم لا تقدِّم مولودا جديدا، فلا هي بقيت مع التراث ولا جاءت بجديد، وتبين أن الحمل كاذب، من هنا تظهر الأزمة بسب قتل الأولاد الأصحاء والطعن في العلماء انتظارا لمولود جديد في حمل كاذب، فلا بقي الأولاد والعلماء ولا ولادة جديدة، لذلك تعيش الأمة اليوم أزمة معرفية ضمن النموذج الحداثي للمعرفة القائم على التجاوز، ثم تجاوز التجاوز، وإعادة التفسير للتفسير، في حركية دائمة لا تنتهي إلى معنى، مما ينتج اللاأدرية الدينية ورفع الشريعة والتوقف فيها بسبب الوعد بالتجديد على طريقة التجاوز وإعادة النظر في النص، الذي أدى إلى اللاأدرية الدينية وظاهرة عديم المذهب، التي حلَّتْ محل المذهب الفقهي والعقدي، وفساد الثمرة يدلُّك على فساد الشجرة.