18المشقة  المعتادة  التي  لا تؤدي إلى انقطاع العمل

[printfriendly]

 18المشقة  المعتادة  التي  لا تؤدي إلى انقطاع العمل

الملخص

  مسألة عدم تعارض  المشاق التي تعرض للتكليف  مع  إرادة الإنسان   ،ومن ذلك  أن  المشقة العارضة للتكليف    تخرج عن كونها  مشقة إذا كانت معتادة ومستمرة  ولا تؤدي إلى  انقطاع العمل.  و  بذلك   تصبح  حاجات الإنسان  وآلامه و ما   يعيش فيه في بيئته  تحت قهره واختياره.  و الشرع في هذه المشقة المعتادة. لم ينظر إلى نفس الفعل؛  بل إلى كون المشقة  أصبحت مألوفة فمن لم تكن له مألوفة عنده من الناس  فهي مشقة في حقه ،و بينت  بأن الله أعان الإنسان على الطاعة بأن خلق له القدرة والاستطاعة الملازمة للفعل  ، وهي مما خص الله به  من عباده   رحمة بهم.  أما القدرة السابقة للفعل فالمكلف محاسب عليها إذا كان سليم الآلة ، وهنالك قولٌ بقصد  الشرع للمشقة العارضة للتكليف وأدلتهم في ذلك هي : :لتسميتها بالكلفة، ولعلم الشرع بحصولها ،ولأن  ظواهر النصوص التي أفادت الاجر والثواب على المشقة العارضة للتكليف .

الكلمات المفتاحية

المشقة المعتادة -المشقة العارضة للتكليف  -الإعانة على الطاعة ، خلق القدرة، خلق الاستطاعة، قصد الشرع،  قصد المشقة ، الأجر على المشقة ،التكليف ، الاختيار ،الإرادة ، انقطاع العبادة ، العدم الانتزاعي ، الجبرية والقدرية،  ثنائية الإنسان والطبيعة .

النتائج  

١- علاقة التكليف الإلهي بالمشقة العارضة له تندرج تحت أصل إرادة الخالق في خلقه

٣- – لا يعتبر من المشاق ما كان معتادا  مستمرا من  المكلف

٤- خروج المشقة المعتادة عن كونها مشقة   لعدم  الالتفات  إلى  الفعل في نفسه  بل لكونه  أصبح  مألوفا باعتياد الناس له

٥- الضابط في المشقة  المعتادة التي  خرجت عن كونها مشقة   أنها  لا تقطع الإنسان عن العمل بل تبقيه مستمرا.

٦- خروج المشاق المعتادة عن كونها مشاقا  تجعل حاجات الإنسان  وآلامه و ما   يعيش فيه في بيئته  تحت قهره واختياره 

٧-المشاق التي تحف التكليف لا تعارض بينها وبين الإرادة  لأن الله خلق للإنسان  القدرة والاستطاعة وهي ملازمة   لفعله من باب الإعانة له على  التكليف

٨-المكلف محاسب على القدرة   قبل الفعل  إن كانت  ملازمة  للفعل  فالله يخص بها من يشاء من عباده

٩- الرد على قول القدرية : بأن الإنسان  قادر بنفسه وعلى قول الجبرية:  بسلب قدرته    بالأصل العقدي الوجودي بأن الله خلق القدرة على الطاعة

١٠-من أدلة القائلين بأن المشقة  مقصودة بنفسها من الشرع: تسميتها يالكلفة  .

١١- من أدلة القائلين بأن المشقة  مقصودة بنفسها من الشرع : علم الشرع  بحصولها

١٢-من أدلة القائلين بأن المشقة  مقصودة بنفسها من الشرع :  ظواهر النصوص التي أفادت الاجر والثواب على المشقة العارضة للتكليف .

العناوين

     بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله  رب العالمين وخير الصلاة و أتم التسليم  على سيد الأولين والآخرين  سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

١-تفهم   المفردات في   القراءة النصية ضمن  سياقها العلمي :

كنا قد تحدثنا في المسألة السابعة عن إطلالة على هذه المسألة، وإن كان فيها طول إلا إننا قرأناها قراءة بالخطوط العريضة؛  ولكننا نقرأها الآن من باب القراءة النصية مهمة القراءة النصية : أن الباحث عندما يقرأ نصا عاليا كنصوص الأصوليين في مظانها ،ونص الإمام الشاطبي في الموافقات فإنه يقرأ عبارة مؤصلة كلامية وفقهية وأصولية .بمعنى : أن هذه العبارة لا تُفهم كما تفهم لغة الصحافة و الفكر العام ؛  لا بد أن توضع هذه المفردات في سياقها العلمي .

٢-علاقة التكليف الإلهي بالمشقة العارضة له تندرج تحت أصل إرادة الخالق في خلقه:

هذه المسألة في جوهرها : أنه سيتكلم عن المشقة وعلاقتها بالأوامر والنواهي: إن كانت مقصودة أو غير مقصودة للشارع وما هو ضابط المشقة التي هي عارضة من عوارض التكليف ؟ فيما يتعلق بقدرة الإنسان وعن علاقة إرادة الإنسان بهذه المشقة؛  يتحدث عن المشقة وعلاقة الاختيار والتكليف، وإرادة الإنسان بهذه المشقة بمعنى : أنني أستطيع أن أقول المبحث الأساس في هذه الأيام في هذه الأعصار  التي نعيش فيها :  أن الناس لم يعودوا يتكلمون عن الخالق المريد سبحانه وتعالى؛  بل يتكلمون عن الإنسان المريد، فهذه هي الحلقة  الأخيرة من مسلسل نكد  هو فصل الدين عن الحياة ، ولم يعد السؤال في إرادة الله  و إرادة الخالق؛  بل أصبحت في إرادة المخلوق وهو هذا الإنسان ، وعلاقة هذا الإنسان بالطبيعة من حوله ، أو  يتحول الإنسان إلى أنه قطعة من هذه الطبيعة .عندما نتكلم عن المثلث:  مثلث التكليف الإلهي وإرادة الإنسان و الطباع والمشاق  و الميول النفسية فنحن نتكلم باستقامة بين هذه المؤثرات في حياة هذا الإنسان بما يتفق مع القيام بالتكاليف الشرعية .

٣- لا يعتبر من المشاق ما كان معتادا  مستمرا من  المكلف :

فقال رحمه تعالى المسألة بدأ يتكلم عن ضابط التمييز بين المشقة المعتادة وغيرها .قال:  فإنه لا ينازع بأن الشارع  قاصد للتكليف بما يلزمه فيه كلفته والمشقة به ؛ ولكن لا تسمى في العادة المستمرة مشقة  ،كما لا يسمى  في العادة مشقة  طلب المعاش  في التحرّف  و سائر الصنائع. يقول لك:  انظر إلى عامل البناء فإن عمله شاق  وانظر إلى  عمل  السائق  فإنه شاق ، ولكنه بالدربة والعادة أصبحت هذه المشاق معتادة له،  وليست أمرا خارجا عن الاعتياد.  فتراه يحمل الأحمال  الثقيلة ويصعد بها ويذهب و يأتي،  وهو يستلذ بها دون أن يرى  أن هذا مشقة   عليه فيتكلم عن العادة المستمرة  عند هذا الإنسان في أموره الدنيوية في طلب المعاش في بالتحرّف وسائر الصنائع قال : لأنه ممكن معتاد لا يقطع ما فيه من الكلفة عن العمل في الغالب المعتاد كمشقة السواق للسائق ومشقة عامل البناء .و أمثال هذه المشاق فإنها لا تقطع الإنسان عن العمل، بمعنى  : يستطيع أن يستمر  في ضوء هذه الأعمال ؛ لأن كلمة الاستمرار  على التكليف هي قضية مهمة جدا عند الشاطبي في ضبط المشاق .بمعنى : أنه يريد أن يقول لك:  ما ضابط المشقة ؟

٤- خروج المشقة المعتادة عن كونها مشقة   لعدم  الالتفات  إلى  الفعل في نفسه  بل لكونه  أصبح  مألوفا باعتياد الناس له:

 المشقة  ضابطها : إذا أدت  بالإنسان إلى  الانقطاع  فهذه مشقة لا يتحملها الإنسان.  ولا يدخل فيها على موضوع التكليف. وهي غير موجودة  بالفرائض ؛ بل هي موجودة بما زاد عن الفرائض.قال:   بل أهل  العقول وأرباب  العادات يعدون المنقطع عنه كسلان،   ويذمونه لذلك ، فكذلك المعتاد في التكاليف  يصبح من عادته أن يتوضأ ويذهب للمسجد. ومن عادته أن يقوم الصبح  هذه الأمور التي استمر عليها الإنسان.  ليست من المشاق التي تؤدي إلى انقطاع العبد عن القيام  بالتكاليف . قال:  وإلى هذا المعنى يرجع الفرق بين المشقة التي لا تعد  مشقة عادة  ، والتي تعد مشقة .قال:  لا تنظر إلى الفعل  في نفسه؛  فقد يكون في نفسه شاق .ولكن باعتياد  الناس له أصبح مألوفا كمن اعتاد من الصحابة الجهاد والرباط في سبيل الله؛  فيصبح لديه هذا الرباط وهذا الجهاد أمرا مألوفا .هذا الذي اعتاد اعمال  البناء تصبح لديه وان كانت ان كانت في نفسها  شاقة باعتبار الناس الآخرين . إلا  أن  اعتيادها و ألفتها أخرجها من كونها مشقة

٥- الضابط في المشقة  المعتادة التي  خرجت عن كونها مشقة   أنها  لا تقطع الإنسان عن العمل بل تبقيه مستمرا:

 قال:  وإلى هذا المعنى يرجع الفرق بين المشقة التي لا تعد مشقة عادة  والتي تعد مشقة ، إن كانت تعد  مشقة في نفسها ولكنها  باعتبار الاعتياد لم تعد مشقة. وهو أنه إن كان  العمل يؤدي  الدوام عليه إلى الانقطاع أو عن بعضه أو إلى  وقوع خلل في  صاحبه في نفسه أو ماله أو حال من أحواله، فالمشقة كانت  خارجة عن المعتاد ما استطعت أن  تستمر عليه، فهذا ليس خارجا عن المعتاد ، أما إن أدى بك إلى  أن  تنقطع إذن فذلك يكون خارجا عن المعتاد.

يريد يقول لك هل تستطيع أن تستمر على هذه  النافلة أم لا تستطيع ،إن  كنت لا تستطيع الاستمرار فهذه تكون خارجة عن المعتاد جعل ضابط المشاق في موضوع الاعتياد  وموضوع الاستمرار ،فهو ناظر إلى الاستمرار في القيام بالتكاليف؛  بمعنى أن تواظب على ركعتي الضحى  ولا تنقطع و بمعنى أن تواظب على صيام اثنين وخميس لا تنقطع ؛  لا أن تصوم شهرا مستمرا و سردا  ،ثم بعد ذلك لا تتنفل بالمرة .فالذي يريد أن يبينه لك:  إن المعتبر في الشريعة من حيث المشقة  معتادة أم غير معتادة  أنك  تستطيع أن تستمر، فإذا  استطعت الاستمرار  فعندئذ هذه مشقة معتادة .فإذا  انقطعت فهذه مشقة غير معتادة .فهناك من الناس من اعتادوا الذهاب للمسجد واعتادوا الوضوء  واعتادوا التحمل المشاق في السعي في الإصلاح  بين الناس .

٦- خروج المشاق المعتادة عن كونها مشاقا  تجعل حاجات الإنسان  وآلامه و ما   يعيش فيه في بيئته  تحت قهره واختياره  :

و هم مستمرون في هذا . لماذا استمروا؟  لأن الأمر أصبح لديهم معتادا  .قال وإن لم يكن فيها أي : المشقة شيء من ذلك في الغالب .فلا يعد في الغالب مشقة وإن سميت كلفة فأحوال الإنسان كلها كلفة وفي هذه الدار في أكله و شربه وسائر تصرفاته ولكن جعل له قدرة عليها بحيث تكون تلك التصرفات تحت قهره لا أن يكون هو تحت قهر التصرفات فكذلك التكاليف تحت قهر الانسان فعلى هذا أي بناء على أن  المشقة المعتادة التي تجعل الفعل  تحت قهر الانسان  .فقال:  فعلى هذا ينبغي أن يفهم التكليف وما تضمن من المشقة .هذه الفقرة القصيرة التي يبين فيها الإمام الشاطبي :  أن حاجات الإنسان ، وأن  آلامه المعتادة  ، و أن  ما هو  يعيش فيه في بيئته  هذه كلها تبقى تحت قهر الانسان وتحت تصرف  وهي من باب الاختيار ولا تعكر  الاختيار ولا تسلب الإرادة يريد أن يقول لك إن المشاق التي تحف التكليف لا تعارض بينها وبين الإرادة بل على العكس هي تصبح مألوفة للإنسان والتكليف بها  ليس فيه المشقة التي تؤدي إلى الانقطاع ،و بالتالي يصبح الإنسان مُعانا عليها في  إعانة  أن الله عز وجل يعينك.

٧- إن المشاق التي تحف التكليف لا تعارض بينها وبين الإرادة  لأن الله خلق للإنسان  القدرة والاستطاعة وهي ملازمة   لفعله من باب الإعانة له على  التكليف :

هنا مبحث كلامي : موضوع الاستطاعة مع الفعل ،وأن الله يخلق للعبد استطاعة مرافقة لفعله، وهذه الاستطاعة ملازمة للفعل ،  وهي من باب الإعانة وهي   خلق القدرة على الطاعة مع الميل إليها   وتصبح مزامنة للفعل وهذه رحمة يختص الله بها من يشاء من عباده أما المعصية فقيام الإنسان بها  يعني أن الله خلق القدرة على  المعصية مع الميل إليها ؛ فالإنسان يعلق هذه الإرادة بهذه المعصية أو يعلق هذه القدرة على الطاعة بالطاعة وعندئذ يكون حساب الإنسان هو الإرادة التي هي وجود اعتباري عدمي في نفسه ،ولكنه يقوم على شيء له حقيقة وهو الانتزاعي. بمعنى :  القدرة على  الصلاة   فالصلاة مقدورة ننتزع منها  إرادة العبد التي هي الاختيار  وعندئذ  نقول إن هذا الاختيار نسميه العدم الانتزاعي. عندما  أنظر إلى زوج وزوجة استنتج الزوجية ، الزوجية غير موجودة في الخارج ؛ بل هي  موجودة كعلاقة قانون السببية الذي يقوم عليه العلم هو قائم على الانتزاع  . دواء شفاء أنا استنتج السببية فقانون السببية  هو:  قانون داخل الإنسان ينتزع  الإنسان  بهذه القانون  علاقة الزوجية علاقة البنيوية علاقة الاختيار ،بين مقدورين للإنسان يقدر على المعصية ويقدر على الطاعة وهذه إعانة من الله سبحانه وتعالى.  وبطبيعة الحال  الفكر الدنيوي غير موجودة في القاموس غير موجودة؛  لأنها قضية إلهية وهو أيضا استثنى الألوهية من هذا الكون فلم يعد  هنالك إله مدبر  عندئذ نقول هنالك إعانة على الطاعات للمؤمنين وهنالك خذلان  للعصاة  الذين علم الله ما في قلوبهم و أن  الله سبحانه وتعالى كره انبعاثهم  فثبطهم ، لما في قلوبهم من سوء و  يفعل الله  ما يشاء.

٨- المكلف محاسب على القدرة   قبل الفعل  إن كانت  ملازمة  للفعل  فالله يخص بها من يشاء:

 أما بالنسبة للقدرة  السابقة على التكليف  فهي:  القدرة السابقة على الأفعال من حيث سلامة الآلات هذا أبو  لهب؛  عقله سليم لسانه سليم  مستوعب ،لا يوجد  إشكال طبي في موضوع الرسالة  و الاستجابة للرسالة فهو محاسب على الاستطاعة التي قبل  الفعل.  أما التي مع الفعل فالله يخص بها من يشاء مسألة  تفسير السلوك الإنساني .من داخل المنظومة العلمية  نستطيع عبر هذا البحث في المشقة . والبحث :  أن   الإنسان تبقى التكاليف تحت قهره وإرادته نحن  هنا مثبتون للإرادة .  لسنا بحاجة إلى خطب عن الحرية مع أن هذا الإنسان بعد ذلك  تأتيني به  وقد سلبت إرادته ،وأصبح  يأخذ فكره  من فكر  المجتمع و العقل الجمعي . ثم بعد ذلك يأخذ وعيه من هذا المجتمع ويصبح ريشة في مهب الريح  .لا نريد أن نقدم خطابة في الحرية مع أن  الإنسان متأزم  أصلا مع البيئة  تصرعه ويصبح فاقدا للإرادة .

٩- الرد على قول القدرية : بأن الإنسان  قادر بنفسه وعلى قول الجبرية:  بسلب قدرته    بالأصل العقدي الوجودي بأن الله خلق القدرة على الطاعة:

هذا تقرير عقدي إسلامي وجودي. بحث في الوجود  في الخلق الإلهي في اصطفاء الله عز وجل لعباده أن الصابرين   يصبرون بما صبرهم الله.  نفهم لا حول ولا قوة إلا بالله  وأنه  الله خلق القدرة على الطاعة وما توفيقي الا بالله وما صبرك الا بالله . هذه كلها مسألة وجودية نستطيع أن نفهم من خلالها هذا العالم ضمن التصرف والتدبير الإلهي؛  لا ضمن ثنائية الطبيعة والإنسان أو الطبيعية فقط .والإنسان قطعة منها ويصبح الإنسان مرجعية نهائية، لذلك  تنازعات وتناقضات  القدرية  في الفلسفة الوجودية في الغرب أن الإنسان  صانع لنفسه و  وجوده يسبق ذاته إلى آخر ذلك أن  الإنسان يصنع نفسه ، نحن لسنا  بحاجة إلى هذا ،ولا إلى هذا  الفكر بأن الإنسان هو سن في دولاب المجتمع ،  وأنه لا يخرج عن  بيئته وأنه صناعة هذه البيئة وأن إرادته واختياره هو في الحقيقة مذهب طبيعي مطرد ؛ وبالتالي يسلب من هذا  الإنسان إرادته؛ وبالتالي نكون قد خرجنا من موضوع ثنائية  القدرية و الجبرية في سلوك الإنسان.  و أثبتنا الاختيار بالعدم الانتزاعي في الإرادة التي تعلق القدرة على الطاعة بمقدور الطاعة . و  عندئذ أثبتنا الاختيار إلى الإنسان والجبرية. ينفون هذا  الاختيار . القدرية يقولو ن إن الإنسان قادر  بنفسه بذاته يخلق فعله بنفسه ؛ وبالتالي هو المؤثر  الموجود في هذا العالم ،وبالتالي  كانوا  عندئذ بهذا قدرية مع الأسف الشديد. أما الجبرية فإنهم يقولون  : علاقة وفعل الإنسان حسب طبيعته .وبالتالي هي مسألة تجريبية وبالتالي يصبح الإنسان مجبورا ، فتردد الإنسان بين الجبر والقدر .مع الأسف الشديد مرهقة للإنسان ومتعبة له؛  لكن هذا النموذج الذي ذكرناه في أن الله عز وجل خالق وقادر وأنه يثبت للإنسان الإرادة لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين. فأثبتنا لمن شاء منكم أن يستقيم بالإرادة للعبد وهي تعليق القدرة التي خلقها الله تعالى فيه بالمقدور الذي هو أيضا  خلق لله عز وجل  فأثبتنا الاختيار واثبتنا  الخلق لله ،أما  الجبرية فيتناقض عليهم الاختيار للإنسان. أما القدرية فيتناقض عليهم أن الله خالق كل شيء فيزعمون أن لله  شريكا في الخلق ويسمونها التأثير أو الإيجاد أو ما  إلى  ذلك .

١٠-من أدلة القائلين بأن المشقة  مقصودة بنفسها من الشرع: تسميتها بالكلفة  :

قال : فإن قيل ما تقدم لا يدل   على عدم القصد  إلى المشقة في التكليف  لأوجه ،قال لك : أنت قلت لنا أن المشقة غير مقصودة بالتكليف  .نحن نقول إن المشاق غير مقصودة نعم . لكن هي عارضة قال:  لا   المشقة مقصودة ولذلك أدلة وسيبدأ بذكر الأدلة التي تدل على أن المشقة مقصودة ثم نناقش هذه  الأدلة  .قال أحدها أي  أحد هذه الأدلة  التي تقول إن المشقة مقصودة في  التكليف :أن نفس ما تسميته تكليفا يشعر بذلك . يعني أنا سأنطلق من التسمية كلمة تكليف تعني :  أن فيه كلفة إذ حقيقته في اللغة طلب ما فيه كلفة وهي المشقة فقوله تعالى لا {يكلف الله نفسا إلا وسعها}  يعني لا يطلبه بما يشق عليه مشقة لا يقدر عليها و إنما  يطلبه بما تتسع له قدرته عادة إذن كلمة لا يكلف  الله نفسا إلا وسعها ،اذن يكلف النفس وسعها إذا يكلف النفس  وسعها إذن  الله يكلف إذن قصد التكليف ،هذا دليل على قصد التكليف فقد ثبت التكليف بما هو مشقة فقصد الأمر و النهي يستلزم بلا بد طلب المشقة  والطلب إنما تعلق بالفعل من حيث هو  مشقة  لتسمية الشرع له  تكليفا . دليل الاسم  دليل أنك عندما تكلفه بالأمر و النهي تعلم أنه فيه المشقة .بما أنك   تعلم فأنت تقصد المشقة هكذا يعرض أن المشقة مقصودة. قال:  والطلب إنما تعلق  بالفعل من حيث هو مشقة  لتسمية الشرع له تكليفا. فهي أي المشقة مقصودة له وعلى هذا النحو فهي إذا مقصودة له .وعلى هذا النحو يتنزل قوله وما جعل عليكم في الدين من حرج وأشباهه.

١١-الدليل الثاني على  قصد الشرع للمشقة في التكليف   علم الشرع  بحصولها:

 قال : والثاني الدليل الثاني على أن المشقة مقصودة للشارع أن الشارع عالم بما تكلم به وبما يلزم عنه ومعلوم  أن مجرد التكليف يستلزم المشقة ؛  فالشارع عالم بلزوم  المشقة  من غير انفكاك.  إذن يلزم أن يكون الشارع طالبا للمشقة  إذا كلف بما هو مشقة و  يعلم أنه المشقة حاصلة هذا العلم كاف بأن يكون قد قصد المشقة هذا القصد إذن قصدها بناء على أنه يعلم وجودها .بناء على أن القاصد إلى السبب وهو الفعل عالما بما يتسبب عنه وهو المشقة  قاصدا للمسبب إذا هو قاصد  للمسبب لأنه يعلم أن هذا الفعل سيؤدي إلى مشقة والمشقة معلومة إذن  قصدها وقد مر تقرير  هذه المسألة في كتاب الأحكام .حيث قرر الامام الشاطبي في النوع الخامس من العزائم والرخص أن المكلف جاز له أن يأخذ بالعزيمة قطعا .كما أن له أن يأخذ بالرخصة قطعا.  مثل:  فطر المسافر ومثل صوم المسافر فلما جاز له الأخذ بما فيه مشقة وهو العزيمة دل ذلك على أن المشقة مقصودة. خيرك:  قال لك إما  أن تفطر وإما  أن تأخذ بالعزيمة . وقال:  {وأن تصوموا خيرا لكم }، إذا قصد المشقة  لأنه قصد العزيمة. وهي أنك تصوم . فاقتضى أن الشارع قاصد للمشقة .جوهر هذه المسألة من كلف بسبب وهذا السبب يترتب عليه مسبب، وهو المشقة والسبب هو الفعل ويترتب على القيام  بالصلاة مشاق معينة وبالصيام مشاق معينة وبالجهاد مشاق معينة .ما معنى ذلك إذن ؟ بناء على العلم بهذه المشقة وأنها ستحصل نتيجة السبب الذي كلف  به  إذا المسبب  وهو المشقة مقصودة هذا هو الاستدلال الذي قدمه الإمام الشاطبي على أن المشقة مقصودة لا خوفا من ذكر الأدلة المخالفة في البحث العلمي. عندما يكون العلماء في مجال البحث عن الحقيقة؛  بل على العكس يمكن أن يلفت الخصم إلى دليل هذا الخصم له فيه استدلال؛  ولكن الخصم لم ينتبه إليه لأن  القصد  هو طلب الحقيقة، و القصد هو طلب العلم . لما  تكون المقاصد نزيهة  والقصد منها طلب الحق  عندئذ تكون المناظرة مثرية  مفيدة ولا تكون مشاجرة كما يحصل  في بعض الأحيان .

١٢-الدليل الثالث على قصد الشرع للمشقة هو ظواهر النصوص التي أفادت الاجر والثواب على المشقة العارضة للتكليف :

قال : والثالث أي هو مستمر  بالبيان بأن المشقة مقصودة  للشارع . قال والثالث : أن المشقة في الجملة مثاب عليها إذا لحقت في أثناء التكليف مع قطع النظر  عن ثواب  التكليف .كقوله تعالى:{ ذلك بأنهم  لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله} . طبعا هذه مشاق إذن آجرهم الله على المشقة قال :{والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } ،وهذه مشقة وأيضا ما جاء في إثبات أن المشاق لها أجر ومخصوصة بالأجر ما جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم بما هو فيه الأجر كثرة الخطى للمساجد وأن أعظمهم أجرا أبعدهم دارا وما جاء في إسباغ الوضوء على المكاره  .فواضح أن المشاق مقصودة للشارع ، وأنه  أثاب عليها   فإذا أثاب عليها إذن  هي مقصودة .قال وقد  نبه  على ذلك  قوله :{كتب عليكم القتال وهو كره لكم  عسى أن تكرهوا شيئا  وهو خير لكم }، وهذه الكراهية هي : كراهة المشاق  وذلك لما  في القتال من  أعظم المشقات  حتى قال تعالى :{ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم  وأموالهم بأن لهم الجنة } .قال فإذا كانت المشقات من حيث هي مشقات مثابا عليها زيادة على معتادة   التكليف  في مشقة. زائدة ،يعني  كنا نذهب  إلى  المسجد في وقت الجو المعتدل حصل حر شديد   أصبحت مشقة خرجت عن المعتاد فهذه المشقة أصبح لك  بها أجر دل على أن   المشقات من حيث أنها مشقات  مثابة عليها من حيث هي مشقات معتادة على زيادة التكليف  دل  على أنها أي المشقات  مقصودة له أي مقصودة للشارع  وإلا فلو لم يقصدها لم يقع عليها ثواب كسائر الأمور التي لم يُكلف بها فأوقعها المكلف باختياره حسب ما هو مذكور   في  مباح في كتاب الأحكام  تكلم الشاطبي في تلك المسائل أن المباح المستوي الطرفين  ،لا أجر فيه لاستواء جانب الفعل والترك بناء عليه  لا يعد طاعة لذلك قال لا ينعقد النذر في المباحات. لأن المباحات لا  يتحصل فيها فضل  أما المباحات التي يأكل بها  الإنسان ويشرب  فهذه لا فضل  فيها لكونها  ليست طاعات. فلما أثاب الله المجاهدين  و اصحاب  المشاق تبين أن هذه المشاق مفردة بالثواب والاجر   وبناء عليه هي مقصودة. للشارع  ؛ فدل هذا كله على قصد  الشارع  لطلب المشقة بالتكليف وهو المطلوب . هذه أدلة أفادت  أن   المشاق أُجر عليها  المشاق الزائدة  إذا هي مطلوبة علم الشارع  أنها ستقع إذن بما أنه علمها إذن قصد ها  هذه المشاق الزائدة فيها ما فيها من الآلام   على الإنسان. وهذه النصوص مثبتة أنها مأجورة  إذن هي مقصودة طالما أنها مأجورة

 نكتفي بهذا القدر إن شاء الله تعالى سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك واتوب إليك .

إعداد الباحثة. : ميسر الدعجة /مرحلة الدكتوراه

١ ذو الحجة  ١٤٤٧ هجري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top