[printfriendly]
معالم بلا طريق أم طريق بلا معالم
1-الفعل السياسي بحث نظري:
أكدتُ أن الفعل السياسي مثل سياقة السيارة يخضع للخبرة، وأن الفقه السياسي هو بمثابة علامات المرور ومراقب السير ، ومهمة الفقيه كمراقب السير ، هي حراسة محددات السياسة الشرعية، أما الفعل السياسي فهو الذي يختار طريقا من الطرق الكثيرة الصالحة للسير حسب المصلحة، دون مخالفة المحددات الشرعية، والفاعل السياسي كالتاجر أيضا يمكنه أن يبيع ويشتري آلاف الصفقات بشرط أن لا يُخل بأركان البيع وشروطه، بل قد يخسر التاجر مع أن عقد البيع صحيح، وقد يربح مع أن البيع فاسد، فخسارة التاجر والسياسي هي بسبب اختياراته النظرية في الواقع لا بسبب المحددات الفقهية والشروط الشرعية، ولا تحسب الأخطاء السياسية على القانون كما لا تحسب على الشريعة.
2-الخلل المركب بسبب خلط العقدي بالفقهي بالسياسة النظرية:
عندما خلطت الجماعات الدعوية بين العقدي والفقهي السياسي والفعل السياسي، وترتب على ذلك فشل سياسي، وبدلا من أن تراجع الفعل السياسي وفق محددات الشريعة، فصلت السياسي عن الدعوي، فصار ت السياسة طريقا بلا معالم، والدعوي معالم بلا طريق، في دهرية (علمنة) مبطنة، وصار مراقب السير يعمل في الصحراء بلا طريق، وصارت الطريق المسلوكة بلا مراقب سير، وهكذا يكون إخفاق الفكر الدعوي المعاصر بسبب الخلل في الكليات، وهو الخلط بين المستويات الثلاثة، هدية مجانية للعقلانية المزيفة في الفكر اللاديني، حقا ولدت الأمة ربتها.
المحجة البيضاء
عبد ربه وأسير ذنبه
أ.د وليد مصطفى شاويش
عَمَّان المحروسة
28- شعبان -1447
16-2-2026
