صكوك الحرمان والغفران في السياسة 1-تجاوز إجماعات أهل السنة هي بداية السقوط: أكدت سابقا أن تجاوز الجماعات الدينية المعاصرة إجماع أهل السنة أن الكفر هو جحود معلوم من الدين بالضرورة، هو الذي أدى إلى فكرة أن الجماعات الدينية تعيش في الفترة المكية لعدم مشروعية الدولة الحديثة، مع أن هذه الجماعات نفسها هي التي تدخل البرلمان بالمشاركة مع غير المسلمين تحت اسم الإسلاميين، ويُحسب الفوز لهم جميعا بأنه فوز الإسلاميين مع وجود غير المسلمين معهم، بينما مقابل الإسلاميين هم غير الإسلاميين هم الذين يصلون معهم الجمعة ويؤمنون على دعاء الإمام جميعا. 2-إسلاميون ليسوا مسلمين ومسلمون ليسوا إسلاميين: كيف نفهم أن الإسلاميين صاروا من غير المسلمين، وأن المسلمين من الأحزاب الأخرى غير إسلاميين، ثم تأتي جماعة دينية من خارج البرلمان، وتحكم على الجميع بالرِّدة بالحاكمية والولاء والبراء لأن هذا المجلس تشريعي بزعمهم […]
الوسم: عديم المذهب
المصلحة الشرعية أمام التحديات
المصلحة الشرعية أمام التحديات 1-المصلحة الشرعية عامة وليست لجماعة بعينها: فرق بين تلك المواقف العابرة مع قضايا الأمة، تلك المواقف التي تتبدل حسب تقلبات الطقس والحالة الجوية في لغة المعارضة والموالاة البائسة، وبين تلك المواقف العلمية التي تنظر باعتبار أن المصلحة الشرعية تستفيد منها المعارضة والموالاة والجماعة الذين يئسوا من مرض المناكفات، وتولوا إلى الظل بعيدا عن الحقائق، حيث لا يمكن أن تتحقق المصلحة الشرعية العامة للجميع والممتدة إلى الدار الآخرة ضمن تقسيم المجتمع إلى حالة فئوية مصلحة خاصة من رجال الأعمال والعمال، والرجل والمرأة، وما يسمى الإسلام السياسي وغير السياسي، والحركات الإسلامية والوطنية، ورجال الأعمال والبنوك وعمال الوطن. 2-التحدي أمام المصلحة الشرعية: وإن أعظم ما تواجهه المصلحة الشرعية الممتدة للجميع دون تمييز هو الانقسامات الدينية بسبب الفكر الجزئي القائم على إعادة النظر في النص وتجاوز المذاهب المتبوعة، والمحجة البيضاء […]
الشيخوخة والموت في غرفة الخداج
الشيخوخة والموت في غرفة الخداج 1-موت الشيخ في خداج الأطفال: الجماعة الدينية تربي أتباعها على الانتماء إليها بوصفها الفرقة الناجية أو الطائفة المنصورة، ورمزية الرجل العظيم في الفراغ الكبير، مع بضع مقولات يعيش الداعية محاربا عليها ولاء وبراء وتفسيقا وتبديعا، ناهيك عن تبدلات المواقف المحرجة للجماعة بسبب تغيرات الواقع، وحرام الأمس حلال اليوم، فلا عجب أن يرى الداعية الفقه الإسلامي جامدا، لأن الداعية متنقل، وبالأمس التصوير شرك واليوم عمت به البلوى، وطي صفحة التكفير سابقا بعدما تبين أنها باطلة شرعا ولم تعد تناسب جميع الأذواق، لأن المطلوب هو التكيف مع العهد الجديد دون إنكار العهد القديم. 2-استمِر في التعلم واحذر حرب الاستنزاف: أما في دراسة المذهب الفقهي فالتلميذ مستمر بالتحصيل، وليس معنيا بصراع الجماعات حول عقدة المختارية الإلهية التي يدعيها الأب المؤسس، فدارس المذهب مَعْني بالتحصيل في اللغة والفقه والأصول […]
الفقه خارج جدلية المثالية والواقعية
الفقه خارج جدلية المثالية والواقعية 1-لماذا تتهم الشريعة بالمثالية: عندما أبين حكما فقهيا أو أصلا من أصول الشريعة يعلق بعض الإخوة بأن هذا مثالي وغير واقعي، والسبب في ذلك أن ما يسمى بفقه الواقع المتجاوز للمذاهب المتبوعة اخترع مفاهيم جديدة مثل فقه الواقع بديلا عن تحقيق المناط، وفقه الموازنات بديلا عن قواعد التعارض والترجيح، وأعاد توطين المنفعة الدنيوية داخل مقاصد الشريعة، ناهيك عن فتاوى التيسير ورفع الحرج التي تلغي مشقة التكليف، كل ذلك في ثقافة تبريرية للواقع. 2-الشريعة يجب العمل بها في الحد الأدنى من الاعتقاد واللسان: مع العلم بأن المثالية هي حالة ذهنية ترى الخارج الحسي أنه حقيقة على غير ما هو عليه، تظهر ثنائية متناقضة وهي الواقعية التي ترى العقل المثالي شيئا غير قابل للواقع، ولكن الشريعة تبقى كما هي حبل مشدود لأهل الأرض، عليهم أن يمسكوا به […]
قاعدة الفرق بين النازلة والمصيبة
قاعدة الفرق بين النازلة والمصيبة 1-النازلة جوابها في الشرع: كان الفقهاء يتصدرون لبيان الأحكام في المسائل المستجدة، ويسمونها بالنازلة، وكل بلد له نوازله، وكان المذهب الفقهي الذي يسير عليه البلد هو الذي ينظر في المشكلة ثم يوجد جوابا وحلا، وقد اتسعت كتب النوازل لتدل على أن الفقه كان مستمرا مع حياة الناس ومستجيبا لكل مشكلاتهم، خلافا لما يدعيه المصفقون في عرس البغل أن الفقه الإسلامي جامد ويحتاج لمراجعة، وأبشرهم بأن بغلهم لن يلد، وأن موالدهم بلا حمص. 2-إذا صار الشرع هو النازلة فالجواب هو الواقع: ولكن بعد مطبعة نابليون لم تعد الأمة بنظر في نازلة بعينها، بل صار الإسلام محل مراجعة وتجديد حسب الواقع الجديد الذي فرض نفسه عالميا، وإذا صار الإسلام هو النازلة والواقع هو الحكم فهذه لا تسمى نازلة، هذه مصيبة لا عزاء فيها، فعلى شيء يصبر […]
نموذج الفقه في مركزية الأمة والتوازن مع السلطة
نموذج الفقه في مركزية الأمة والتوازن مع السلطة: تمهيد: هكذا يبني الفقه العلاقة بين العالِم والسلطة: كان الفقه مرجعية القضاء والفتوى ومحددا لمساحة السياسي للحاكم لا أن يكون الفقيه هو الحاكم والخليفة، والأمة علماء وخلفاء وعامة يرون الفقه هو المعيار للجميع، والفقه يعين مساحة السلطة في السياسية الشرعية، وأنكر الفقهاء على الخلفاء لحق الشرع لا نزاعا على السلطة مما أدى إلى توازن بين مركزية الأمة والبيان وصولجان السلطان، واستمرت مركزية الأمة والشريعة رافعة للسلطة في مواجهة العدو الخارجي والنفاق الباطني دون الحاجة إلى برلمان وفصل السلطات ودستور إلى ظهور الحداثة الأوروبية في ثنائية الدكتاتورية وحكم الشعب، وأحلت نموذجها المهيمن على مستوى العالَم. 1-إحلال النموذج الحداثي محل مركزية الأمة: فوجئ المسلمون بالنموذج الغربي في الديمقراطية والرأسمالية والنزعة الفردية فقال لا يا خليفة اجعل لنا برلمانا كما لهم برلمان، دون إدراكهم أن […]
الفكر الديني الأداتي يوم بيوم
الفكر الديني الأداتي يوم بيوم 1-فكر أداتي سريع متغير : إن قاعدة صلاح الأمة هي فروض الأعيان واجتناب المحارم، فهذا هو حبل الله تعالى الذي فيه أمن الأمة وأمانها، ولكن الفكر الديني المتجاوز تحول إلى فكر ديني أداتي يعيش يوما بيوم، ولم يدرك أن أن مشاق اليوم في فرائض الأعيان والكفايات هي أمان للجيل القادم، بل يستعجل المكاسب السريعة والمؤقتة ويؤجل المشكلة الكبرى للجيل القادم. 2-مؤمنون بالشريعة لا زبائن عابرين: فهو فكر لا ينظر إلى حقائق الشريعة أنها قيمة في نفسها بصرف النظر عن المكاسب والوقتية السريعة التي يستعجل بها الذين يحبون العاجلة، فلا يتأمل جمال فرض العين وهو يحيي الفرد حياة طيبة، وفرض الكفاية وهو يحيي الأمة حياة عزيزة، واجتناب المحارم هو درء للمفاسد عن الأمة، بل ينظر إلى الربح اليومي القليل والخسارة الكبرى المؤجلة، فيقاطع بالإضراب فرض العين […]
طريقة طبخ رجال الدين داخل الإسلام
طريق طبخ رجال الدين داخل الإسلام 1-الدهرية وحل يبحث عن مشكلة: أ-اختراع مشكلة وهمية: حاول الدهرية (العلمانيون) أن يختلقوا أزمة الغرب بين سلطة الكنيسة والقيصر وسحبها على الخليفة والمذاهب العلمية في الإسلام، فادَّعَوا زورا أن الحديث والفقه والأصول كُتبت بتأثير من سلطة الأمويين والعباسيين، واخترعوا صراعا غير موجود فعلا بين سلطة دينية وسلطة سياسية، وعند اختراع هذه المشكلة الموهومة يصبح العالم الإسلامي بحاجة إلى التنوير الأروبي لتحديد مجالات الدين ومجالات السياسة والفصل بينها. ب-المشكلة غير موجودة فعلا: ولكنهم وجدوا أن أئمة الدين كانوا قائمين بالعلم والبيان مع الصبر على الضرب والأذى والحبس، ولم يكونوا في صراع على السلطة السياسية، ولا لهم سلطة دينية، فليس لهم إلا العلم والبيان في مركزية الأمة والشريعة التي هي قيد العدالة على السلطة السياسية وليست سلطة داخل السلطة، وعليه فلا حاجة للتنوير المشؤوم لعدم […]
مجرد القلة والكثرة علة عامة لا تعلل بها أحكام الجهاد
مجرد القلة والكثرة علة عامة لا تعلل بها أحكام الجهاد 1-القلة وصف لا يتعلق به حكم: نحتاج إلى بيان الفرق بين الفقه والفكر الدعوي في علل الجهاد، للخروج من تحويل التاريخ إلى دين أو الدين إلى تاريخ، ففي مكة كان المسلمون قلة ولم يؤذن لهم برخصة الجهاد، بل أمروا بعزيمة الصبر (فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا)، وأذن الله تعالى للمسلمين بالجهاد مع القلة(أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ )، وعليه لا تكون القلة سببا للنصر ولا للهزيمة ولا موجبة للجهاد ولا مانعة منه، بل يجب البحث في أمور أخرى كما تنص عليه نصوص المعتمد في الفتوى في المذاهب المتبوعة. 2-الفكر الدعوي خطابي جماهيري: فلم تكن القلة علة للجهاد ولا لعدمه، كما أن الفكر الدعوي لا يدرس مفهوم القلة كما درسه الفقهاء حيث […]
لماذا تفاجئني يا برنارد
لماذا تفاجئني يا برنارد 1-المسلمون خارج ثنائية الدكتاتورية وحكم الشعب: في لقاء طويل مع المستشرق برنارد لويس يقول برنارد لويس لا يجوز أن توصف الخلافة الإسلامية بأنها دكتاتورية لأن أصغر دكتاتور لها سلطة أكثر من الخليفة لأن الخليفة المسلم محكوم بالعلماء والشريعة فهم قيود على حكم الخليفة، والمسلمون خارج ثنائية الدكتاتورية وحكم الشعب. 2-يا غلام هات مختصر خليل: قلت كيف فهم هذا الرجل مركزية الأمة والشريعة، وأن الحق لا يخضع للشعب ولا للسلطة، لا يخضع لمصالح رجال الأعمال، ولا إضراب نقابات العمال، بينما يرى الفكر الديني المتجاوز ثنائية الدكتاتورية وحكم الشعب ولا ثالث لهما، على طريقة الباطني جمال الدين غير الأفغاني الذي أسقط الخلافة العثمانية بثنائية الغرب هذه، وصار الفكر الديني المتجاوز جزءا من واقع خرب يلفق له شبهات النصوص لحشد الجمهور حول الجماعة في مركزية السلطة، بينما استمرت الأمة […]
لماذا الجماعات الدينية المتجاوزة تَلِدُ أعداءها
لماذا الجماعات الدينية المتجاوِزة تَلِدُ أعداءها 1-مشكلة مرحلية أم خلع ولادة: أتحدث عن الجماعات الدينية التي قامت على إعادة النظر في النص وتجاوز المذاهب المتبوعة والحركة العنيفة، فهي أصلا تجاوزت الأمة، وهذا بحد ذاته خلع ولادة وتناقضات منذ النشأة، وإن انشقاق الجماعة الواحدة إلى جماعات متلاعنه في الجنازات ليست مسألة سياسية، بل إن اعتقاد ذلك يبعدنا من الحل، ونبقى في دورة الشقاق والانشقاق المستمر مع الوقوف السطحي أمام المشكلة، نحن بحاجة إلى دراسة مسحية لانشقاق الجماعات نفسها عن الجماعة وتشكيكها في إجماعات الأمة الدينية في الشهادتين وتكفير المسلم بالطاغوت والولاء والبراء وتوحيد الربوبية لأبي جهل وشرك الألوهية للمسلمين، هناك تناقضات عميقة داخل الجماعات نفسها. 2-الصقور تأكل الحمائم ولا تختلف معها في الرأي: هذه التناقضات ليست سياسية عابرة عندما تأكل الصقور الحمائم، ولا هي تعددية مشروعة ووجهات نظر عندما يمضي الضبع […]
مثال الفرق بين الشعبوية الدينية والمذهب الفقهي
مثال الفرق بين الشعبوية الدينية والمذهب الفقهي 1-بين شعبوية الداعية وعِلْمِية الفقيه: كم مرة سمعنا الداعية يخطب في قوله تعالى (قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ)، دون أن يحرر معنى النص وعلته، إنما هو حشد جماهير ي لإمتاع الجمهور الهارب من اليأس، وفي الوقت نفسه كيف يجمع الفقيه بين نصوص النصرة بالقلة والتخصيص بالعلة، واعتبار القوة وليس مجرد الأعداد قلة وكثرة، ومع ذلك كله إعمال قوله تعالى (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ). 2-الاجتهاد الفقهي ضد الشعبوية الدينية : جاء في تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (9/ 244) (فإن زادوا على مثلينا جاز الانصراف) مطلقا للآية. (إلا أنه يحرم انصراف مائة بطل عن مائتين وواحد ضعفاء) ويجوز انصراف مائة ضعفاء عن مائة وتسعة وتسعين أبطالا. […]
الداعية بين التنبؤ بالمستقبل والتفريط في الواقع
الداعية بين التنبؤ بالمستقبل والتفريط في الواقع 1-القرآن كتاب تكليف بما يجب علينا أن نفعله الآن، أقله فرض العين والكفاية، واجتناب الحرام، -ولكن مع الأسف تحول إلى التنبؤات بموعد زوال إسرائيل، ومحاولة إقناعنا أن النصر على العداد لا على الإعداد، أما التكليف الذي ينادي به الداعية، فهو الإضراب عن علم فرض العين الذي أوجبه الله علينا نكاية في العدو! ومقاطعة الشراب الأسود والدجاج الخشن في المطاعم الأجنبية وليس مقاطعة الدخان الذي قتل الآلاف وأتلف الثروة. 2-خطاب الداعية خطاب فراغي يخلو من الحقيقة، وحسب الشريعة الإسلامية عنده يقطع ما أمر الله به أن يوصل في فرض العين، ولا يقاطع الكبائر، فهو يهدف إلى حشد جمهور المستنقع الغارق في الكبائر للتجمع في المستنقع وأن يكونوا يدا واحدة فيه، لا الخروج منه ووصل ما أمر الله به أن يوصل. الكسر في الأصول لا […]
دعوة للإضراب عن الكبائر حتى يرضى الله تعالى
دعوة للإضراب عن الكبائر 1-الطبيعة تصنع التدين: لو تأمل الإخوة المضربون عن فرض التعليم الذي تقاضَوا عليه أجرا، وأخذوا الأجرة مع تعمدهم ترك العمل، ولم يرُدُّوا الأجرة لصاحب العمل، ثم تأولوا لذلك تأويلات تبريرية تقنعهم بأن بمقاطعة ما أمَر الله به أن يوصل في فروض الأعيان هو من المعروف، فإنهم سيجدون أن ذلك ليس أمرا عابرا خاصا بالإضراب، بل سيلاحظون تأثير الواقع في إنتاج التدين الجديد والمسلم الأخير، وأن الطبع الذي أخرج أبانا آدم من الجنه هو عينه الطبع الذي ينتج الأحكام اليوم، ويصفها بأنها دين مع أنها تقطع ما أمر الله به أن يوصل، مسألة لا تحتاج إلى التأمل في الإضراب بل في كلي الطبيعة المهيمن على الشريعة، ويجعل المعروف منكرا والمنكر معروفا ثم إغراق الناس بسيول من الروايات والأخبار والمغازي تحجب عنهم الشريعة. 2-الأَوْلى هو المسارعة إلى الخيرات: […]
الإمام مالك وفصل علم الاجتهاد عن تحكُّم السلطة
الإمام مالك وفصل علم الاجتهاد عن تحكُّم السلطة 1-الإمام يرفض أن تكون السلطة جزءا من الاجتهاد الفقهي: عرض الخليفة المنصور على الإمام مالك أن يحمل الناس على كتابه الموطأ، فأبى مالك أن تدخل السلطة في الاجتهاد الفقهي، وأن مراد الله تعالى في الحلال والحرام يعينه الفقه وليس السلطة، وكان ذلك رفضا قاطعا لصناعة سلطة دينية باوبوية، تنازعها سلطة سياسية قيصرية، ثم نقْل صراع السلطة إلى داخل الدين نفسه، فالعلماء لهم البيان، وأن الفقه يحدد مساحة السلطة وليست السلطة تحدد الفقه، ويكون عمل السياسي وفق المحددات الفقهية، كما هو الحال في مرجعية القانون في الدولة الحديثة، لا أن الفقيه يمارس السياسة. 2-عديم المذهب لا يحسن قراءة المذهب: من اللافت أن الداعية لم يلتقط رسالة الإمام مالك على مراده، بل أسقط اجتهاد الإمام مالك بنفس قول مالك: كلٌّ يؤخذ منه ويُرد، وأبطل […]
قاعدة الفرق بين نفسِيَّة الإسقاط و تحقيق المناط
قاعدة الفرق بين نفسِيَّة الإسقاط و تحقيق المناط 1-الفقه لا يخضع لدراسات الجدوى في فقه الواقع: الفقه يثبت بأدلة الشريعة، ولا يثبت بالتجريب و دراسات الجدوى في الواقع، ومهمة الفقيه بيان الحكم بحسب الأدلة الشرعية لا بحسب الجدوى الاقتصادية والواقعية ، ولكن ما أراه هو الفكر الديني التجريبي اليوم، يستخدم الآلة الحاسبة مع الشريعة فيُقوِّمُها بحساب المكاسب أو المخاطر السريعة للجماعة والفئة، ثم ينظر المذاهب الفقهية أنها جامدة وتحتاج إلى إعادة نظر ، ولكن في الحقيقة هي مستقرة لا تناسب الفكر الديني التجريبي القائم على دراسات الجدوى الاقتصادية والسرعة والحركة والتغيير التي هي صفة الجماعة. 2-فقه الواقع وتصفير العداد: وبناء على الإسقاط النفسي يخترع الفكر الديني التجريبي بدائل وهمية عن الشريعة مثل فقه الواقع الذي يتناسب مع الحركة والسرعة والتغيير ومتطلبات الجماعة من الروايات الدينية وما تيسر من السير والمغازي […]
لماذا الصقور تأكل الحمائم
لماذا الصقور تأكل الحمائم 1-تناقضات الثورية والإصلاح: إن الفكر الديني المتجاوز يحمل في طياته تناقضات الإصلاح والثورية في الحداثة داخل الجماعة نفسها، وتحاول الجماعات الدينية المتجاوز ة أن تستُر تناقضها بتسمية الصقور والحمائم من باب الإصلاح اللفظي وتناسي خلع الولادة منذ النشأة القائم على التناقضات العميقة بين الثورية والإصلاحية داخل الجماعة الواحدة. 2-خلل مزمن في النموذج المعرفي: لا أتحدث عن جماعة بعينها بل أتحدث عن النموذج الفكري المتجاوز الذي يعيد النظر في النص ويتجاوز المذاهب المتبوعة، ثم مرحلة ظهور الحركة العنيفة داخلة الجماعة، حيث تكبر الصقور وتَحْتَدُّ مخالبها وتَجْنح إلى العمل المسلح بفتاوى الولاء والبراء والطاغوت وتصبح الحرب الأهلية جهادا داخل الإسلام لا مع الكافر المحارب، بينما الحمائم تمارس الدَّعَة والنعومة السياسية، مع أنها تحمل جينات الصقور ، ولكنها تقذف الصقور بأنهم بغاة وخوارج، بينما الصقور ترمي حمائم الإصلاخ بأنها […]
الربيع العربي ورأسمالية التغيير
الربيع العربي ورأسمالية التغيير 1-الباطنية وإسقاط الخلافة: منذ سعى الباطني الشيعي جمال الدين غير الأفغاني في إسقاط مشروعية الخلافة السُّنية العثمانية بدعوى المعتزلة بطلان ولاية المتغلب، وإذا سقطت عدالته سقطت طاعته، وهذه الأمة في صراع دموي داخلي باسم الجهاد لإنكار الاستبداد، الذي وفر غطاء فكريا لهدم الخلافة عسكريا وسياسيا، وحوَّل هذا الباطني واجب العلماء من البيان العلمي إلى دعاة الكهانة السياسية والضرب بالودع في دماء الأمة، من أجل الحرية المجهولة وتلبيس البيعة والشورى في الإسلام بالديمقراطية الغربية . 2- السودان المنْسي في طاغوت الدم والفقر: لست أتحدث عن الغول وأمور خفية بل أتحدث عن الربيع العربي الذي جاء في خريف الدم، بينما دعاة الحرية والديمقراطية قابعون في استوديوهات خافتة، آمنين في رغَد العيش مع طاغوت الأغنياء، يدعون للحرب الأهلية في مكان آخر للثورة على طاغوت الفقراء باسم الجهاد والولاء والبراء […]
خطورة الفصل بين الدين والمعرفة (جهاد الدفع الذي هم فيه مختلفون)
خطور الفصل الدين والمعرفة (جهاد الدفع الذي هم فيه مختلفون) 1-حقيقة جهاد الدفع شرعا هي فجء العدو ولا علاقة لها بصفة الأرض: جهاد الدفع يكون إذا فجأ العدو جيش المسلمين وهم يسيرون في أرض الحرب، فلا يُستأذن الإمام لتعذر إذنه، ولا فرق بين أن تكون كتيبة المسلمين في أرض الحرب أو في أرض الإسلام، وفي جهاد الطلب قد يطلب المسلمون العدوَّ في أرض الحرب، وقد يطلبون العدو الغاصب لأرض المسلمين كما في حطين وعين جالوت وهو غزو لأرض المسلمين، مما يعني أن علة جهاد الدفع لا علاقة لها بأرض الإسلام ولا أرض العدو، خلافا لما يروج له الفكر الديني المعاصر المتجاوِز . 2-التعليل بصفة الأرض يلغي العلة الشرعية: وإن التعليل بصفة الأرض هو تعليل بعلة باطلة لا تتوافر فيها شروط العلة الشرعية من الاطراد والانعكاس، فيمكن أن يكون جهاد […]
إذا هُدمت الدولة وقُتل الشعب من سيقاتل دولة العدو
إذا هُدمت الدولة وقُتل الشعب من سيقاتل دولة العدو 1-حالة الداعية الثوري المقامر: إن افتراض الداعية الثوري أن إزالة الدول العربية شرط لزوال دولة إسرائيل، وأن على الشعوب أن تهدم الدولة ،ثم الدولة تقتل الشعب، فأقول له ماجاء في صحيح البخاري على لسان عمر بن العاص ومعاوية في صلحه مع الحسن رضي الله: 2-هذا هو الجيل القدوة: (فقال عمرو بن العاص: إني لأرى كتائب لا تولي حتى تقتل أقرانها، فقال له معاوية وكان والله خير الرجلين: أي عمرو ، إن قتل هؤلاء هؤلاء، وهؤلاء هؤلاء من لي بأمور الناس، من لي بنسائهم من لي بضيعتهم)، الفريقان يخشى أحدهما على الآخر لا منه، فكان الصلح الذي رضيه رسو ل الله صلى الله عليه وسلم ، اقرأ الحديث بطوله في الفقرة الأخيرة وضعه دستورا للمسلمين. 3-السنة الواجبة لزوم الجماعة: هذه هي سنة […]
