الأرواح المهاجرة إلى غزة

1-إن الإنسان  له سلطان على الجسد في حبسه وقتله، ومنعه من المرور في معبر رفح وكرم أبو سالم، ولكن الجسد الذي سلبه الله الأسباب وأعطاه لعدوه، لم يلتفت للأسباب، لأن الذي سلبه الأسباب أراده مجردا منها ليعلمه التوكل كما علم الله المسلمين في مكة، فلم يكونوا خانعين بل كانوا مستعدين، ولكن رحلة تعليم التوكل كان معها مواساة في رحلة الروح من الجسد العاجز إلى ملكوت السماء، وعبرت الروح المهاجرة حدودا مغلقة.

 2-فسبحان من أعْجَز حدود رفح وكرم أبو سالم المادية عن التفتيش على أرواحنا المهاجرة لِتلْقى الأرواحَ الشقيقة في غزة، فوجدت شقائقها هاجرَت إلى عِلِّيِّين للأبد، ولكن أرواحنا المهاجرة بقيت خائفة من سوء الخاتمة، فلم يُواسِها في قرب اللقاء إلا قوله تعالى:  (فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) فالله هو الذي سلبَنا أسباب الجسد وسَلَبهم أسباب الروح، وضعف الطالب والمطلوب (وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ) ولا يحدث في ملك الله إلا ما أراد (أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ).

الطريق إلى السنة إجباري

الكسر في الأصول لا يَنْجبِر

عبد ربه وأسير ذنبه

أ.د وليد مصطفى شاويش

عَمان الرباط

23 -رجب-1445

3-2-2024

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Scroll to top