المباح يخالف الهوى أيضا

1-قد يقال إن المباح تخيير للعبد، وللعبد أن يختار ما يوافق هواه من المباح، وليس فيه تكليف، ولكن الأصوليين جعلوا المباح حكما تكليفيا، وفيه مشقة التكليف، بدليل أن هناك مَن يريد أن يصل بالمباح إلى التحريم، بسبب تخوفاته غير المبررة، بتلفيق سد الذريعة دليلا شرعيا لهواه، خصوصا فيما يتعلق بأحكام المرأة حيث حُرم عليها في التعليم والعمل ما أبيح للرجل دون فارق مؤثر، مما يعني أنه شق على المسرفين في سد الذريعة المباحات شرعا للمرأة، ولم نجد ذلك المنع للرجل، ويشق عليهم تحليل الحرام، ولا يشق عليهم تحريم الحلال.

2-ومثل ذلك أيضا مَنع الأغنياء تكسب الفقراء بطريقتهم البسيطة وهي مباحة، بذريعة أن هذا يشوه المنظر الحضاري للبلد، أو طلب الفقراء منعَ سلَع الأغنياء الثمينة مع أنها مباحة شرعا، فقد حرم الأغنياء على الفقراء، وحرم الفقراء على الأغنياء المباح شرعا لمشقة الإباحة عليهم، وهذا كله يؤكد أن المباح حكم تكليفي فيه المشقة، وعلى المسلم أن يدخل تحت حكم الشارع بالإباحة، وهذا  بحد ذاته تكليف.

الروح المسافرة

عبد ربه وأسير ذنبه

أ.د وليد مصطفى شاويش

عَمان الرباط

20ذي القعدة-1444

9-6-2023

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top