أصول الفساد في الدين مرجعيةُ الطَّبع والوضع والحَجْر على الشرع

1-التحجر اللغة ونفي المعاني الشرعية:

إلغاء مراد الشارع بالتحجر على دلالة الوضع اللغوي، والزعم بأن ما خرج عن الحس لا يكون علما، هما من أصول الضلالة في الدين، لما يترتب على الأصل الأول من التحجر على الوضع وإلغاء مراد الشارع كدليل مانعي الزكاة بقصر الخطاب على النبي صلى الله عليه وسلم، واعتقاد أن صفات الله لغوية لا شرعية، مما ترتب عليه اعتقاد أن المخلوقات شريكة لله في حقيقةالوجود، والله تعالى يختلف بالكيف،مع العلم بأن الفقه كله قائم على ثنائية الوضع ومراد الشارع، وعبارة لغة وشرعا تحفل بها كتب أهل السنة.

2- صفات الله حسية متخيلة من الطبيعة:

أما الأصل الثاني الفاسد وهو مستند على الأصل السابق في اللغة، فهو  اختلاق  صفات الله من الطبيعة المحسوسة وقياس الله على مخلوقاته في الفيزياء الإلهية في الزمان والمكان والنزول والهرولة والظل إلخ ، وبهذين الأصلين الفاسدين ظهرت فلسفة وحدة الوجود  في المعنى المشترك بين الله ومخلوقاته، وأن المخلوقات شريكة لله-سبحانه- في الحقيقة، حيث الدواب شريكة له في حقيقة الرحمة وهو-سبحانه- بوحدة الوجود مختلف بالكيف لا بالحقيقة، لذلك الفروع محنة للأصول، فعندما ترى الفروع شاذة، فعليك البحث عن الأصول الفاسدة.

3- التجسيم يرد الأدلة العقلية الشرعية في الكتاب والسنة:

وقد أبطلَتْ الأدلة العقلية القرآنية الشريك لله تعالى مطلقا، لعدم جواز اجتماع النقيضين الإله الخالق، والعالَم المخلوق في ذات أو صفة أو فعل لأن (لا شريك لك) مُحْكَمة بنفسها، تبطل الشريك لله من أي وجه من الوجوه، وإحكام نفي الشريك لا يستثني ذاتا ولا صفة.

4-النقل الشرعي المحكَم يبطل الأصول الفاسدة:

بين النبي صلى الله عليه وسلم بمحكم من النقل على بطلان هذين الأصلين الفاسدين، فقال في وصفه لربه سبحانه: (اللهمّ أنتَ الأوّلُ الذي ليسَ قبلكَ شيء ، وأنتَ الآخرُ الذي ليسَ بعدكَ شيء ، وأنتَ الظاهرُ فليسَ فوقكَ شيء ، وأنت الباطنُ فليسَ دونكَ شيء) ولو طبق الماديون أصلهم الحسي لوجدوا أن أصلهم الذي يزعم أن ما خرج على الحس لا يكون علما، لقالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم يعبد عدما، لأنه يصف إلها صفاته فوق خصائص العالم الحسية، فالإله سبحانه ليس ليست له جهات حسية قبل وبعد، وفوق وتحت، وهو ما عبر به أهل السنة بأن الله تعالى (لا تحويه الجهات الست)، لبيان بطلان مذهب الكرامية، الذين قامت فلسفتهم في الإله على هذه الأصول الفاسدة.

4- نصوص الشريعة مبهمة والطبيعة محكمة:

ثم تحويل هذه المقالة الفاسدة على صفات الله تعالى، بحيث صارت نصوص الشارع متشابهة، وهذا الأصل الفاسد محْكَما تفسر به نصوص القرآن وفق الفلسفةالطبيعية، ورد الأدلة العقلية الشرعية الثابتة في كتاب الله تعالى في أن التوحيد قائم على بطلان الجمع بين النقيضين الذي ينفي الشركاء الله تعالى في الحقيقة، ويزعم أتباع هاتين المقالتين الفاسدتين أن صفات الله لغوية منتزعة من الطبع لأن ما خرج عن الحس لا يُعلم، وفسرت آيات المتشابهات وفق اللغة والطبيعة المحسوسة، مع العلم بأن الأصل الكلي الذي يرجع إليه الأصلان الفاسدان هو العاديات، التي تتحكم على الشرعيات وتنفيها.

5-التجسيم بوابة الحلول ووحدة الوجود:

إن افتراض الشريك لله في الحقيقة على النحو المزعوم في الزمان والمكان لله تعالى، وأن الحقيقة في الوجود واحدة هي الحقيقة المحسوسة، وما خرج عليها يكون عدما، هو بوابة نسبية الإله في الوجود فإذا جاز عليه ما يجوز على المخلوقات من الهرولة والزمان والمكان والحركة والانتقال فهو قابل لأن يكون معنا حقيقة، وليس بالعلم، فيعاد تفسير قوله تعالى: (وهو معكم أينما كنتم) بالحقيقة نسبة مع الذات الإلهية كما هو في العرش في العلو والسماء في النزول، وصفة الكلام لله تعالى، وهو أن ما نسمعه من القدر المشترك من قراءة القرآن هو عين صفة الكلام لله تعالى، فالحلول جاهز، ينقصه التصريح به فقط، وكانت البداية بالتجسيم، وبداية التجسيم بالأصول الفاسدة، ثم إعادة حشد نصوص الكتاب والسنة والسلف، حول أصول فلسفية حسية فاسدة، والزعم بأن ما خرج على الجهات الست يكون عدما، وحاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم في وصفه لربه أنه يعبد عدما.

الروح المسافرة

عبد ربه وأسير ذنبه

أ.د وليد مصطفى شاويش

عَمان الرباط

2 -صفر-1445

18-8-2023

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Scroll to top