تقسيم الجهاد فرض عين وفرض كفاية أولى من التقسيم الجغرافي

 

1-إن مقولة فرض الجهاد إذا احتُلَّ شبر من أرض الإسلام فالجهاد فرض عين، تدجين للجهاد ضمن حدود معينة تفرضها الحداثة صاحبة الابتكار لمصطلحات الاحتلال واللجوء والنزوح، ويصبح الجهاد متحورا حداثيا مرسوما بحدود جغرافية، ولعل هذا المتحور نشأ على يد المفكر الإسلامي الذي يتحدث بالاقتضاءات الأصلية دون التبعية وتنزيلها على محل الحكم بعينه في الزمان والمكان، ودون الجريان على علل الجهاد الجزئية والكلية كما بينته في مقالاتي سابقا في جهاد الدفع، وهذا التقسيم الحداثي للجهاد بناء على الجغرافيا باطل، وأدى إلى لبس في المفاهيم الدينية، وهذا اللبس في التقسيم والمفهوم أدى إلى لبس في الأحكام، والتفرُّق في الدين.

2-أما في الفقه فإن الجهاد فرض عين لدفع الصائل على المسلمين دون تعيين بقعة جغرافية، ولو اتخذ المسلمون ثغرا في أرض العدو نفسه، أو طلب المسلمون العدو ولو في أرض العدو في حالة استنفار الإمام للمسلمين، أو لتحرير أسرى المسلمين، وبالنذر إذا نذر المسلم أن يجاهد في سبيل الله، وكل ذلك مشروط بالشروط الشرعية الأخرى في الاقتضاء التبعي وتحقيق مناط الجهاد في محله مكلفا وزمانا ومكانا وفعلا، وهذا هو الذي يجري على علة الجهاد الشرعية ليُظهرَ الله الإسلام على الدين كله، وبذلك يزول اللبس في فكر الجهاد الجغرافي المتلبِّس بالحداثة، وأدى إلى  صدامات داخلية في المجتمع الإسلامي، وتناقضات معرفية أدت إلى تشظي الفكر الديني وانقسامه إلى جماعات متقاتلة.

مقالة ذات علاقة:

قاعدة الفرق بين المفكر والفقيه (غزة نموذجا)

التفريق بين الاقتضاء الأصلي والتبعي

الطريق إلى السنة إجباري

الكسر في الأصول لا يَنْجبِر

عبد ربه وأسير ذنبه

أ.د وليد مصطفى شاويش

عَمان الرباط

29 -رجب-1445

9-2-2024

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Scroll to top